
نحن وبوتقة الواقع
مـا هو الواقع..؟!
إن كانت الكتب العلمية والدراسـات الفسيولوجية للحياة الواقعية تقول بأن الواقع هو مـا نصنعه (نحن) بأنفسنـا لأنفسنـا , وما نغيّره (نحن) بأيدينـا , ومن خلال نظرتنـا (نحن) سواء كانت إيجابية أو سلبية نستطيع أن نقرر ما إذا كـان الواقع الذي نعيشه صبـاح ذبح في صفحته قدسية الليل البهيم .. أو كذبة بحتة نتضاحك بـها ونتباكى .. ونسايرهـا بعيون نسيت متى رأت أول مرة فجر السديم ..
طالمـا أن ( نحن ) متحكمين بمصير واقعهم لهذه الدرجة هل أستطيع أن أسألهم إن كـان الواقع أصبح بـ مثابة كرة مطاطية نقفز منها متى شأنا..أم بوتقة زجـاجية سجنـا فيـها بإرادتنــا هرباً منه إليه ..؟؟!!
إن وقع الاختيار على الأمر الأول وهذا الأرجح بنــاء على النظرية السابقة والدراسات الحالية .. فقد سلمنـا وسلمت حياتنا .. وعلى الرغم من أني أجد أن التفاؤل أمر جميل ورائع ولكني لا زلت أتســاءل عن أمر فتية يمسكون بدبــوس وهم يقفزون على تلك الكرة المطاطية ..
وطالمـا أننا أمة واحدة .. واقعنـا واحد .. ومصيرنـا واحد.. فالأمثلة كثيرة .. وتعدادها تشعل نار الفتيل ..
فـ هنـاك من اغتني على حساب الفقير .. مـاذا سيفعل الفقير بفقره وكيف سيغير من واقعه المزري ... !!!
وهنـاك من سلب ونهــب .. واحتل منصب السفير .. واصبح مسؤول عن مركز السرقة الإباحية في بلد الوزير !!!!
وهنـاك من توطأ باب الظلــم .. وأمسك بأعنـاق بشر لا يقوون دق أجراس الخطــر ... وأسدل ستار الصمت على واقع الهجير ...
وأخيراً ... واقع آخر يصرخ ويقــول لو كانت الأمة تحتاج لإبرة ولا يوجد في هذه الأمة من يصنع الإبرة فـ الأمة كلـها آثمة حتى يصنع منهم هذه الإبرة ولا نحتـاجهـا من كــافر ...
فكيف هو الحــال ؟!!!!!!!
من خلال هذه النظرية .. وبعد محاولات إسقـاط محاورهـا على أرض الواقع .. أجدهـا في بعض الأحيـان تكســر أعمدتـها.. وتهيأنـا لنواجه حياة ذو فلسفه عقيمة .. ومبادئ مهترئه …
حقيقة لست أدري إن كنـا (نحن) من نعيش الواقع أو الواقع هو من يعيش في (نحن) ..!!
__________________
بالله سل خلف بحر الروم عن عرب
بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فإن تراءت لك الحمراء عن كثب
فسائل الصرح أين المجد والجاه
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها
عمن بناه لعل الصخر ينعاه
وطف ببغداد وابحث في مقابرها
عل امرءاً من بني العباس تلقاه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به
فحين جاوزا بغداد تحداه