![]() |
خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
http://www.al-osra.net/images/storie...g-in-mareb.jpg تختلف الطقوس الاجتماعية من مجتمع إلى آخر وتتنوع العادات والتقاليد والقيم الخاصة، التي تؤصل هوية المجتمعات. ولكنها تتوحد من حيث الهدف. ومن هنا ينبع احترام الموروث الإنساني بقيمه وعاداته وتقاليده بل والحفاظ عليه، لأنه يشكل الهوية المجتمعية بكل معانيها . ويعتبر المساس بالموروثات القيمية والثقافية والفلكلورية إساءة للإنسان نفسه واعتداء على المشاعر الإنسانية المتعلقة بأصالة ومعاصرة المجتمع الإنساني. وقد جرت العادة وفي كل الأمم على إقامة الطقوس المختلفة والمتنوعة في الأعراس وغيرها، ولكل أمة طقوسها وقيمها التي تحكم هذه العادات، كما لكل منطقة خصوصياتها وطابعها المميز في إقامة الأعراس واحتفالاتها وإجراء الطقوس الخاصة بها، وهنا يظهر التباين القيمي والفكري بين منطقة وأخرى على مستوى المنطقة أو في نطاق الإقليم الواحد بحسب الزمان والمكان.. وفي مأرب وتحديداً (منطقة مراد) (1) لفتت انتباهنا بعض العادات والطقوس المختلفة لإقامة الأعراس, ومن حرصنا على احترام هذه التقاليد ننقل شيئا منها.فعند إقامة الأعراس تبتهج النفس البشرية ويظهر الترويح للنفس والمشاعر من خلال الطقوس التي تقام في تلك المناسبات من أول خطوة وهي: الموافقة القهوة عندما تستكمل الخطوة الأولى يبدأ التحضير بطبيعة الحال للخطوة الثانية، وهي ما يسمى (القهوة)، ويقوم بها العريس نفسه من خلال زيارة رسمية إلى منزل العروس لتقديم القهوة، وهي عبارة عن مبلغ من المال يحدد بحسب الزمان والمكان بـ(15 ـ 20) ألف ريال لوالدة العروس. في هذه الخطوة يتم التعرف على العريس من قبل أهل العروس جميعاً. وفي هذه الفترة يتحدد الرد النهائي للزواج إما بالموافقة أو بالتراجع إذا رأت أسرة شيئاً في العريس أو أسرته.الشرط (الخطوبة) عند ما تتم مرحلة القهوة بنجاح يبدأ التفكير بموضوع الشرط (المهر)الذي ستقدمه أسرة العريس لأسرة العروس, وكالعادة يكون الشرط بحسب «السلف» المتعارف عليه في المنطقة والذي يتراوح في قبيلة مراد مابين( 200ـ 250 )ألف ريال نقداً. أي بما يعادل (1000) دولار. يتم تسليم جزء منه والباقي يُدفع عند العقد. وهنا يدخل العريس والعروس رسمياً مرحلة الخطوبة. وتتراوح نسبياً ما بين 6 أشهر إلى ثلاث سنوات أحيانا بحسب الاتفاق.الموعد في الوقت الذي تجد أسرة العريس أنها قد استعدت تماما للعرس. يقوم الوالد أو من ينوب عنه بزيارة لأسرة العروس وذلك لتحديد الشهر الذي سيقام فيه العرس.العقد عادة لا تقام أي حفلة للعقد في منطقة مراد. وإذا وجدت تكون مصغرة جداً، ويتم العقد قبل العُرس بأسبوع. ومن يوم العقد يصبحا شرعاً في حكم المتزوجين وهنا يلزمه كسوتها فيتم حينها تسليم الملابس التي أتى بها للعروس، بالإضافة إلى مبلغ مالي «بقية الشرط»، ثم يتم تحديد يوم العرس.الوصل: الوصل عبارة عن حفلة تقيمها أسرة كل من العروس والعريس.. ويحضر حفلة الوصل كل الأهل والأقارب من الرجال و النساء من كل مكان، بالإضافة إلى الشواعة و أهل القرية, هذا اليوم يسمى عند العريس الوصل. أما عند العروس فيسمى يوم النِّصَة, وفيه تُذبح الذبائح لإقامة الحفلات بكل أشكالها وأنواعها. وفيه أيضاً تقوم النساء بتلبيس العروس علناً ثوب الزفاف. كما تُقدم الأغاني والأهازيج الشعبية الخاصة بالأعراس مصحوبة بالرقص الشعبي والتغاريد والبالة, وفيه تظهر العروس في أبهى حلةٍ بين النساء. ومن خلال حفلة النِّصَة يظهر قدر العروس لدى أسرتها ومحبيها. فتخرج العروس إما راضية أو العكس.توزيع الدعوات للشواعة «2» قبل موعد العرس بيوم واحد وتحديداً يوم الوصل يحضر الشواعة ويجتمعون في منزل العريس. ويختار والد العريس شواعة العروس بدقة, ويقوم مسبقاً بدعوة (20 ـ 50) شخصاً من أصدقائه ومن الأعيان والرماة والشعراء والمنشدين والشخصيات البارزة كذوي الحكمة وسداد الرأي وبعد النظر في المجتمع. سواء من القبيلة أوالقبائل المجاورة, و إشعارهم بأنه تقرر اختيارهم كشواعة للعروس و يلزمهم الحضور إلى منزله يوم الوصل.ويعد هذا الاختيار شرفاً كبيراً لمن يتم اختياره بحسب الأسلاف والأعراف.. ولهذا لا أحد يتوانى عن الحضور, وهذا نابع من الالتزام بالقيم والعادات والتقاليد من أجل تمثيل القبيلة أولاً ثم حماية العريس والعروس معاً من أي خطر قد يُحدّق بهما في الطريق.. ويكون اجتماعهم في منزل العريس يوم الوصل للاستعداد للمغادرة. الجمع وزامل المغادرة في صبيحة اليوم التالي يغادر الشواعة بصحبة العريس, وتأخذ مغادرتهم طابعاً احتفالياً رسمياً في القبيلة. وهذا يضفي عليهم شيئاً من القدر والمكانة. والدليل على ذلك الزامل الذي ينشدونه لحظة المغادرة,. وفي نص الزامل يُظهر الشواعة الفخر والاعتزاز بمكانة القبيلة, ويوصون من يبقى في القرية بالاهتمام بشؤون القبيلة والحفاظ على ترابها حتى يعودون. ومن تلك الزوامل ما قاله الشاعر عبدالله الجميلي لدى المغادرة:احنا سرحنا يا حماة الطارفة «3» برأيكم والله يصلح كل حال القصر عند الناس يهدأ سالفة والطول له ميزة في أسلاف الرجال. النصاع و زامل الوصل http://www.al-osra.net/images/storie...-in-mareb1.jpgأي وصول الشواعة بيت العروس، يلزم الشواعة الوصول إلى قبيلة العروس بشكل رسمي يليق بقبيلتهم، لأنهم يمثلون القبيلة بعاداتها وتقاليدها، لدى وصولهم مشارف القبيلة. وتكون قبيلة العروس مستعدة لاستقبالهم استقبالاً رسمياً. فيبدأ الشواعة عند اقترابهم من مُستقبليهم بإنشاد زامل الوصل. وهذا الزامل عادة ما يعد في الطريق بفنية عالية ويتم وزنه وإجراء البروفة عليه مسبقاً في الطريق من قبل المنشدين. وبعد إنشاده يُسلم مكتوباً بورقة لمقدم القبيلة الأخرى, لذا يحرص الشعراء على اختيار مفرداته بدقة فائقة وإظهار مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية فيه، حتى لا يؤخذ عليهم شيء ما.و زامل الوصل عادة ما يبدأ بالسلام على الموصل عليهم. كما في هذا الزامل الذي يقول : سلام يا صُلّم «4» من الحيد الأصم «5» لكل الإخوة والأصحاب القراب وأنا اتكلم باسم زيدات الغِلم«6» وارتاح معهم في ذهابي والإياب. وهذا زامل وصل آخر يثبت ذلك بقول شاعره: سلام مازرجم وما خط القلم لأهل الهمم ذي حلّت الحيد المنيع من جيش ما اتوهم ولا جاه الندم والخصم لتهكـّم فلا حد بايطيع. بعد الزامل يتم ضرب «النصاع» النشان بالرصاص الحي من قبل الشواعة كلهم، وعادة ما يكون النصاع عكس اتجاه المنازل، لأسباب واحتياطات أمنية. بعدما تكون القبيلة الأخرى قد أعدت النصاع سلفاً بعناية فائقة لاختبار قدرة الشواعة على الرماية. وهنا يبرز دور الرماة من الشواعة. فلا بد أن يتم اصطياد النصاع وإلا يعد ذلك عيباً عليهم, فلا يدخل الرماة إلا قد اصطادوه مهما كلَّف ذلك من الذخيرة. بعد ضرب النشان، يتم التقدم ناحية المستقبلين، و هناك طقوس للسلام يجب مراعاتها حيث يصطف الشواعة صفاً واحداً ابتداءً بالكبير ثم الصغير (بحسب العمر) أو (بحسب الجاه) إذا كان منهم مشائخ أو أعيان، وفي هذه اللحظة يقوم الكبير فقط بنطق السلام أولاً على أهل العروس (السلام عليكم) وبحسب العادة أيضاً يتم النطق برد السلام (التحية) و يكون النطق به كذلك فقط من أكبرهم سناً أو أكبرهم جاهاً قائلاً (عليكم السلام)، ثم يتم ما يسمى بـ «نطق الحال» من قبل كبير المستقبلين أيضاً بالعبارة التالية «كيف الحال يا ضيف»، فيرد عليه كبير الشواعة كما أسلفنا بقوله «سلم أحوالكم». بعد ذلك يتم السماح بالتحدث فيما بين الجميع. المبيت واللعب إذا كان الشواعة قادمين من مكان قريب، مباشرة يتم شرب القهوة خارج البيوت في القرية و حول بيت والد العروس، حتى يتم تحميل ما يسمى بـ «بانة العروس» من بيت والدها إلى السيارة أو الجمال سابقاً، والبانة هي عبارة عن أثاث بيت العروسة الجديد ابتداءً من الصحون وانتهاء بغرفة النوم.أما إذا كان الشواعة قادمين من مكان بعيد جداً فيتغدون في بيت والد العروس، وفي الليل تكون اللعبة، والبالة، والمساجلات والارتجالات الشعرية بين الشواعة والمضيفين، وكل طرف يحرص على ألا يُهزم في هذه المساجلات. وهنا يتحول العرس إلى فعالية ثقافية رائعة تتلاقح فيها الأفكار والرؤى الفنية الأخرى، وهذا ما يستدعي اختيار الشواعة بدقة من قبل القبيلة.زامل المغادرة تخرج العروس من بيت والدها باحتفال رسمي يليق بها وبأسرتها، وعندما تتهيأ للخروج تقف عند عتبة الدار فلا تتخطاها إلا بصوت زامل المغادرة. وفي هذه الأثناء تعطى الإشارة للشواعة بإنشاد الزامل (زاملكم يا شواعة) فتجتاز العروس العتبة وتخرج ويتم إنشاد الزامل أمامها لمسافة 300 متر تقريباً. وهنا تسلم العروس رسمياً لزوجها الذي يتولى مع الشواعة مهام حراستها حتى تصل إلى منزلها الجديد.ومن زامل المغادرة هذا الزامل الذي يقول: برأيكم ياهل الجهود الوافية يا حيد «7» لا نادت أصحابه يجيب لمّ الصُّحَب واجب للأقصى والقريب الوصل « وصول العروسين» بعد الجهد الذي يبذله الشواعة.. تحرص القبيلة على استقبالهم بطريقة رسمية تليق بمقامهم. فلابد أن يتميز دخولهم إلى القرية بالعروسين بطقس كرنفالي يبدأ بزامل ينشده الشواعة العائدون أولاً أمامهما على مشارف القرية. حيث استقبال القبيلة لهم, وتستمر الاحتفالات بمشاركة الجميع حتى تصل العروس إلى مخدعها. ومن زامل الوصول هذا الزامل الذي يقول:سلام ما نسنس نسيمه والتمس واتمايلت الاغصان من ريح النسيم ما وادي إلا فيه من صبي الحَمَس «8» تأخذ وتستأخذ مع كل الخصيم. وأثناء إنشادهم الزامل يتم استقبالهم من قبل المضيفين (والد العريس وأهله) بالصوت «9» وعند التصويت فقط يُوقفون الزامل ... في هذه اللحظة يتجه العريس بالعروسة إلى بيته وتكون النساء في استقبالها، وأثناء الدخول يتم إطلاق الأعيرة النارية بكثافة استقبالاً لها حتى تصل إلى حجرتها. أما الشواعة فيتجهون إلى النصاع. النصاع يكون عند استقبال الشواعة العائدين ـ فبعد انتهاء الشواعة من النصاع يكون اتجاههم نحو المستقبلين كما حدث في بيت العروس، وهناك يتم نطق الحال من قبل الأكبر جاهاً أو الأكبر سناً بالعبارة «كيف حالكم يا شواعة» ويتم الرد من أكبر جاه أو الأكبرهم سناً «سلـّم أحوالكم» ويتم السلام أيضاً من قبل الأكبر جاهاً أو سناً من الطرفين.الغداء ـ على العادة يكون غداء الشواعة بعد السلام، حيث يقوم أهل القرية ويُطلق عليهم «الغرامة «10» باقتسام الشواعة كل بحسب قدرته وأخذهم إلى المنازل، والباقي يظلون في بيت العريس، وهنا يقوم كل غرَّام بذبح الذبيحة لضيوفه. أما بعد الغداء فتكون العودة والتجمع في بيت العريس، للقيام بالرِّفد.يتبع |
رد: خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
[frame="7 95"]
الرِّفد بعد الانتهاء من الاحتفال بالشواعة العائدين و تناولهم وجبة الغداء يبدأ الالتفات إلى موضوع الرِّفد. ويتم رفد العريس بالمال من قبل الشواعة والضيوف وكافة المدعوين، وهنا تبرز شهامة الرافدين في دعم العريس والتفاخر والمزايدة بالرفد والوصول به أحيانا إلى درجة المبالغة. وهذا ما يؤدي بالبعض إلى بيع أغلى ما يملك من أجل أن يظهر أمام الآخرين بشكل أفضل. المعرية ـ العروة: هي صلة القرابة والنسب بين أفراد المجتمع. والعروة نوع من أنواع الرفد ولكنها تقدم بطريقة مغايرة وبطقس خاص بها. فالرفد يكون في العرس من جميع الضيوف .. أما المعرية فتقدم فقط من الأهل والأقارب وذوي النسب. وبعض الأصدقاء الذين يتم بينهم تبادل المعرية في الأعراس والختان والموت. وتقدم المعرية عيناً أو نقداً. أهل العروس (النسب الجديد) أيضا يذهبون معرية بأول معرية للنسب الجديد فوراً برأس أو رأسين من الغنم أو ما يعادل ذلك من النقود التي يقدمها أهل العروس للعريس. وهو بدوره يقوم بإكرامهم لمدة يوم أو يومين، ويبقى هذا الطقس متبادلاً بينهم دوماً, كل يذهب (معرية) عند الآخر في كل عرس أو لازم آخر مثل الختان أو الموت، ومن إيجابيات هذه العروة أنها تعمل على توثيق صلة النسب واشتراك الطرفين في كل الأفراح والأتراح، ويكون أداء المعرية بمثلها أو ما يعادلها أيضاً من قبل الطرف الآخر. أما إذا كان أهل العروس من منطقة بعيدة جداً فيتم الاتفاق بين الطرفين على موعد ذهاب والد العروس بالمعرية، ويكون وصولهم «معرية إلى بيت العريس إما في اليوم الثاني للعرس أوبعد أسبوع ، وبحسب ما هو متعارف عليه يتم وصولهم بزامل واستقبالهم والتصويت لهم بالحال، بنفس الطقوس كما ذكرنا سابقاً. ثم يتم تقسيمهم على الغرامة. بالإضافة إلى مجموعة أخرى منهم تبقى في بيت العريس. اللعبة هي الاحتفال وإقامة الأفراح من قبل الشواعة وأهل العروس, ويكون ذلك في بيت العريس ـ وعادة ما تكون اللعبة ليلاً وهي عبارة عن الزامل والبالة والتي تعني تبادل الأشعار باللحن بين الشواعة والمضيفين، وفي هذه الأشعار تبرز ثقافة الشعراء وبراعتهم في تقنيات الكلمة الشعبية. غداء الشواعة ولا ينصرف الشواعة بعد عودتهم بل يقيمون إلى اليوم الثاني. لأنهم في حكم الضيوف. فيتم إعداد الغداء لهم ولكن ليس لدى الغرامة وإنما في بيت العريس مع المعرية والمعزومين والغرامة. حفلة الأهل تكون في اليوم الثالث بعد الانتهاء من استقبال الضيوف، حيث يقوم والد العريس بإعداد ضيافة «حفلة صغيرة» لأهله وأقاربه، لأخذ راحته معهم بعد متاعب الإعداد والاستقبال للضيوف. الوفاء يوم الوفاء هو اليوم الرابع للعرس. وهو خاص بالعروس وفاء لها, وفيه تظهر العروس على نساء القرية لأول مرة، وهذا اليوم يتم الذبح فيه كرامة للعروس والاحتفال بها بين أهلها الجدد. هكذا تقام الأعراس في مأرب بمختلف الأحوال مع اختلاف قليل من الطقوس من منطقة لأخرى, بحسب عادات وتقاليد المنطقة، ففي مثل هذه المناسبات يفخر الإنسان بأهله وأصدقائه ويقيم على ضيافتهم مأدبة.. وقد جرت العادة على أن يأتي الضيف أو الجماعة بزامل يُنشد من قبل المجموعة لدى وصولهم، ثم يُسلم مكتوباً بورقة للمضيفين ليتم الرد عليه، ومن بعض النماذج التي وصلتنا زامل وصل للشاعر علي مريط يقول فيه: سلامنا ما لاح برقه واشرقت شمس الصباح يا بدرنا الوضاح يا قدوة لكل العارفين دام الله الأفراح جئناكم نبارك بارتياح من كامل الأرياح با نهدي لكل الحاضرين. مواقف نادرة في الأعراس تحدث في الأعراس العديد من النوادر والمواقف المستجدة، والتي يتم التعامل معها سلباً وإيجاباً بحسب طبيعة الموقف واللحظة ذاتها، ومتى ما حدثت يكون لها صدى جميل ورائع، من ذلك قصة حدثت بين والدي العروسين قبل يوم الزفاف، إذ قال والد العريس لوالد العروسة على سبيل التنبيه «استعد جيداً سوف آتيك بشواعة كثير». ويوم العرس وصل الشواعة وكانوا حقاً كثيرين، إلا أن والد العروس أراد أن يُظهر قدرة استعداده لأي عدد كان، وبعد وصول الشواعة وقف والد العروس مرحباً بالشواعة، ومخاطباً «المحجنة» والد العريس متسائلاً عن العدد الكبير للشواعة الذين أخبره مسبقاً بهم، وبالرغم من أن الشواعة ليسوا بقليل، إلا أنه أراد إخبارهم بأنه استعد لأكثر من ذلك فقال: يا ذي الشواعة مرحباً حيّا بكم. يملا بلد متوسعة فجاتها يالمحجنة وين العرب ذي قلت لي ذي سقتنا بيها وقلنا هاتها. وعندما سمع الشواعة هذا الخطاب ظنوا أن الرجل يُقلل من شأنهم وليس من عددهم، مع أن عددهم كبير ومختار بعناية من أنبل الشخصيات بحسب العادة، وكان الشواعة لا يعرفون بالذي دار بينهما، فلما لاحظ والد العروس أنه قد ضايق الشواعة من غير قصد: وهذا قد يعد عليه، عندها بادر إلى توضيح الأمر والإشادة بهم وبعددهم وكفايتهم قائلاً: إنْ ها شوعة فالشواعة كافية واتفلعت لشعاب من رجّاتها وإنْها ضيافة كم يصل غرّامنا مراكبي رست على موجاتها. وبهذا الزامل يكون الرجل قد تخلص بدبلوماسية من إحراج الضيف بعد أن أبدى ارتياحه لهم وأخبرهم بأنه لكثرتهم قد تشققت الأشعاب في الجبال التي مروا عليها، وهذا دليل على التفاخر بعدد الشواعة التي تصل إلى والد العروس وقدرة الاستضافة أيضاً وسعة الكرم، وبذلك يكون قد أظهر استعداده لهم سواء كانوا شواعة أم ضيوفاً وعدم اكتراثه بالعدد لأن لديه من الغرامة الكثير وهم قادرون على إكرامهم. وفي موقف معاكس تماماً ذهبت مجموعة من الشواعة من وادي حريب للإتيان بالعروس من وادي الجوبة، وكان عددهم قليلاً، ولدى وصولهم حاول شاعرهم التخلص من هذا الموقف بذكاء، رغم القلة فقال: يا وادي الجوبة توسّع واتسع ما جاك من وادي حريب إلا التسيع ذولا ومثل ذولا ومثل امثالهم قالوا يبوا معنا وقلنا ما نطيع. فهو هنا قد كثـّر من عدد الشواعة عندما نادى الوادي لأن يتسع، ورغم هذا فإنهم تركوا الكثير ممن أرادوا المجيئ لكنهم رفضوا ذلك. ومن المعوقات التي تحدث في الأعراس أحياناً في كل مكان أن يموت قريب أو جار في القرية فيحد من الفرحة، وأحياناً يتم تأجيل العرس، ولكن الإحراج الكبير والمشكلة إذا ما حدث ذلك يوم العرس مباشرة، فلا يمكن التأجيل عندها، وإنما يحد ذلك من بعض الطقوس مثل إطلاق الرصاص والزامل والألعاب والمساجلات الشعرية في البالة، والرقص والأهازيج، وهنا قد يتم الاستغناء عن بعض هذه الطقوس. وفي أحد الأعراس لم يستطع الشاعر محمد عبد ربه الحمصي الاستغناء عن الزامل لأهميته فتصرف بذكاء في هذا الظرف الشائك، عندما مر الشواعة بجوار بيت المتوفى، فقال مخاطباً والد المتوفى: يا ولد دينيش لا تنتقدني يوم أنا ازمل ودرجان مات والنبي لولا محمد عوانة ما اضرب الزامل قدا ذي الجهات. فاستحسن الجميع هذا الزامل، وتم إنشاده لأن فيه اعتذاراً لأهل المتوفى وفيه تم إعطاء هذا الطقس حقه. 1ـ قبيلة مراد من أعرق القبائل اليمنية القديمة تسكن الجزء الجنوبي من محافظة مأرب 2ـ مصطلح يطلق على مجموعة ممن يذهبون للإتيان بالعروس وعادة ما يكونون من خيار الرجال 3ـ حماة أطراف القبيلة 4ـ أقوياء 5ـ من الجبال القاسية 6ـ الشباب 7ـ ياجبل 8ـ اليافعون في بداية عمر الشباب 9ـ الترحيب 10ـ الربع الذين يتقاسمون الأغرام [/frame] |
رد: خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
شكر جزيلا للطرح القيم
ننتظر المزيد من ابداع مواضيعك الرائعه تحيتي وتقديري لك وددي قبل ردي .....!! |
رد: خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
طرح كامل ومميز
الرائعه حنين الايام كل التقدير على كل ما تقدميه من مواضيع قيمه دمت بخير |
رد: خصوصية وطقوس متفردة.. الزواج في مأرب غير..!
عادات وتقاليد جميلة وقليل من القبائل التي مازالت محافظة عليها
الف شكر اختي حنين الأيام |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 11:13 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir