
رد: خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
[frame="7 95"]
بعد الانتهاء من الاحتفال بالشواعة العائدين و تناولهم وجبة الغداء يبدأ الالتفات إلى موضوع الرِّفد. ويتم رفد العريس بالمال من قبل الشواعة والضيوف وكافة المدعوين، وهنا تبرز شهامة الرافدين في دعم العريس والتفاخر والمزايدة بالرفد والوصول به أحيانا إلى درجة المبالغة. وهذا ما يؤدي بالبعض إلى بيع أغلى ما يملك من أجل أن يظهر أمام الآخرين بشكل أفضل.
المعرية
ـ العروة: هي صلة القرابة والنسب بين أفراد المجتمع. والعروة نوع من أنواع الرفد ولكنها تقدم بطريقة مغايرة وبطقس خاص بها. فالرفد يكون في العرس من جميع الضيوف .. أما المعرية فتقدم فقط من الأهل والأقارب وذوي النسب. وبعض الأصدقاء الذين يتم بينهم تبادل المعرية في الأعراس والختان والموت. وتقدم المعرية عيناً أو نقداً.
أهل العروس (النسب الجديد) أيضا يذهبون معرية بأول معرية للنسب الجديد فوراً برأس أو رأسين من الغنم أو ما يعادل ذلك من النقود التي يقدمها أهل العروس للعريس. وهو بدوره يقوم بإكرامهم لمدة يوم أو يومين، ويبقى هذا الطقس متبادلاً بينهم دوماً, كل يذهب (معرية) عند الآخر في كل عرس أو لازم آخر مثل الختان أو الموت، ومن إيجابيات هذه العروة أنها تعمل على توثيق صلة النسب واشتراك الطرفين في كل الأفراح والأتراح، ويكون أداء المعرية بمثلها أو ما يعادلها أيضاً من قبل الطرف الآخر. أما إذا كان أهل العروس من منطقة بعيدة جداً فيتم الاتفاق بين الطرفين على موعد ذهاب والد العروس بالمعرية، ويكون وصولهم «معرية إلى بيت العريس إما في اليوم الثاني للعرس أوبعد أسبوع ، وبحسب ما هو متعارف عليه يتم وصولهم بزامل واستقبالهم والتصويت لهم بالحال، بنفس الطقوس كما ذكرنا سابقاً. ثم يتم تقسيمهم على الغرامة. بالإضافة إلى مجموعة أخرى منهم تبقى في بيت العريس.
اللعبة
هي الاحتفال وإقامة الأفراح من قبل الشواعة وأهل العروس, ويكون ذلك في بيت العريس ـ وعادة ما تكون اللعبة ليلاً وهي عبارة عن الزامل والبالة والتي تعني تبادل الأشعار باللحن بين الشواعة والمضيفين، وفي هذه الأشعار تبرز ثقافة الشعراء وبراعتهم في تقنيات الكلمة الشعبية.
غداء الشواعة
ولا ينصرف الشواعة بعد عودتهم بل يقيمون إلى اليوم الثاني. لأنهم في حكم الضيوف. فيتم إعداد الغداء لهم ولكن ليس لدى الغرامة وإنما في بيت العريس مع المعرية والمعزومين والغرامة.
حفلة الأهل
تكون في اليوم الثالث بعد الانتهاء من استقبال الضيوف، حيث يقوم والد العريس بإعداد ضيافة «حفلة صغيرة» لأهله وأقاربه، لأخذ راحته معهم بعد متاعب الإعداد والاستقبال للضيوف.
الوفاء
يوم الوفاء هو اليوم الرابع للعرس. وهو خاص بالعروس وفاء لها, وفيه تظهر العروس على نساء القرية لأول مرة، وهذا اليوم يتم الذبح فيه كرامة للعروس والاحتفال بها بين أهلها الجدد.
هكذا تقام الأعراس في مأرب بمختلف الأحوال مع اختلاف قليل من الطقوس من منطقة لأخرى, بحسب عادات وتقاليد المنطقة، ففي مثل هذه المناسبات يفخر الإنسان بأهله وأصدقائه ويقيم على ضيافتهم مأدبة.. وقد جرت العادة على أن يأتي الضيف أو الجماعة بزامل يُنشد من قبل المجموعة لدى وصولهم، ثم يُسلم مكتوباً بورقة للمضيفين ليتم الرد عليه، ومن بعض النماذج التي وصلتنا زامل وصل للشاعر علي مريط يقول فيه:
سلامنا ما لاح برقه واشرقت شمس الصباح
يا بدرنا الوضاح يا قدوة لكل العارفين
دام الله الأفراح جئناكم نبارك بارتياح
من كامل الأرياح با نهدي لكل الحاضرين.
مواقف نادرة في الأعراس
تحدث في الأعراس العديد من النوادر والمواقف المستجدة، والتي يتم التعامل معها سلباً وإيجاباً بحسب طبيعة الموقف واللحظة ذاتها، ومتى ما حدثت يكون لها صدى جميل ورائع، من ذلك قصة حدثت بين والدي العروسين قبل يوم الزفاف، إذ قال والد العريس لوالد العروسة على سبيل التنبيه «استعد جيداً سوف آتيك بشواعة كثير».
ويوم العرس وصل الشواعة وكانوا حقاً كثيرين، إلا أن والد العروس أراد أن يُظهر قدرة استعداده لأي عدد كان، وبعد وصول الشواعة وقف والد العروس مرحباً بالشواعة، ومخاطباً «المحجنة» والد العريس متسائلاً عن العدد الكبير للشواعة الذين أخبره مسبقاً بهم، وبالرغم من أن الشواعة ليسوا بقليل، إلا أنه أراد إخبارهم بأنه استعد لأكثر من ذلك فقال:
يا ذي الشواعة مرحباً حيّا بكم.
يملا بلد متوسعة فجاتها
يالمحجنة وين العرب ذي قلت لي
ذي سقتنا بيها وقلنا هاتها.
وعندما سمع الشواعة هذا الخطاب ظنوا أن الرجل يُقلل من شأنهم وليس من عددهم، مع أن عددهم كبير ومختار بعناية من أنبل الشخصيات بحسب العادة، وكان الشواعة لا يعرفون بالذي دار بينهما، فلما لاحظ والد العروس أنه قد ضايق الشواعة من غير قصد: وهذا قد يعد عليه، عندها بادر إلى توضيح الأمر والإشادة بهم وبعددهم وكفايتهم قائلاً:
إنْ ها شوعة فالشواعة كافية
واتفلعت لشعاب من رجّاتها
وإنْها ضيافة كم يصل غرّامنا
مراكبي رست على موجاتها.
وبهذا الزامل يكون الرجل قد تخلص بدبلوماسية من إحراج الضيف بعد أن أبدى ارتياحه لهم وأخبرهم بأنه لكثرتهم قد تشققت الأشعاب في الجبال التي مروا عليها، وهذا دليل على التفاخر بعدد الشواعة التي تصل إلى والد العروس وقدرة الاستضافة أيضاً وسعة الكرم، وبذلك يكون قد أظهر استعداده لهم سواء كانوا شواعة أم ضيوفاً وعدم اكتراثه بالعدد لأن لديه من الغرامة الكثير وهم قادرون على إكرامهم.
وفي موقف معاكس تماماً ذهبت مجموعة من الشواعة من وادي حريب للإتيان بالعروس من وادي الجوبة، وكان عددهم قليلاً، ولدى وصولهم حاول شاعرهم التخلص من هذا الموقف بذكاء، رغم القلة فقال:
يا وادي الجوبة توسّع واتسع
ما جاك من وادي حريب إلا التسيع
ذولا ومثل ذولا ومثل امثالهم
قالوا يبوا معنا وقلنا ما نطيع.
فهو هنا قد كثـّر من عدد الشواعة عندما نادى الوادي لأن يتسع، ورغم هذا فإنهم تركوا الكثير ممن أرادوا المجيئ لكنهم رفضوا ذلك.
ومن المعوقات التي تحدث في الأعراس أحياناً في كل مكان أن يموت قريب أو جار في القرية فيحد من الفرحة، وأحياناً يتم تأجيل العرس، ولكن الإحراج الكبير والمشكلة إذا ما حدث ذلك يوم العرس مباشرة، فلا يمكن التأجيل عندها، وإنما يحد ذلك من بعض الطقوس مثل إطلاق الرصاص والزامل والألعاب والمساجلات الشعرية في البالة، والرقص والأهازيج، وهنا قد يتم الاستغناء عن بعض هذه الطقوس. وفي أحد الأعراس لم يستطع الشاعر محمد عبد ربه الحمصي الاستغناء عن الزامل لأهميته فتصرف بذكاء في هذا الظرف الشائك، عندما مر الشواعة بجوار بيت المتوفى، فقال مخاطباً والد المتوفى:
يا ولد دينيش لا تنتقدني
يوم أنا ازمل ودرجان مات
والنبي لولا محمد عوانة
ما اضرب الزامل قدا ذي الجهات.
فاستحسن الجميع هذا الزامل، وتم إنشاده لأن فيه اعتذاراً لأهل المتوفى وفيه تم إعطاء هذا الطقس حقه.
1ـ قبيلة مراد من أعرق القبائل اليمنية القديمة تسكن الجزء الجنوبي من محافظة مأرب
2ـ مصطلح يطلق على مجموعة ممن يذهبون للإتيان بالعروس وعادة ما يكونون من خيار الرجال
3ـ حماة أطراف القبيلة
4ـ أقوياء
5ـ من الجبال القاسية
6ـ الشباب
7ـ ياجبل
8ـ اليافعون في بداية عمر الشباب
9ـ الترحيب
10ـ الربع الذين يتقاسمون الأغرام
[/frame]