
رموش العين تنظر وتتحرك لها معاني
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبحب على رموش العيون

ليس هذا عنوان لقصيدة غزل فاشلة إنما حقيقة شاهدتها بنفسي، وأنا أتجول بين شوارع وساحات وحدائق وأسواق مدينة لندن أثناء زيارتي مؤخراً لها.. فقد دعيت مع مجموعة من الإعلاميين من قبل الخطوط الجوية البريطانية وفندق كلاريدج بمناسبة الاحتفال باليوبيل الماسي للملكة إليزابيث. فكلا الجهتين لهما تاريخ عريق من العلاقة المباشرة بالعائلة المالكة التي طالما رعت مناسبتيهما وشجعت مسيرتهما المهنية.
الخطوط تحتفل هذا العام بالذكرى الثمانين لانطلاق رحلاتها للشرق الأوسط، ومتحف أرشيفها يظهر زيارات الملكة لمنطقة الخليج على متن طائراتها، وكيف اختارتها لجودة خدماتها ولضمان سلامتها، مثلما قدمت لنا الخدمات نفسها على متن الدرجة الأولى من مقاعد زاحفة وفواصل تحولها لكابينة توفر خصوصية وراحة.. أما الفندق فله حكاية أخرى..
ففي البدء لم اخف استغرابي من توجيه دعوته لنا عبر القارات، وتساءلت لم هو دون غيره؟!
وحتى عند وصولنا لم أجد تلك الفخامة التي تصورتها بذهني، وهو الواقع على شارع جانبي وليست له حدائق أو أبراج. لكن ما إن دخلنا صالته الفسيحة ذات البلاط الأبيض والأسود، حتى عاد بنا التاريخ لزمان مضى يقص علينا حكايات ووقائع لافتة.
فبعد تملكه من قبل السيد والسيدة كلاريدج وليام عام1854، وحصوله على شهرة واسعة جراء زيارة الملكة فكتوريا للترحيب بصديقتها الإمبراطورة أوجيني القادمة من فرنسا، منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، يشهد الفندق تقليد الزيارات الملكية المتواصلة. بل ويعد المرفق الثاني بعد قصر باكنغهام لاستضافة رؤساء الدول الأجنبية، والشخصيات البارزة من الضيوف القادمين لعاصمة الضباب.
ومن الوقائع المشهود لها يذكر انه أثناء الحرب العالمية الثانية أصبح الفندق ملجأ وملاذاً للعديد من الأسر الحاكمة ورؤساء الدول الفارة من بلدانها. إذ استضاف ملوك اليونان والنرويج ويوغوسلافيا وملكة هولندا فضلا عن رئيسي بولندا وتشيكوسلوفاكيا.
وفي17 يوليو1945 أعلن ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا آنذاك جعل الجناح رقم212 من الفندق جزءا من الأراضي اليوغسلافية، لمدة يوم واحد، وذلك أثناء ولادة ولي العهد الأمير الكسندر الثاني لكي يعتبر بأنه قد ولد على بقعة من أرض بلاده. وفي التاريخ المعاصر استقبل الرئيس الأمريكي السابق جاكسون كندي وزوجته جاكلين، ومازال يستقبل حتى اليوم الشخصيات البارزة مثل إمبراطور اليابان وملك اسبانيا والأميرين كيت ووليم.
ومن صور الأبيض والأسود على جدرانه شاهدت صورة أول امرأة صوتت في البرلمان البريطاني مع اللورد ونترتون، وصور الملكة إليزابيث أثناء زيارتها للفندق في العام1963.
إلى جانب صور نجوم السينما الهوليودية وملوك الموضة من نزلاء الفندق مثل: يول براينر وأودري هيبورن، و كاري غرانت، ومارين مونرو، ولويس فيتون.
وتعرفت على حكاية طريفة مما كتبته الممثلة أودري هيبورن في مذكراتها عن إتباع الفندق، أثناء إقامتها فيه، أرقى قواعد مظاهر الأتكيت الصارمة في الملبس والمأكل. ومنها تقليد يقضي بعدم السماح للسيدات ارتداء السراويل في بهو الفندق، لكنها كانت تردي السروال، وتتسلل للفندق خلسة من بوابة الموظفين.
والفندق ينتمي لمجموعة Maybourne الشهيرة. وبني في القرن التاسع عشر من سبعة طوابق وتمت المحافظة على العديد من ميزات التصميم القديمة. كما وضعت أسطورة التصميم ديانا فون فورستنبرغ توقيعها على عشرين جناحاً وغرفة خاصة بكبار الضيوف فيه، وبحسب رأيها يعد الفندق الأكثر سحرا في العالم،ولا وجود لمثله اليوم.
الحب على رموش العيون، شاهدته بنفسي ولم يقصه علي أحد، من خلال وضع العديد من النساء في الشوارع والأسواق والحدائق، شابات و عجائز، لرموش صناعية لونت بالعلم البريطاني احتفاء وحباً للوطن وملكته. منى سعيد الطاهر

ركاته
__________________
ا بــــــــن جــــا بـــــــره الـــــــعـــــــو لـــــــقــــــي