في غرفته الصغيرة تحتشد الكثير من الفوضى .. فبهجة لا يحب الترتيب إلا حين يتطوع احد بذلك .. استيقظ بكسل شديد ففتح علبة السجائر واخرج واحده وبدأ في زفير الدخان وكأنه يستخرج من جوف أفكاره الم مرير .. وبكل هدوء فتح الغاز لعمل كوب من القهوة تركها تغلي فنظر إليها وهو يقول بعبوس : هكذا نغلي نحن كل يوم ! وسخر من قوله وأكمل طقوسه الصباحية
في طريقه إلى العمل كان مسرعا ولكن دون أن يشعر بدأت الخطوات مثقلة وكأنه ينتظر شيء اقترب من المكتبة ونظر إليها طويلة تم أكمل المشوار .. وهكذا أصبح بهجة ينتظر وينظر علها يرى ذلك الشاب الثلجي صدفه ، ولكن لا يؤمن بالصدف فنظر بسخرية لباب المكتبة وهو يقول لنفسه ماذا دهاك يا رجل انه عربي مثقل بالهموم كباقية المتشردين والفارين من الحياة بكل تعسفها .
بهجة لم يكن شاب عاديا كان مميز عن جميع الزملاء في المدرسة .. كان يهوى ألكتابه ويعشق الشعر .. يحلم بعالم من الفضيلة .. لم تكن الحياة صعبه لان الأذكياء هم من يصنعون لهم حياة بكل الفصول .. درس الهندسة وكان متفوق فصمم مدينته التي يحلم فيها أن يعيش بأمان وسلام .. الإنسان هو روح طاهر لا يجب العبث في هذه الروح .. فحين نكبل بالهموم فنحن فاشلون لأننا سمحنا لهمومنا أن تأخذ حيز من الفكر الذي لابد أن يرسخ كل ما هو ايجابي ونافع للعامة .. فكل قناعات الإنسان أن عليه أن يكون نفسه فقط ويتقبله ويصلح كل الخلل الذي قد يكون رواسب من التربية والعقد الذي قد يتركها الآباء .
قناعات بهجة كانت هي الخط الوهمي ربما الذي أوصله لهذا الهروب والبحث عن حياة وهمية في غياب البناء للمجتمع الفاضل .
تعمق بهجة في عالمه حتى أصابها الإخفاق في الدراسة وبدأ في التراجع فلم تكن نظرة الآخرين له غير نظرة عطف على شاب ربما فقد صوابه فلم يكمل الدراسة وابتعد عن المحيط علها يجد تلك المدينة وربما يجد من يؤمنون بكل ما يفكر به ولكن عاش السنين وهو يبحث عن وهم وربما خط من الوهم .
تناسى بهجة التفكير بكل شي إلا سجائره الملازمة له دائما ، وبعد يوم من العمل عاد الى منزله ودون مقدمات يرى الشاب العربي الذي أطلق عليه الشاب الثلجي .. شعر بأنه تحصل على كنز فسبقته الفرحة وأسرع إليه مرحبا
بهجة : مرحبا بأخي العربي
أمين بهدوء : مرحبا بك
بهجة : أين أنت لم أرك ثانية
أمين : انشغلت وأنا في المرة الأخيرة أخذت كل ما احتاج له من الكتب
بهجة : أنا اسكن في هذه البناية هل تقبل أن تشرب معي القهوة
أمين : أشكرك ولكني مرتبط بموعد سوف أقوم بذلك لاحقا
بهجة بعجل : متى
أمين قريبا أن شاء الله
بهجة :نعم اعرف
انه قريبا ولكن متى هل لك أن تحدد لي موعد
أمين : لذي ندوة شعرية ما رأيك تأتي إليها
سرح فكر بهجة بعيدا وهو يفكر بتلك السنوات وقال بشيء من الحزن : ندوة شعرية
أمين : نعم لابد أن تأتي سوف انتظرك وهذا هو العنوان
وكتب العنوان في قصاصه صغيره وتركة في يد بهجة دون أن ينتظر منه أي جواب
للحكاية باقية
اختكم / وهج
__________________
[flash=http://www.upg-ksa.com/uploads/13310633211.swf]WIDTH=500 HEIGHT=350[/flash]