[align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://img01.arabsh.com/uploads/image/2015/01/28/0c3f4c4f62f10d.jpg');"][cell="filter:;"][align=center]
ومن توازن المسلم وتميزه
أن يكون معتدلاً في تعامله مع جسمه ومع عقله ومع روحه :
أ- من توازن الإنسان مع جسمه :-
أن يكون معتدلاً في طعامه وشرابه ، وفى حسن هيئته وفى نظافة جسمه
وفى ممارسة الرياضة . ولقد حرض النبي صلى الله عليه وسلم على أن
يجعل المسلم شامة وعلامة في هيئته ، ومما يروى من حديث ابن الحنظلية
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وكانوا في سفر فقال لهم وهم
قادمون على إخوانهم : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم
وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة من الناس فإن الله لا يحب
الفحش ولا التفحش " رواه أبو داود الحاكم في المستدرك
وإسناده حسن .
ب- من توازن المسلم مع عقله :-
عليه أن يسعى للعلم ، ويفتح نوافذ فكره لكل جديد يأخذ منه ما حسن ،
ويدع ما قبح ، وليكن شجاع العقل ويضع هذه الشجاعة في موضعها ,
قال ابن حزم : " فمن سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها فليعلم
أن النمر أجرأ منه ، وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه ، ومن سر
بقوة جسمه فليعلم أن الثور والفيل أقوى منه ، ومن سر بحمله الأثقال
فيعلم أن الحمار أحمل منه ، ومن سر بسرعة عدوه فليعلم أن الكلب
والأرنب أسرع عدواً منه ، ومن سر بحسن صوته فليعلم أن كثيراً
من الطير أحسن منه صوتاً ، وأن أصوات الطير ألذ وأطرب من صوته
ولكن من قوى تميزه واتسع علمه وحسن عمله فليتعظ بذلك فإنه
لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة وأخيار الناس " .ابن حزم :
الأخلاق والسير ص 18 ، 19 ط بيروت 1961 .
ولقد أكد ابن مسكوبة على معنى السعادة فقال : " فالسعيد إذاً من
الناس في إحدى مرتبتين : أما في مرتبة الأشياء الجسمانية متعلقاً
بأحوالها السفلى سعيداً بها ، وهو مع ذلك يطالع الأمور الشريفة
باحثاً عنها مشتاقاً إليها متحركاً نحوها مغتبطا بها " .
ومن التوازن العقلي أن يوازن الإنسان بين الحلم والواقع فلا ينشغل
بالواقع وينسى أحلامه ، ولا تأخذه الأحلام بعيداً عن معايشة الواقع
وهناك خطوات أساسية لتحقيق أحلامك هي :
1- اعرف ماذا تريد ، فإذا لم تكن تعرف ما تريد فإنك
لا تستطيع – طبعاً – أن تبلغه .
2-اكتبه على الورق ، فإذا عرفت ما تريد فدونه على الورق .
3- اشرع في التنفيذ ، ولا تتردد.
ج- من توازن المسلم مع روحه :-
وذلك بأن يصقلها بالعبادة ومجالس الإيمان ، والرفقة الصالحة
وقراءة القرآن ، وأذكار الصباح والمساء .
قال ابن حزم : " فالسعيد من أنست نفسه بالفضائل والطاعات
ونفرت من الرذائل والمعاصي ".
فمن سعادة الإنسان ونجاحه في الحياة صلاح قلبه وروحه ، لأن
بصلاحهما يصلح الجسد كله : فصلاح القلب مستلزم لصلاح سائر
الجسد ، وفساده مستلزم لفساد سائر الجسد ، فإذا رأى ظاهر الجسد
فاسداً غير صالح علم أن القلب ليس بصالح بل فاسد ، ويمتنع فساد
الظاهر مع صلاح الباطن ، كما يمتنع صلاح الظاهر مع فساد الباطن ،
فإن صلاح الظاهر وفساده ملازما لصلاح الباطن وفساده" .
ومن توازن الإنساني الروحي أن يكون متوازناً في عاطفته ، ولذا
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
" اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك
كلمة الحق في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الغنى والفقر ..."
رواه النسائي 4/54 ، وأحمد 4/364 ، وصححه الألباني
في صحيح النسائي.
وفى الأثر : " أحبب حبيبك هونا ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما ،
وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون عدوك يوماً ما " .
وأما من يندفع وراء عواطفه وشهواته فليس بأهل لأن يكون سعيداً
وناجحاً في حياته .
يروى أن سيداً غضب على خادمة فصرخ في وجهه قائلاً: " اسكت
أنت عبدي وأنا سيدك " فرد عليه الخادم بهدوء " صحيح أنا عبدك
ولكنك أنت عبد عبدي " فغضب سيده مرة أخرى وقال : " كيف
تقول ذلك " ؟ فأجاب الخادم وهو يبتسم : أما أنا فإني عبدك لأنك
اشتريتني بمالك ولكنك أنت عبد عبدي ، لأنك تعبد شهوتك فهي تأمرك
وأنت تطيعها ، وأنا آمر شهوتي فتطيعني ، فهي عبدي وأنت عبد لها
فأنت أذن عبد عبدي .
قال أحدهم في توازن المشاعر :
إن الكريم إذا تمكن مـــن أذى *** جاءته أخلاق الكرام فأقلعها
وترى اللئيم إذا تمكن من أذى *** أطغى فما يبقى لصلح موضعاً
فليكن شعار المسلم في حياته التوازن والوسطية في كل شيء فقد وصف
الله تعالى الأمة الإسلامية بأنها أمة الوسط فقال :
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (143) سورة البقرة.
فالتوازن والوسطية سمة من سمات
المسلم المتوازن .
صيد الفوائد
[/align][/cell][/table1][/align]