العودة   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات الأدبية > قسم الأدب العام

قسم الأدب العام شعر فصيح , مقالات , أدب جاهلي وإسلامي , نثر ونقد أدبي قديم وحديث محاولات الأعضاء الأدبية

سيد مكاوي.. الملك العربي الكفيف في تاريخ الموسيقى والغناء

سيد مكاوي.. الملك العربي الكفيف في تاريخ الموسيقى والغناء لاأذكر وأنا أقرأ في تاريخ العرب القديم والمعاصر، إني قرأت، فيما قرأت، عن ملك أو عن سلطان عربي

إضافة رد
قديم 06-19-2012, 08:32 PM
  #1
العضوية الماسية
 الصورة الرمزية كاتم الجرح
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 5,915
معدل تقييم المستوى: 18488
كاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond reputeكاتم الجرح has a reputation beyond repute

الاوسمة

افتراضي سيد مكاوي.. الملك العربي الكفيف في تاريخ الموسيقى والغناء

سيد مكاوي.. الملك العربي الكفيف في تاريخ الموسيقى والغناء

سيد مكاوي.. الملك العربي الكفيف في تاريخ الموسيقى والغناء swraa.jpg


لاأذكر وأنا أقرأ في تاريخ العرب القديم والمعاصر، إني قرأت، فيما قرأت، عن ملك
أو عن سلطان عربي كفيف، فجميعهم كانت لهم عيون، عينان في الوجه، ومئات العيون من الحرس والمخبرين، لكن أبا العلاء المعري كان كفيفاً وكان طه حسين كفيفاً، والبردوني كان كفيفاً وغيرهم، ذهب الملوك والسلاطين وبقي هؤلاء العباقرة، ملء السمع وملء الوجدان بإسهاماتهم الإبداعية الكبيرة في إعادة تشكيله تشكيلاً راقياً بكل ما لهذا التشكيل الراقي على الوجدان من اثر تنويري على الفكر والعقل والنظرة الجمعية الثاقبة لقضايا المجتمع ومشكلاته و همومه ومعوقات تطوره ودفعه لتجاوزها.

“وسيد مكاوي” آخر ملوك وسلاطين العرب في الموسيقى والغناء ومن بقي إلى اليوم عدد قليل من الأمراء ربما لن ينجح أحدهم في الجلوس على العرش لأن سيد مكاوي امتداد لحقبة فنية ختامية نجت من المؤثرات الصوتية الوافدة والنظريات الموسيقية المهاجرة إلينا من الغرب، كما يحدث اليوم لموسيقانا العربية (الشرقية) من تغريب يفقدها مذاقها الأصيل النابع من ثراء مكونات البيئة الفنية والاجتماعية على الملحن والمطرب والعازف معاً، فأغنية اليوم ولا أقصد هنا الأغنية الهابطة وأغنية الفيديو كليب والأغنية التي خدعونا بأنها الأغنية الشبابية، ولا أقصد الأغاني التي تنسب للأغنية الشعبية ـ دون وجه حق، وكل الأغاني التي تخلق بيوم وليلة لمن يدعون أنهم ملحنون ومطربون وشعراء فكلها ليست أغاني لا الأمس ولا اليوم ولا غداً لأنها ماتت وستموت ولكني أقصد بأغنية اليوم الأغنية الجميلة لملحنين أمراء وشعراء رائعين ومطربين هم أفضل ما لدينا اليوم من مطربين، أغنية اليوم هذه لا يكتب لها الخلود في الوجدان العربي ولا في الذاكرة الجمعية للجمهور، وتذهب كل محاولات عمار الشريعي ـ على سبيل المثال تذهب سدى رغم حرصه الكبير ومعايشته لجيل الملوك والسلاطين لبناء لحنه للأغنية بناء فنياً متماسكاً على جمال الروح الشعبية في الحان جيل الملوك، واستحضاره للجملة اللحنية العذبة والرشيقة والمقروءة كما في ألحانهم لأنهم كانوا يأخذونها كما فعل سيد مكاوي ـ من أفواه الناس البسطاء في الشارع، والمترفين في الأحياء الراقية، كما هو الحال مع محمد عبد الوهاب، يأخذونها من نغمة مناداة الناس بعضهم لبعض، وتبادل التهاني فيما بينهم وعباراتهم المؤثرة في تبادل التعازي، من صوت العربجي وبائع الفجل والعرق سوس والدردورما، من صوت المؤذن في حي شعبي، وترتيل راهب في كنيسة عتيقة، من نبض الخشية والإكبار في صوت مقرئ، وأيضاً في حشرجات مغنية فاشلة في شارع محمد علي، وفي فن شجار (العوالم) في شارع عماد الدين، وصوت رشة الماء من فم المكوجي كل ذلك وأكثر منه، ينبض في صوت محمد عبدالمطلب شعر بديع خيري وبيرم وأحمد رامي وفي الألحان العظيمة لسيد درويش وزكريا والقصبجي والسنباطي المتصوف، وفي ألحان محمد فوزي ومحمود الشريف والطويل والموجي وبليغ وآخر هؤلاء الملوك من مصر سيد مكاوي ومن اليمن في لحان أحمد قاسم وبامدهف ومحمد سعد وسبيت والعطروش والمرشدي واسكندر ثابت وغيرهم.

أغنية اليوم تكاد تفتقد لهذه الروح الشعبية في أشعارها وألحانها وأصوات مطربيها وهي بعد ذلك غارقة في التغريب في بنائها الفني، كالغرق في التوزيع الموسيقي الذي أضر بذلك التلاؤم التلقائي النابع من حفظ العازف للحن بإحساسه الأصيل وإحساسه المرهف بنغمات الوتر، فالمسألة عنده “نوتة” يقرؤها ليعزف، وليست إحساساً بما يعزف، كما أن الآلات الموسيقية الكهربائية والالكترونية المستخدمة اليوم ليس فيها نكهة العزف الأصيل “للتخت الشرقي” الذي فيه العازفون في بوتقة الإحساس المشترك للجملة اللحنية بكل ما فيها من شحنات وجدانية يتذوقها العازف أولاً ويشعر بها وهو يحفظها ثم يعزفها ولذلك لم تكن أم كلثوم تسمح لأعضاء فرقتها الموسيقية باستخدام ( النوته) ففازت أغانيها بالخلود.

وسيد مكاوي آخر ملوك وسلاطين الموسيقى والغناء في العالم العربي كان أستاذه الأول هو زكريا أحمد فأخذ عنه أهمية اختيار النص الغنائي الخالي من التعقيد والألفاظ غير المتداولة، وأخذ عنه أهمية بساطة الجملة اللحنية وثرائها وعمق وأصالة الروح الشعبية الحلوة في البناء اللحني للأغنية، ولا شك أن سيد مكاوي استفاد من مدارس تلحينية أخرى أهمها سيد درويش والقصبجي والسنباطي ومحمد عبدالوهاب لكنه آثر زكريا أحمد، نفي حين كان سيد درويش يؤسس قواعد المسرح المصري ـ الذي أنهار سريعاًـ وللأغنية الشعبية للفئات الاجتماعية المختلفة في الريف والمدينة،وفي حين كان القصبجي يتمرد على القوالب المألوفة في التلحين وكان السنباطي يكثر من الفلسفة والتصوف في ألحانه ولكن باقتدار وإجادة عبقرية، وكان عبد الوهاب (يتغرب) ليبدو أكثر حداثة ومعاصرة كان سيد مكاوي ينهل من كل الينابيع الموسيقية المتدفقة والعذبة الرقراقة معاً لكنه ظل ينهل أكثر من الينبوع الصافي اللذيذ والمعطر برشات لامعة من الروح الشعبية الأصيلة وخفقات أسلوب أستاذه الإيقاعي المعبر عن الحركة النشيطة للمدينة بميادينها وأسواقها الحديثة المحاطة بأصداء خفة دم وروح الأحياء الشعبية.

وماميزملوك وسلاطين النغم أن الواحد منهم وعلى الرغم من تأثره بأستاذه وارتشافه من ينابيع فنه وعبقريته إلا أن كل واحد منهم كان حريصاً على التفرد ليصبح أستاذاً له بصمة خالدة، وعطاء متميز بملامح فنية خاصة وهذا ما فعله سيد مكاوي، فأصبح التلميذ الكفيف أستاذاً لمن يعقبه في الأجيال التالية ولم يعقبه أحد ليظل إلى اليوم آخر الملوك والسلاطين والتجديد الذي ادخله سيد مكاوي كان تجديداً في توزيع الحانه، وليس تجديداً في الحانه الشرقية الأصيلة، فلم يغرق في (تغريب) النظريات الموسيقية الأكاديمية الجامدة الناخرة في الموهبة الكبيرة والتلقائية النابضة بالسحر والحياة، وهذا ما فعله الموجي وبليغ والطويل، كلهم حافظوا على الموهبة الكبيرة القادرة على ترجمة مشاعر الجماهير، كل الجماهير، فرغم إدخالهم للتوزيع الموسيقي والآلات الغربية والأجهزة الموسيقية الكهربائية، إلا أنهم حافظوا على الحضور المكثف للموهبة الحقيقية في التلحين، ولذلك ظلت ألحانهم زاخرة بالجمل اللحنية ذات الروح الوجدانية المعبرة عن أفراح الناس وآلامهم بصدق وتلقائية، وهي جمل لحنية مقروءة ولذلك يستطيع الإنسان العادي حتى صاحب الصوت المخنوق والخشن أن يترنم بها ويغنيها وهو يمارس حياته اليومية، في حين غرق أصحاب أغنية اليوم في التأليف الموسيقي أكثر من التلحين ليبدو أكثر حداثة، وليس كل ما يأتي من الغرب حداثياً ويصلح للشرق وللعرب، المهم أن يتم توظيفه بقدر، وليس تقليده، بما ينفع الموسيقى والغناء العربي وليس إغراقهما في (التغريب) والتقليد، ومحاولة أن يبدو الإعرابي حضرياً فيخلع عباءته ويلبس البنطلون، ولان سيد مكاوي لم يفعل ذلك، فقد ظل عربياً إلى لحنه الأخير، وليس أعرابياً.


وكل من يرغب في التعرف على المنهج الكامل لسيد مكاوي في التلحين والغناء، فليستمع للعمل الفني العظيم الذي قام بتلحينه من شعر صلاح جاهين، وهو أوبريت (الليلة الكبيرة) الذي صور فيه جاهين مولداً دينياً وشعبياً كبيراً يقيمه أهل مصر سنوياً للشهيد العظيم الإمام الحسين بن علي (رضي الله عنه)، وكان جاهين شاعراً عبقرياً في وصف تفاصيل هذه (الليلة الكبيرة) بمفردات اللهجة المصرية العامية بكل ما فيها من خفة دم وقدرة على التصوير وكان تلحين سيد مكاوي لهذا العمل الضخم الخاص بالعرائس المتحركة، تلحيناً عبقرياً، فلا توجد جملة لحنية غريبة عن روح الشعب المصري، وبعد أن يضحك جاهين في قلب المولد، يأتي سيد مكاوي ليجعلك تفرح وتغني وترقص أمام (الأراجوز) و بائع (الحمص) والمغني الشعبي، وتشرب فنجانك في (القهوة)، ثم تشتري لابنك (الطرطور)، فلا تكاد تعرف أيهما كان عبقرياً، جاهين أم مكاوي، لكنك ـ بعد الانتهاء من الاستماع ـ ستجد أن النشوة لا تزال تملأ قلبك وأنت تغني مقاطع حفظتها من هذا الأوبريت العظيم.


أما صوت سيد مكاوي، فهو منهج متكامل في الغناء، صوته يختزن فرحة وحباً وشقاوة وقوة ورقة وفخامة وحزناً وسعادة، وفي صوته خفة دم أبن البلد ساكن المدينة، ورائحة الطمي، وانسياب ماء نهر النيل على الضفتين، ورضا الإنسان البسيط برزقه، وفرحة العاشق بلقاء المعشوق، وفي صوته تصوير للنهوض السريع للمتعثر، والطموح الكبير لمعانقة الفرحة القادمة داخل قلب وحنايا كل من يحب الحياة في ساعة الشقاء وفي ساعة الفرح، صوت فيه خمرة حلال وطعم البن والعسل والروح المصرية.



منقول
آخر مواضيعي 0 اسماء بنات 2018 بحرف الدال,اسماء بنات عربيةواجنبية بحرف الدال,اسماء بنات حديثة بحرف د
0 مؤسسة لؤلؤة الخليج للدعاية والإعلان بالتعاون مع شبكة خورة العربية
0 نصائح هامة لمرضى العيون عند الصيام في شهر رمضان.. تعرف عليها
0 إنقلاب روسي على إيران.. والريـاض تعلن التوصل الى تفاهمـات هامة مع موسكو
0 قصيدة زفة للعروس 2017 - كلام جميل للزفات - شعر زفات رووعه - صور كروت تهنئه للعروس والعريس
0 عبارات عن العيد 2017 - خواطر عن العيد جديدة - كلام عن العيد - بيسيات عن العيد
0 صور عن العيد 2017 - صور مكتوب عليها كل عام وانتم بخير - صور عيدكم مبارك متحركه 2018
0 خلفيات العيد للفايبر 2017 صور عيد الفطر للفايبر رمزيات العيد للفايبر صور خلفيات عيد 2018
0 بوستات رمضانية للفيس بوك 1438, اجمل منشورات رمضان للفيس2017
0 احلى صور رمضان كريم 1438 - صور رمضان كريم متحركة فيس بوك - خلفيات مكتوبة عليها كلام لرمضان
كاتم الجرح غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ الجنوب العربي انا جنوبي وافتخر بن جابره العولقي حضارة - تاريخ - تراث 3 07-28-2012 06:10 AM
تاريخ الجنوب العربي وصور من الاستعمار البريطاني بن جابره العولقي خورة تحت المجهر 0 05-31-2012 08:10 PM
تاريخ الجنوب العربي بن جابره العولقي أخبار × أخبار 0 05-31-2012 07:59 PM
زوجات الملك عبدالعزيز..تاريخ يحكي تقديم الرجال إلى «منصة المسؤولية» التاريخ الجديد قسم الفن التشكيلي والهوايات والحرف 7 12-01-2011 01:26 PM
الموسيقي الأشهر في تاريخ الموسيقى - الجيد والسيء والقبيح غديرالغدير الجوال وملحقاته 2 03-18-2011 12:50 AM


الساعة الآن 03:11 PM.



Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1