فارِسُ الأسبوعْ
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Dec 2013
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 149
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
1032

فتاوى الحج والعمرة - للشيخ : ( مصطفى العدوي )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
فتاوى الحج والعمرة - للشيخ : ( مصطفى العدوي )
مقدمة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) ، فعلامة الخير للعبد أن يوفق للفقه بالدين، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2] ، وحسن العمل يتأتى بموافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شرع في عبادة من العبادات فعليه أن يتفقه فيها، وأن يعلم ما له وما عليه تجاه هذه العبادة. وهذه جملة من الأسئلة المتعلقة بأعمال الحج والعمرة، نستعين بالله تعالى للإجابة عليها، والله ولي التوفيق:
أدلة وجوب الحج، والفورية والتراخي في وجوبه
السؤال: ما هي الأدلة على وجوب الحج؟ وهل وجوب الحج على الفور أم على التراخي؟الجواب: إن الأدلة على وجوب الحج في غاية الكثرة، من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا فقد انعقد الإجماع على وجوب الحج.أما من كتاب الله سبحانه فإن الله تعالى يقول: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97]. وأما من السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)، وفي حديث جبريل عليه السلام لما أتى يعلم الناس أمر دينهم، وهو في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..) فذكر الحديث وفيه: (وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً) ، وفي صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم)، فقولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج) أفاد فرضية الحج. وفي صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟! فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قالها الرجل ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم).أما وجوب الحج على الفور أو التراخي فإن جمهور أهل العلم قد ذهبوا إلى أن الحج يجب على الفور؛ لقول الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] .وذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن الحج يجب على التراخي، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج فور فرض الحج عليه، بل حج أصحابه في عام قبله، ثم حج بعد ذلك صلى الله عليه وسلم. وقد أجاب الجمهور على ذلك بما حاصله أنه قد لا يكون تيسر الحج في ذلك العام للنبي صلى الله عليه وسلم، فمن ثمّ تأخر إلى أن يسر الله تعالى له الحج.
حكم العمرة
السؤال: هل العمرة واجبة؟ الجواب: نقول وبالله التوفيق: إن العمرة مستحبة عند أكثر العلماء. وقد أجاب العلماء على الذين أوجبوا العمرة بأجوبة: منها: أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذي احتج به بعض الذين أوجبوا العمرة-: (احجج عن أبيك واعتمر): لبيان الجواز لا للإيجاب.وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد محمداً رسول الله ..) فذكر الحديث وفيه: (وتحج وتعتمر)، فقالوا: إن زيادة (وتعتمر) في الحديث مُعَلّة؛ إذ الحديث في الصحيح بدون هذه الزيادة. وأما ما ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه حين جاءه وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنه فقال: (إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلاً من قومي، فقال لي: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما جميعاً)، فقال له عمر: ( هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) فهذا متعلق -والله تبارك وتعالى أعلم- بقول الذي أفتاه: (اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي)، وليس بصريح في إيجاب العمرة، وقد قال الله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت) فاقتصر على الحج هاهنا، وأما ما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: (دخلت العمرة في الحج) فهذا لبيان جواز التمتع، والله تبارك وتعالى أعلم.
وصايا لمن أقبل على الحج
السؤال: شرعت في الحج، فما يلزمني بين يدي ذهابي إلى الحج؟ الجواب: نذكر أخانا السائل بالله عز وجل وبتقواه، ونذكره أيضاً أن يتحلل من المظالم، فإن الذنوب تغفر، وأما الحقوق المتعلقة بالعباد فلزاماً أن تؤدى إلى أهلها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان المفلس: (الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). وعلى الذاهب إلى الحج أن يتزود بالكسب الطيب، فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: ( وتزودوا) أي: بالزاد اللازم للحج، ثم أشار إلى زاد آخر فقال تعالى: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197]، وقد نزلت هذه الآية الكريمة في أهل اليمن، فقد ورد في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تبارك وتعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197]). فعلى الحاج أن يتزود بالكسب الطيب، وأن يكون حجه من مال طيب، فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ، وقال نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل الرجل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له!).وعليه أيضاً -أعني الحاج- أن يتقي الرياء المحبط للأعمال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، فلا يحج الحاج ليقال له: حاج، وإنما يحج طلباً للأجر والثواب من الله عز وجل، ولأداء فريضة افترضها الله تبارك وتعالى عليه, وإياه ومحدثات الأمور فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ثم عليه أن يوصي إن كان له شيء يوصى فيه؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما حق امرئ مسلم له شي ء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)، فقد يخرج الخارج للحج ولا يرجع إلى بيته، وكم من شخص قد أدركته المنية وهو محرم، وكم من شخص قد أدركته المنية وهو راجع من حجه، أو وهو ذاهب إلى حجه، فلذلك يلزمه أن يوصي إن كان له شيء يوصى فيه، والمستعان هو الله عز وجل.
آثار واردة في فضل الحج والعمرة
السؤال: نريد التذكير بشيء من الوارد في فضل الحج والعمرة؛ إذ هناك من يزهد فيهما؟ الجواب: إن الحج ابتداء ً من أركان ديننا، فمقيمه مقيم لأركان هذا الدين القويم، وفي الحديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، وكذلك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور) ، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما أخرجه الإمام النسائي رحمه الله تعالى بسند صحيح: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة) ، وقد ورد في فضل العمرة جملة من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة العمرة في رمضان، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لامرأة: (إذا كان رمضان اعتمري فإن عمرة في رمضان تعدل حجة) ، وفي رواية ابن ماجة رحمه الله تعالى: (عمرة في رمضان تعدل حجة).ولا ينبغي أن يستكثر الشخص النفقات التي ينفقها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعائشة رضي الله تعالى عنها في شأن العمرة: (ولكنها على قدر نفقتك، أو على قدر نصبك) .
حج الصبي مع أمه
السؤال: امرأة ذهبت للحج ومعها صبي لها، فهل الأولى لها أن تحج عن هذا الصبي معها أم أنها تحج عن نفسها فقط؟ الجواب: يستحب لها أن تحج عن نفسها، وكذلك تحجج هذا الصبي معها، فقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها، فرفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ( ألهذا حج يارسول الله؟! ) قال: (نعم، ولك أجر)، والله تعالى أعلم.
مواقيت الإحرام المكانية
السؤال: ما هي مواقيت الإحرام؟الجواب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت مواقيت مكانية للحج والعمرة، فوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرن المنازل، ولأهل المدينة ذا الحليفة التي يسميها الناس الآن: أبيار علي، ووقت صلى الله عليه وسلم لأهل الشام الجحفة، ووقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن يلملم، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق مكاناً يسمى ذات عرق، إلا أن الصحيح أنه لم يثبت هذا عنه، ولكن الذي وقته لهم عمر رضي الله تعالى عنه.والمراد بهذه المواقيت: أماكن لا يتخطاها الشخص إذا كان ذاهباً إلى الحج أو العمرة حتى يهل من عندها، فلا يجوز لحاج متجهٍ من المدينة إلى مكة -مثلاً- أن يمر بذي الحليفة إلا ويهل من ذي الحليفة، ولا يتقدمها الشخص ولا يتأخر عنها، فمن تعمد تجاوز الميقات الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم ووقته بدون إحرام منه فهذا يلزمه عند جمهور أهل العلم دماً ليجبر الخلل الحادث في حجته أو عمرته، من جراء تخطيه الميقات دون إحرام، وبالله تعالى التوفيق.
سنن الإحرام في الميقات
السؤال: إذا وصلت إلى الميقات فماذا أصنع؟الجواب: إذا وصلت إلى الميقات فيسن لك أن تغتسل؛ إذ قد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ( من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم )، ويسن لك مع هذا الاغتسال أن تتطيب، وذلك عند الإحرام قبل الإهلال بالحج أو بالعمرة؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ( كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت )، وفي رواية عنها: ( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم)، فيسن لك قبل أن تلبي بالحج أو بالعمرة بعد الغسل أن تتطيب، أما إذا لبيت بالحج أو بالعمرة فتمنع من الطيب، وقد يرد على شخص إشكال في الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـيعلى بن أمية: (اغسل عنك الطيب الذي بك، وانزع عنك الجبة، واصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجك)، فأجاب العلماء على هذا بما حاصله: هذا الحديث قد يكون مختصاً بالزعفران، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل هذا الزعفران، أو أن هذا الحديث قد نسخ -أعني حديث يعلى بن أمية - والله تبارك وتعالى أعلم. وقد ورد أيضاً أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالصبغ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها)، فالحاصل أن الشخص بعد الاغتسال للإحرام قبل الإهلال يسن له أن يتطيب، وإن بقي أثر هذا الطيب معه ولو بعد التلبية فلا مانع، لكن لا يمس طيباً بعد أن يهل بالحج أو العمرة، وبالله تعالى التوفيق. كما ينبغي عليك أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بعض أنواع الثياب فعليك أن تتقيها؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المحرم: (لا يلبس السروايل، ولا القُمُص -والقُمُص: جمع قميص- ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا إذا لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)، فيمنع المحرم من لبس المخيط، ويمنع كذلك من العمائم، ويمنع كذلك من لبس السراويلات، إلا إذا لم يجد إزاراً فله أن يلبس السراويلات حينئذ؛ لما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات فقال: (من لم يجد النعلين فليبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) للمحرم)، وقد رأى الجمهور من العلماء أنه يفتق هذه السراويل، بينما ذهب بعض أهل العلم إلى الحديث على ظاهره فقالوا: لا تفتق السراويل، إلا الخفين إذا لم توجد النعال، فتقطع الخفاف إلى أسفل من الكعبين، والمراد بالكعبين: العظمان الناتئان عند ملتقى الساق مع القدم. فعلى ما سبق يحرم على المحرم أن يلبس ثوباً مخيطاً، ويحرم عليه أن يلبس العمامة، ويحرم عليه أن يلبس الخفاف التي تغطي الكعب، ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس، والله تبارك وتعالى أعلم.وقت الإهلال بعد الاغتسال في الميقات، وحكم صلاة الركعتين قبل الإهلال
السؤال: متى أهل بالحج أو بالعمرة بعد الاغتسال؟ وهل تلزمني صلاة ركعتين قبل هذا الإهلال أم لا؟ الجواب: الذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن صلاة الركعتين عقب الاغتسال إن كانت سنة للوضوء فسنة الوضوء مستحبة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـبلال رضي الله تعالى عنه: (يا بلال! دلني على أرجى عمل عملته، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة) قال: يا رسول الله: ( ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا وصليت بذلك الوضوء ما كتب الله لي أن أصلي)، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمد الله سبحانه وتعالى وسبح وكبر قبل الإهلال صلوات الله وسلامه عليه، وذلك بعد ركوبه الدابة عليه الصلاة والسلام، فبعد أن حمد الله تعالى وكبر وهو على راحلته أهل بالحج والعمرة صلى الله عليه وسلم، أي: أنه أهل بالحج والعمرة وهو راكب على دابته صلى الله عليه وسلم، ولكن ليس في هذا إيجاب، وإنما يجوز أن يهل بالحج أو بالعمرة ولو كان على الأرض، أو كان في المسجد، أو كان خارج المسجد، فالمهم أن يكون هذا عند الميقات، والله تبارك وتعالى أعلم.
الاتجاه إلى القبلة عند الإهلال
السؤال: عند أهلالي هل يلزمني التوجه إلى القبلة؟ الجواب: يستحب لك عند الإهلال أن تكون متجهاً إلى القبلة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استقبل القبلة حين أهل صلوات الله وسلامه عليه.
معنى الإهلال
السؤال: ما معنى الإهلال؟الجواب: الإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية، وتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لزمها هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك له)، فهذه لزمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان من أصحابه من يزيد عليها بعض الزيادات، فكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يزيد: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل). وقد ورد عن صحابة آخرين أن منهم من كان يقول: (لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً)، و(لبيك ذا الفواضل، لبيك ذا المعارج)، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد مُعلِّ أنه كان يلبي قائلاً: (لبيك إله الحق).فالحاصل من ذلك: أن صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لزمها: ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ومن أصحابه من كان يزيد زيادات لم ينكرها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كزيادة ابن عمر رضي الله تعالى عنهما المذكورة: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل).
رفع الصوت بالتلبية
السؤال: هل يشرع رفع الصوت بالتلبية أم أن ذلك لا يشرع؟ الجواب: رفع الصوت بالتلبية مشروع؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال -أو قال بالتلبية- وقال: إنها من شعائر الحج)، وروى الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: ( قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخاً )، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ( صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً) أي: يرفعون الأصوات بالحج والعمرة جميعاً، والله تعالى أعلم.
فضل التلبية
السؤال: هل ورد حديث في فضل التلبية؟الجواب: نعم، فقد ورد من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه أو عن شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنصدع الأرض من هاهنا وهاهنا) .
أنواع الحج
السؤال: كم هي أنواع الحج؟الجواب: الحج ثلاثة أنواع: النوع الأول: حج الإفراد، وهو أن يلبي الملبي فيقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك حجاً)، ويستمر على إحرامه إلى أن يصل إلى مكة ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ويبقى على إحرامه إلى أن يرمي جمرة العقبة -على ما سيأتي من تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى-.النوع الثاني: حج القران، وهو أن يقرن بين الحج والعمرة، فيقول عند الميقات: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك حجة في عمرة)، أي: أدخل الحجة مع العمرة.النوع الثالث: حج التمتع: وهو أن يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك عمرة)، فهذا هو التمتع، فيتمتع بالعمرة إلى الحج، ثم بعد عمرته يتحلل منها، فإذا كان يوم التروية الثامن من ذي الحجة لبس المتمتع ملابس الإحرام من جديد، ويقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك حجاً). أما المفرد والقارن فيبقيان على إحرامهما بعد الطواف والسعي، ولا يتحللان إلا بعد رمي جمرة العقبة، وبالله تعالى التوفيق.
يتبع
__________________
[flash=http://download.mrkzy.com/u/0414_8cfe34b317454.swf]WIDTH=600 HEIGHT=400[/flash]