فوائد وثمرات ترك الذنوب والمعاصي
من كتاب الفوائد لإبن القيم الجوزية ( باختصار)
سبحان الله رب العالمين ، لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا طيب النفس ، ونعيم القلب ، وانشراح الصدر ،وصون العرض ، وحفظ الجاه وراحة البدن وقوة القلب ، وقلة الهم والغم والحزن ، وعز النفس عن إحتمال الذل ، وحفظ نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية ، والحلاوة التي يكتسبه الوجه ، وحصول المخرج له ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتييسر العلم ، والثناء الحسن في الناس ، ، والمهابه التي تلقي له في قلوب الناس ، وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم ، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه وخطبتهم لمودته وصحبته،وذبهم عن عرضه إذا إغتابه مغتاب ، وسرعة إجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي يبنه وبين الله ،وقرب الملائكه منه ، وبعد شياطين الإ نس والجن منه ، وعدم خوفه من الموت بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه ومصيره إليه ، وصغر الدنيا في قلبه ، وكبر الآ خرة عنده ، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة، وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت ، والزياده في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته ، وحصول محبة الله له وإقباله عليه ، وفرحته بتوبته ، وهكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعصيه بوجه من الوجوه ، فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا .
فإذا مات تلقته الملائكه بالبشرى من ربه بالجنة ،وبأنه لا خوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقتها إلى روضة من رياض الجنة ينعم فيها إلى يوم القيامة.
فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق ، وهو في ظل العرش . فإذا انصرفوا من بين يدي الله أخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين
( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )