
من المقامة الكُبرى " إدامة النُّضْرَة " مدح النبي صلّ الله عليه وسلم
[align=center][table1="width:100%;background-image:url('http://www.shabwh.com/up//uploads/images/shabwh451cfb8218.jpg');"][cell="filter:;"][align=center]
بسم الله الرحمن الرحيم
حدَّثنا أبو الطيِّب الوائليُّ ، قال :
سَرَت بي أيام الزمان ،إلى أشرف الأوطان
فلقيتُ قوماً نجباء ، أعزةً شرفاء ،
نالوا من الخيرِ أجمعه ، و أعرضوا عن
الشر أكتعه ،
أكتنفوا خِصال الأُخُوَّة ، و هاموا بحب
ذي النبوَّة
بَدَت على وجوههم سيماءُ الصلاح
و بانت أعلام الفلاح ، و ارتشفوا من
معينِ الهدى ، و جانبوامسلَك الردى
فإليهم اطمأنت نفسي ، و بهم نسيتُ
غُثُوْثَة أمسي .
فبينا أنا كذلك سارحٌ ، هتفَ بي صوتٌ
ناصحٌ ، أسعد الله يومك
و حلَلْتَ عند قومك ، مَن القادمُ علينا
و من القاصد إلينا ؟ ، فأنت لست من
أهل الديار و لا بِذي درهم و لا دينار
فاكشف لنا عن حالك
أرشدك ربي أسنى المسالك .
فقلتُ :
أنا جوَّابُ بلاد ، و مختلفٌ على العباد
أقتطفُ من أطايبهم أجودها ، و أنال
من نعمهم أرغدها ، فأنزلتني المَسِيْرةُ
في هذه الأرض ، المُكَرَّمةِ
بالطول و العرض ، و رأيتُ منكم ما سَرَّني
و من خصالكم ما سحرني ، فرغبتُ في
استكشاف الحال و معرفة جميل الخصال
فهل أجد لديكم البُغية
فأتخذ منها خير حِلية ؟ .
فأفاد بالقبول ، و ضمن المأمول و نادى
في القوم و درأ اللوم ،
أن أكرموا المثوى ، و أجملوا القِرى
فاهتبلَ الفرصةَ الرجال ، و أظهروا
جميل الفعال و سمرتُ في الكلام ،
على ضوءِ قمر الظلام ، و أخذتنا
أحاديثُ السمر ، حتى داهمنا السَّحر .
فكان سَمَرُنا في الأكارم ،
و رأسهم أبي القاسم
عليه صلى الله ، و حفَّه سلامُ الإله
و ما كان مِنبَدْءِ أمره ، و بُدُوِّ سِرِّه
و شُنِّفَتْ الآذان بِحُسن المسموع
و طُيِّبَتْ الألسنُ بالمديحِ المرفوع
و أبِيْنَتْ فضائلُه ، و أُظهرتْ شمائلُه
و طَرِبَالقلبُ للمحبوب،وانجفلَ عنا المرهوب
ثاني المقامات الرفيعة
في الإيمان بصاحب الشريعة
كونه برسالته التامة ، مبعوثاً إلى
الناس عامة
مندرجاً في ذلك الثقلان ، الإنس و الجان
فبه جاءَ النصُّ قاطعاً منيعا ،
{ قُلْ : يا أيها الناسُ إنَّي رسولُ الله إليكم جميعاً }
و ثاني هاتيك الدعائم ، معرفةُ الخصائص العظائم
فهوالمُكرَّمُ بأشرفِ المناقبِ
المخصوصُ بأسمى و أعلى المراتب
و خُصَّ بها تعظيماً لحاله
و تبيانا لعظيم خصاله
و كونه ذا الكمال من البَشَر
و صاحب الجلالِ عند أهل النظر .
و بناؤها على قاعدةِ التأصيل
المستلزمةِ لمقامه بالتأهيل
فيما تبناه ابنُ دِحية ، أناله الله كلَّ بُغْيَة
مسطراً ذاك في " نهايته " ، القاضيةِ
بسابقة فضيلته
فقال مقرراً ، و للحقِّ محرراً ،
" لا يجوزُ على خصائصِ رسول اللهِ
صلى الله عليه وسلم و فضائلِه النسخُ
و الاستثناء و لا التخصيص و لا النقص
فإنها لم تزل فضائله
صلى الله عليه وسلم تتزايد حتى مات
و هذاغايةُ القول بالإثبات .
فيا فلاحَ من لامستْ شغافَ قلبه و هنأ
بالشوقِ و حبه معرفةُ تلك المنائح
ذات المسك الفائح ،
و اهناءة فؤاد المحب ، إذ بالحبيب يَطرب .
و حدا بنا الحادي ، و شدا فينا الشادي ، بعيون
الشِّعْر الفريد ، و مليحِ لفظِ القَصِيْد ، مأخوذاً
عَن الحِلِّي ، البليغِ المِلِّي :
شرحَ الإله الصَّدْرَ منك لأربعٍ * فرأى الملائكَ حولك الإخوانُ
و حُبِيْتَ في خَمسٍ بِظلِّ غمامةٍ * لك في الهواجِرِ جِرْمها صيوانُ
و مرَرْت في سَبعٍ بِدَيْرٍ فانْحَنى * منه الجدارُ و أسلم المِطرانُ
و كذا في خمسٍ و عشرين انْثَنى * نَسْطورُ منكَ و قلبُه ملآنُ
حتى كملتَ الأربعينَ و أشْرَقَت * شمسُ النبوةِ و انْجلى التبيانُ
فَرَمَتْ رُجومَ النيِّراتِ رجيْمَها * و تساقطتْ من خوفِك الأوثانُ
و الأرضُ فاحتْ بالسلامِ عليكَ و الـ * ـأشجارُ و الأحجارُ و الكُثْبانُ
و أَتَتْ مفاتيحُ الكُنُوْزِ بأسْرِها * فنهاكَ عنها الزُّهْدُ و العِرفانُ
و نظرْتَ خلْفَك كالإمامِ بخاتَمٍ * أضحى لديهِ الشكُّ و هو عِيانُ
و غَدَتْ لك الأرْضُ البسيطةُ مسجداً * فالكلُّ منها للصلاة مكانُ
و نُصِرْتَ بالرُّعْبِ الشديد على العِدى * و لك الملائكُ في الوغى أعوانُ
و سعى إليك فتى سلامَ مُسلِّماً * طَوعاً و جاءَ مُسلِّماً سلمانُ
و غَدَتْ تُكلِّمُك الأباعرُ و الظِّبا * و الضَّبُّ و الثُّعبانُ و السرحانُ
و الجِذْعُ حنَّ إلى عُلاك مُسلِّماً * و بِبَطْنِ كفِّكَ سبَّح الصَّوّانُ
و هوى إليكَ العِذْقُ ثُمَّ رَدَدْتَهُ * في نخلةٍ تُزهى به و تُزانُ
و الدوحتانِ وَقْد دعوتَ فأقبلا * حتى تلاقتْ منهما الأغصانُ
و شَكى إليك الجيشُ مِنْ ظمأٍ بِهِ * فتفجَّرَتْ بالماءِ منكَ بَنانُ
و رَدَدْتَ عين قتادةَ مِن بعد ما * ذهبتْ فلم ينظرْ بها إنسانُ
و حكى ذراعُ الشاةِ مُوْدَعَ سُمِّهِ * حتى كأنَّ العُضْوَ مِنه لسان
و عَرَجْتَ في ظهرِ البُراقِ مجاوز الـ * ـسبعَ الطباقَ كما يشا الرحمنُ
و البدرُ شُقَّ و أشْرَقَتْ شمسُ الضُّحى * بَعد الغُرُوْبِ و ما بِها نُقصانُ
و فضيلةٌ شهِد الأنام بحقِّها * لا يستطيعُ جُحُوْدَها إنسانُ
في الأرضِ ظلَّ اللهِ كُنْتَ و لَمْ يَلُحْ * في الشمسِ ظِلُّكَ إن حواكَ مكانُ
نُسِخَتْ بِمَظْهَرِكَ المظاهِرُ بعد ما * نُسِخَتْ بِمِلَّةِ دينِك الأديانُ
و على نُبُوَّتِك المُعَظَّمِ قَدْرُها * قام الدليلُ و أُوْضِحَ البُرْهانُ
و لو أنني وَفَّيْتَ وَصْفَك حقَّهُ * فَنِيَ الكلامُ و ضاقتْ الأوزانُ
فعليكَ مِن ربِّ السلامِ سلامُهُ * و الفضلُ و البركاتُ و الرِّضْوانُ
حبَّرَها : عبدُ الله بنُ سُليمان العُتَيِّق
عن صيد الفوائد
[/align][/cell][/table1][/align]