شخصية هامة
أٹأ‡أ‘أأژ أ‡أ،أٹأ“أŒأأ،: Dec 2015
أ‡أ،أ£أ”أ‡أ‘أںأ‡أٹ: 4,649
أ£أڑأڈأ، أٹأأأأ£ أ‡أ،أ£أ“أٹأ¦أ¬:
50456

رد: البردوني (الشاعر الكفيف)
البردوني عبدالله ولد سنة 1348هـ 1929م في قرية البردون في اليمن من أبوين فلاحين، أصيب بالعمى بسبب الجدري في الخامسة من عمره، واسعفته الظروف بالدراسة في مدارس \" ذمار \" عشر سنوات ثم انتقل الى صنعاء حيث اكمل دراسته في دار العلوم ثم عين استاذا للآداب العربية في المدرسة ذاتها . عاش ضريراً يعيش مع الفلاحين، حرم أمه صغيراً وأخفق في حبه إخفاقا مؤلماً ولذلك خرج شعره وفيه مسحة من الحزن الكئيب، وفقد بصره جعله يؤثر الصور المسموعة أو الصوتية على الصور المنظورة أو المرئية ومولده ونشأته في بيئة فقيرة كادحة محرومة طبع شعره بطابع العطف والحنان الشديد على الفقراء والمحرومين والمعدمين من أمثاله فهو شديد الاحساس بشقائهم، ولذلك نجده يلمح في ديوانه التناقض الطبقي وحمل على ترف القصور الذي بنى على استنزاف جهد الكادحين وحرمانه من القلب المتعب الذي كان سببا لنبوغه .
نص قصيدة \" فلسفة الجراح \" للشاعر الكبير - يرحمه الله عبدالله البردوني :
فلسفة الجراح
متألم، مما أنا متألم؟
حار السؤال، وأطرق المستفهم
ماذا احسن؟ وآه حزني بعضه
يشكو فاعرفه وبعض مبهم
بي ما علمت من الأسى الدامي وبي
من حرقة الأعماق ما لا أعلم
بي من جراح الروح ما أدري، وبي
أضعاف ما أدري وما أتوهم
وكأن روحي شعلة مجنونة
تطفي فتضرمني بما تتضرم
وكأن قلبي في الضلوع جنازة
أمشي بها وحدي وكلي مأتم
أبكي فتبتسم الجراح من البكا
فكأنها في كل جارحة فم
يا لابتسام الجرح كم أبكى وكم
ينساب فوق شفاهه الحمرا دم
أبداً اسير على الجراح وأنتهى
حيث ابتدأت فأين مني المختم
وأعارك الدنيا وأتهوى صفوها
لكن كما يهوى الكلام الأبكم
وأبارك الأم الحياة لأنها
أمي وحظي من جناها العلقم
حرماني الحرمان إلا أنني
أهذي بعاطفة الحياة وأحلم
والمرء إن أشقاه واقع شؤمه
بالغبن اسعده الخيال المنعم
وحدي أعيش على الهموم ووحدتي
باليأس مفعمة وجوي مفعم
لكنني أهوى الهموم لأنها
فكر أفسر صمتها وبشرها
أبناء الحياة وأرحم نشائداًوأحب
وأصوغ \" فلسفة الجراح \"
يشدو بها اللاهي ويشجى المؤلم
علم من أعلام اليمن من فلذات أكبادها \" الكبار \" يرحمه الله رحمة واسعة حين نقلب في صفحات هذا الشاعر الفلتة المنغرس في الأدب المتيم بالثقافة حد الدهشة تسقط من بين يديه أوراق الخريف وثمرات الربيع وفوهة المستقبل نعم ضم البردوني يرحمه الله في حياته ومن خلال شعره قمة التناقض كما هي مفرداته المتشعبة بحياة وشوارع الفقراء والمساكين كتب حتى مل الحرف منه فتجوفت الكلمات فتمايلتْ طربا لعمودية شعره ,فعشق المستحيل فارتقى عصيّ الصبر والأناة والتأمل000 فحلم بالرؤيا فأبصر بشعره ما لم يراه الآخرون صوّر وشخّص قصصاً من الخيال كان إذا ضاقت به الدنيا بما رحبت حاور الجدران أبكاها وأبكته جعل من فقد بصره تحطيم الظلام ورؤية الأحلام تتراقص أمام ناظريه فيعركها بخلطة المعاناة حتى استجرها لمحبيه لقيمات سائقة حٌلّيت بسكّر المعاني وبأوتار البيان وتناغم البديع ولازلنا ننهل من حروفه الحبلى في قِرَب ولادة المخاض فسطر بإبداعه أجمل الشعر وأعذبه رقراقاً كقطرات ندى منسابة من بين الأصابع يحرِّك \" يرحمه الله \" فكره في الطبيعة رغم قصرها لديه فيلتقطها صوراً جذابة تدخل السرور في النفوس وكأنها من متمرس يرى الجمال فيخمرها حتى الثمالة لتٌسْكِر سامعيه وقارئية حروف ندى في أجمل توصيف لله درك من شاعر عطر زماننا - ولازال - بأبهى القوافي وأحلى روي فلربما خطى الكلمات تتناثر وتتبعثر هكذا00وتسحر بالتألق والسمو فمرة تجده \" يرحمه الله \" يعاتب الزمن وقسوة طبقاته بين الناس فيتجهم على الأزمنة وما حوته من تقلبات الحياة ومرة يطيب بشعره الخالد على من استنبت الفقر منهم وأصبح شريكهم ليلاً ونهاراً وما قصيدته التي نحن بصدد قراءتها الآن إلا لتثبت مدى عبقريته \" يرحمه الله \" فنكأت الجراح منه حتى أدميت وسالت على الطريق وصبغت بالأرجوان ولكنه جعل من شكواه فلسفة وأسلوب بحث مضني وإن اعتراها عوامل طمس الملامح وكشف الوجوه حتى تبدو متعرية بجراحها أمامه هكذا وجها لوجه وكأنه هنا يستمع لشكواها ونحيبها فمارس الطبطبة عليها في فلسفة إبداع لا يجيدها إلا الشاعر العملاق الكبير \" يرحمه الله \" عبدالله البردوني .
متألم، مما أنا متألم؟
حار السؤال، وأطرق المستفهم
ماذا أحس؟ : وآه حزني بعضه
يشكو فأعرفه وبعض مبهم
الاستفهام وبداية الحزن
هنا الشاعر يستحث حروفه النازفة بمطرقة الألم ومر السؤال وتلعثم الكلمات بين فكيه حائزة وهنا بدايات الشعراء القدامى من أمثال شاعرنا باستفهام أراد به الجذب والانتباه ولربما تعكس الحيرة الآنية في أثناء كتابة القصيدة وتسريعه في تدفق الشكوى وإحساسه بامتلاء الأحــزان في دواخل مشاعره فمرة يتفهم طبيعتها ومرة يتعبه السؤال لدرجة الغموض والحيرة من خلال كلمة\" وأطرق المستفهم \" فهنا على ما يبدو إشارة ذكية من الشاعر لتناقض وغربة الإجابة بين السائل والمسؤول وكأنه يمهد لنا بحوارية فهمت من خلالها بإبداع وتألق وتعلم جيداً مدى اختيار قافيته بعناية فائقة بحرف \" الميم؛ لزيادة الوجع ونزف الألم وبكائية المتلقي ولكن بعد حين؟ !
ثورة الشكوى
بي ما علمت من الأسى الدامي وبي
من حرقة الأعماق ما لا أعلم
بي من جراح الروح ما أدري، وبي
أضعاف ما أدري وما أتوهم
تحركت اللوعة وتفتقت الشكوى بفك رموز الألم من خلال بث نجواه لنديمته \" ربما؛ وذلك لتخفيف الأسى عليه فعدد الجراح الغائرة الدامية من سهام أصابت سويداء قلبه فتفجرت من الأعماق فالجسد مظهره متوهم وروحه متألمة والأدهى من ذلك ما خفي مما يتجرعه أضعاف أضعاف ما أظهره.
الوصف والحرقة
وكأن روحي شعلة مجنونة
تطغى فتضرمني بما تتضرم
وكأن قلبي في الضلوع جنازة
أمشي بها وحدي وكلي مأتم
شبه غرق الألم في ظلام ما يحسه بأن جعل روحه شعلة مضيئة بطريقة غريبة تتهادى يمنة ويسرة في جوفه فتزيدها ضرامة واشتعالاً كلما اقتربت أكثر فأكثر والأخرى شبّه المأتم بموت قلبه لذلك أقيمت مراسم العزاء ودفن الموتى في دواخله وأمام الجميع تتعالى على مبسمه توزيع الابتسامات ياه ما أجملها من حٌرْقة؟ !
أبكي فتبتسم الجراح من البكاء فكأنها في كل جارحة فم يا لابتسام الجرح كم أبكى وكم ينساب فوق شفاهه الحمرا دم
الاغتيال والبكاء
العجيب في هذا النص أن في أعماق الشاعر حرب طاحنة ضروس لا يتجرعها إلا هو فبكاؤه هنا نتيجة حتمية لما عرضها في بدايات النص فالمعزون والدافنون واحد ! واستخدام لفظتي جراح وابتسام من باب المقابلة الرائعة التي تعبر عن حالة الشاعر بحرفنة \" يرحمه الله \" ومما زاد من عمق حزنه تبسم الجراح بعد البكاء وهنا تكمن الفلسفة في هذا النص الحزين حد الكآبة وكيف أنه شخّص الكلمات بعذوبة وتفنن وتوأمة فللجراح الغائزة ابتسامة وبكاء ورمز لها بشفاه الفم السيالة وكأن بقايا هجوم الجراح بادية على الشفاه؟
ابدا اسير على الجراح وانتهي
حيث ابتدأت فأين مني المختم
واعارك الدنيا واهوى صفوها
لكن كما يهوى الكلام الأبكم
وابارك الام الحياة لانها
امي وحظي من جناها العلق
نهاية المعاناة وبدايات الألم :
حين تنتهي رحلة المعاناة من جديد فكأنها مثقوبة الكأس فجراحه غائرة مفتوحة النهايات ! جدلية هذين البيتين وتقابلهما بالاختلاف فرط فيه الشاعر من باب غرز في المتلقي أنه الجلاد والضحية معا فعرك الحياة ثم صفوها طاقة الكلام وتقييد خرسها يجيد حبكه الشاعر حتى خرجت من رحم هذا النص أطفال حروف \" الشوارع \" ( الحياة , السعادة , والتعاسة ,الفرح, الحزن ,الجرح , الألم ,الشفاء , العلقم00) قد صاغها الشاعر بإتقان عجيب حتى خيّم على جو القصيدة العام هذه التناقضية المتعاكسة .
حرماني الحرمان الا انني
اهذي بعاطفة الحياة واحلم
والمرء ان اشقاه واقع شؤمه
بالغبن اسعده الخيال المنعم
اهوى الحياة بخيرها وبشرها
ابناء الحياة وارحم نشائداًواحب
واصوغ \" فلسفة الجراح \"
يشدو بها اللاهي ويشجى المؤلم
وختم \" يرحمه الله \" هذه الابيات التي تقطر حسنا وجمالا وصياغة وبلاغة رغم الجراح التي اظهرتها مفردات القصيدة ولكن يكمن عزاؤنا فيها انها مفلترة بفلسفة تغنى بها نشيدا جميلا عذبا \" اللاهي \" والمؤلم على حد سواء
شطر البيت \" أهوى الحياة بخيرها وبشرها \"
فيه تناص وهو الإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره ,,,
تاريخنا الجديد أحببت أن أضيف ولو قليلا على روعة طرحك فالبردوني يستحق منا مساحات
هنا أكبر وأكبر ,,,