العودة   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات الإجتماعية > منتدى الأسرة والمجتمع

منتدى الأسرة والمجتمع الــعلاقــأت الأســريـة وحل مشــأكـل الـمجتمـع والـطفـل

رسالة الى المعلمين واولياء الامور ..

قال أبو الحسن القابسي رحمه الله: "ولِيَلِ أدبهم بنفسه، فقد أحب سحنون ألا يولي أحدًا من الصبيان الضرب. قال أبو الحسن: ونعم ما أحب سحنون من ذلك، من قبل أن

Like Tree1Likes
  • 1 Post By صمت الليالي
إضافة رد
قديم 02-21-2016, 12:33 PM
  #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الدولة: لا فرق بين مصر وغيرها من البلاد العربية والاسلامية فجميعنا سواء
المشاركات: 329
معدل تقييم المستوى: 15
فارس القاهرة is on a distinguished road
افتراضي رسالة الى المعلمين واولياء الامور ..

قال أبو الحسن القابسي رحمه الله: "ولِيَلِ أدبهم بنفسه، فقد أحب سحنون[2] ألا يولي أحدًا من الصبيان الضرب.
قال أبو الحسن: ونعم ما أحب سحنون من ذلك، من قبل أن الصبيان تجري بينهم الحمية والمنازعة، فقد يتجاوز الصبي المطيق فيما يؤلم المضروب.
فإن أمن المعلم التقي من ذلك، وعلم أن المتولي للضرب لا يتجاوز فيه، وسعه ذلك، إن كان له عذر في تخلفه عن ولاية ذلك بنفسه"[3]. ا. هـ.
شروط ضرب التلميذ: بتتبع عبارات الفقهاء - رحمهم الله - يتبين أنهم يقيدون حق المعلم في ضرب الصبي المتعلم بقيود[4] منها:1- أن يبدأ المعلم التأديب بالتنبيه على الخطأ ثم العذل و التخويف بالكلام واللوم قبل اللجوء إلى الضرب[5]، "فلا يجوز له أن يرقى إلى مرتبة، وهو يرى ما دونها كافيًا، كدفع الصائل"[6].
2- ألا يوقع المعلم الضرب على التلميذ إلا إذا رأى منه الإهمال والتفريط بعد أن ينبهه ويتوعده[7].
3- أن يتناسب مقدار الضرب مع ما يحصل من التلميذ من التفريط والإهمال[8].
4- أن يكون الصبي يعقل التأديب، فليس للمعلم ضرب من لا يعقل التأديب من الصبيان[9].
5- إذا استحق التلميذ الضرب، فإن للمعلم أن يضربه ضربًا معتادًا كمًّا، وكيفًا، ومحلًّا، يعلم الأمن منه[10] بحيث لا يكون على المقاتل، ولا ينشأ عنه ضرر كتشويه لحمٍ أو كسر عظمٍ، وقيَّده بعض الفقهاء - كالقاضي شريح[11] - بأن يكون من واحدة إلى ثلاث ضربات فقط[12] أي بامتناع الزيادة على ثلاث.
وحجة هذا القول ما يأتي:1- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمرداس[13] المعلم: "إياك أن تضرب فوق الثلاث، فإنك إذا ضربت فوق الثلاث اقتص الله منك" [14].
2- ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما بُدِئَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني[15] حتى بلغ مني الجَهْد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾[16]..."[17] الحديث.
فهذه "القصة هي التي أخذ منها القاضي شريح امتناع زيادة المعلم على ثلاث ضربات"[18].
والصحيح - كما تقدم[19] - أنه لا يجوز في تأديب التلميذ الزيادة على عشر ضربات - في حال إذن الولي للمعلم في ضرب الولد - كما في ضرب الزوجة[20] لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله"[21].

ويجاب عن حجة أصحاب القول الأول:1- بأن أَثَرَ مرداس المعلم غير صحيح، فليس له ذكر في دواوين السنة[22].
2- وأما حديث قصة غطِّ جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فأجاب عنه ابن حجر الهيتمي رحمه الله بقوله: "لا دلالة - في هذه القصة - على ذلك - أي على امتناع زيادة المعلم على ثلاث ضربات - أصلًا".
أما أولًا: فلأن الذي فيها خنق وحبس نَفَس إلى الغاية، والمعلم لا يجوز له ذلك، ولا مرة واحدة إجماعًا، وقد مرَّ أنه يمتنع عليه الضرب على المقاتل، وهذا أبلغ منه قطعًا؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك.
وأما ثانيًا: فلأننا لو سلَّمنا أن فيه ضربًا، هو لم يكن على تعليم؛ لأنه خاطبه أولًا بما لا يعرف، فبيَّن له الاعتذار بأنه لا يحسن القراءة، فغطَّه، والمعلم لو قال للمتعلم ابتداءً (اقرأ)، فقال: لا أحسن لم يجز له ضربه إجماعًا؛ لأنه لم يفعل ما يوجب. بل فعل ما يمنعه، وهو الاعتذار بأنه لا يحسن المأمور به.
وأما ثالثًا: فليس ذلك ضربًا ولا غطًّا على تعليم، بل على التهيؤ له بما يليق بكماله الأعظم، الذي لا يشاركه صلى الله عليه وسلم فيه غيره. فكيف يستنبط منه ما مرَّ؟
إذ لا يسوغ الاستنباط إلا فيما ورد بيانًا لما يشاركه فيه الأمة. وأما ما ورد من بيان أحواله الخاصة، فلا يستنبط منها شيء لغيره.
فاتضح ردّ استنباط شريح ما ذُكر من هذا الحديث، فاحفظه وردَّ به على من تمسك بهذا الاستنباط لغفلته عما قررته ووضحته"[23]. ا. هـ.
وقال ابن دقيق العيد[24] رحمه الله في معرض بيانه لتضعيف القول بأنه يمتنع على مؤدِّب الصبيان الزيادة على ثلاث ضربات:"وعن بعض المالكية: أن مؤدِّب الصبيان لا يزيد على ثلاثة، فإن زاد اقتص منه. وهذا تحديد يبعد إقامة الدليل المتين عليه، ولعله يأخذه من أن الثلاث اعتبرت في مواضع، وهو أول حد الكثرة، وفي ذلك ضعف"[25]. ا. هـ.
وعلى هذا، فالمترجح أنه يجوز للمعلم أن يضرب التلميذ - إذا لم ينفع معه أسلوب الوعظ والتوبيخ ونحو ذلك - ثلاث ضربات فما دونها فيما صغر من الذنوب، وله حق الزيادة على ذلك إلى العشر ضربات إذا عظم خطأ المؤدَّب وجرمه[26] -؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّر أكثر التأديب، ولم يقدر أقله، فرجع فيه إلى اجتهاد المؤدِّب[27].
"وهو ضامن لما يطرأ على الصبي إن زاد على ذلك"[28].
قال ابن الحاج رحمه الله: "ولا يزيد على ثلاثة أسواط شيئًا، بذلك مضت عادة السلف رضي الله عنهم، فإن اضطر إلى زيادة على ذلك، فله فيما بين الثلاثة إلى العشرة سعة"[29]. ا. هـ.
فيكون العقاب بقدر الذنب، وعلى حسب السن.
فقد جاء في أثر مرسل أن أحد الصحابة رضي الله عنهم قال: يا رسول الله! إن أهلي يعصوني فبم أعاقبهم؟ قال: "تعفو"، ثم قال الثانية، حتى قالها ثلاثًا، قال: "إن عاقبت فعاقب بقدر الذنب، واتق الوجه"[30].
وهذا الرأي - أيضًا - أخذ به جماعة من المعاصرين.
يقول بعض التربويين المعاصرين: "ومن الخير دائمًا أن يقلل المربي من اتباع الشدة والعنف، وإذا اقتضت الضرورة توقيع العقاب على الطفل، فإنه يكفي ثلاث ضربات خفيفة، وعلى أية حال لا ينبغي أن يتجاوز عدد الضربات عشرًا، وهذا كثير في نظرنا"[31].
ويقول آخر - في معرض حديثه عن شروط التأديب بالضرب - ومنها: "أن تكون الضربات من واحدة إلى ثلاث إذا كان الولد دون الحُلُم، وإذا شارف الولد على البلوغ، ورأى المربي أن الضربات الثلاث لا تردع... فله أن يزيد حتى العشرة لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله"[32]"[33].
6- أن يكون الضرب بإذن الولي[34]؛ لأن الضرب عند التعليم غير متعارف، وإنما الضرب عند سوء الأدب[35] فلا يكون ذلك من التعليم في شيء، وتسليم الولي صبيه إلى المعلم لتعليمه لا يثبت الإذن في الضرب، فلهذا ليس له الضرب إلا أن يأذن له فيه نصًا[36].
7- ألا يضرب المعلم التلميذ حال غضبه عليه مخافة إلحاق الضرر به، فإن الضرب حالة الغضب ليس من العدل لاحتمال أن يكون الضرب لشفاء غيظه على التلميذ فيخرج عن قصد الاستصلاح[37]، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضي القاضي وهو غضبان[38]، ولا فرق بين القاضي والمؤدِّب إلا أن القاضي يحكم بين الكبار، وهذا يحكم بين الصغار"[39].
قال أبو الحسن القابسي رحمه الله: "كذا ينبغي لمعلم الأطفال أن يراعي منهم حتى يخلص أدبهم لمنافعهم، وليس لمعلمهم في ذلك شفاء غضبه، ولا شيء يريح قلبه من غيظه، فإن ذلك إن أصابه فإنما ضرب أولاد المسلمين لراحة نفسه، وليس من العدل..."[40].ا.هـ.
8- أن يباشر المعلم ضرب التلميذ بنفسه فلا يجعله لغيره من الصبيان، فلا يُوَلِّ بعض الصبيان على بعض في الضرب حتى لا تتأجج بينهم نيران الأحقاد والمنازعات، بل يليه ويباشره بنفسه[41] "كما في تأديب الزوجة، يتولى الزوج تأديبها بنفسه على نشوزها ولا يرفعها إلى قاض"[42].
9- أن يجتنب المعلم في ضرب الصبي المواضع التي لا يجوز ضربها كالوجه والمقاتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ضرب أحدكم، فليتق الوجه"[43]؛ ولأن القصد ردعه لا قتله[44].
10- أن يختار لمواضع الضرب ما يحصل معه الإيلام والسلامة معًا كالضرب في الرِّجْلَين[45].
11- أن يكون الضرب مما يؤلم ولا يضر كالضرب باليد لا بالعصا الغليظة، ليحقق الإيلام والسلامة معًا[46]، "لأن الضرب بالعصا ورد في جناية المكلف"[47].
قال الونشريسي[48] رحمه الله: "وصفة ضربه ما لا يؤلم ولا يتعدى إلى التأثير المستبشع أو الموهن المضر"[49]. ا. هـ.
12- أن يكون الضرب مفيدًا في ظنه محققًا للمصلحة المرجوة منه، وإلا امتنع مطلقًا، ولو غلب على ظنه أنه لا ينفع معه إلا الضرب المبرح، فلا يجوز له أن يُقْدِم على المبرح ولا غيره، فأما المبرح؛ فلأنه مهلك أو مؤثر، وليس له ذلك، وأما غير المبرِّح، فلأنه لا يفيد، والعقوبة إنما جازت على خلاف الأصل لظن إفادتها زجرًا وإصلاحًا، فإذا غلب على الظن انتفاء فائدتها، فلا مقتضى لجوازها[50].
13- ألا يكثر المعلم من استخدام الضرب، لكي لا يؤثر هذا الضرب على نفسية الولد سلبيًا[51] وحتى لا تسقط هيبة هذه الوسيلة من النفس.
هذا مجمل لما وضعه بعض الفقهاء - الذين صنفوا تواليف مَعْنِيَّةً بتأديب المعلم تلميذه، استقلالًا أو تبعًا - من الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المعلم في ضرب تلاميذه.
وهذه الضوابط والشروط لا تخرج - في جملتها - عن كونها استنباطًا من الأدلة الواردة في هذه المسألة، ومن القواعد الشرعية العامة، وهي دلالة صريحة على حرص الفقهاء - رحمهم الله - على أن يكون هذا الضرب مقتصرًا على الحدود المشروعة منه، ومؤديًا للغرض المقصود.
ضرب التلميذ، والنظريات التربوية الحديثة:تذهب أكثر النظريات التربوية الحديثة اليوم إلى عدم الضرب في التعليم، أو السماح به في المدارس، وتقف منه موقفًا سلبيًا، فتقول: "إن ضرب المعلم للتلميذ لا يتفق والأساليب الفاعلة في التربية، وإن ضرب التلميذ بقصد تأديبه وحمله على محاسن الأخلاق ما هو إلا أسلوب بدائي، لا يتناسب مع الأسس السليمة في التوجيه والتربية"[52]، فـ"الطفل لن يتعلم الطاعة وشبح العصا أمام عينيه"[53]؛ "لأنه يؤدي إلى الضغينة؛ ولأن إجرام الأطفال أو الأحداث لا يرجع إلى وجود الشر في فطرتهم، وإنما يرجع إلى سوء توجيههم من الصغر، ولهذا يرى - هذا الاتجاه - العلاج في حسن التوجيه، وإيجاد عمل مرغوب لكل واحد منهم على حسب رغبتهم، وتكوين الشعور بالمسؤولية لديهم من الصغر"[54].
وهذا رأي جماعة من التربويين الغربيين منهم الدكتورة ماريا منتسوري[55].
وهذا الموقف من الضرب - في جملته - غير مسلَّم، بل إن الضرب - في الحقيقة - إذا جاء في الوقت المناسب وبعد الخطأ، مهم جدًا لتربية الولد في البيت أو في المدرسة، فهو وسيلة يستعان بها عند قيام الاقتضاء، ووجود الحاجة.
وأما حجة المانعين للضرب فيجاب عنها بعدة أمور:أولًا: إن الإسلام أقر جواز الضرب كأحد أساليب التربية الإسلامية، وأنه وسيلة لها أثرها الطيب في التقويم والاستصلاح، وذلك بدءًا بتشريع (عقوبات الحدود)، كعقوبة الجلد في حد القذف في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾[56]، وعقوبة حد الجلد للزاني غير المحصن كما في قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾[57].
وتثنية بـ(ضرب التأديب)، كما في قوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾[58] وكما في قوله - عليه الصلاة والسلام -: "واضربوهم عليها لعشر"[59].
فلو كان الضرب لا يتفق مع الأساليب التربوية لما أقرَّه الإسلام.
"فتحريم العقاب تحريمًا كاملًا أمرٌ غير مقبول، لمخالفته ما ورد في الشرع. والحَلُّ ليس بتحريم استخدام العقاب في التربية، إنما في استخدامه في حدود المعقول"[60] وبالطريقة المثلى.
ثانيًا: تتابع علماء المسلمين على إقرار مبدأ الضرب في التربية، وأنه يعتبر وسيلة لتأديب الأولاد، لما له من الأثر الإيجابي في إصلاحهم، مما يدل على اعتباره أسلوبًا تربويًا من أساليب التربية الإسلامية.
ومن أولئك ما تقدم النقل عنهم كالإمام مالك[61] والإمام أحمد[62] وسحنون[63] وابنه[64] والخلال[65] والقابسي[66] والغزالي[67] وابن شاس[68] والنووي[69] وابن تيمية[70] وابن الحاج[71] والمغراوي[72] وغيرهم.

فمثلًا يقول ابن الحاج رحمه الله في "فصل: ما يأمر به المؤدِّب الصبي من الآداب": "ومن تخلَّف - من التلاميذ عن واجبه - لغير ضرورة شرعية قابلهُ بما يليق به، فربَّ صبي يكفيه عبوسةُ وجْهِهِ عليه، وآخر لا يرتدع إلا بالكلام الغليظ والتهديد، وآخر لا ينـزجر إلا بالضرب والإهانة، كلٌّ على قدر حاله..."[73]. ا. هـ.
ثالثًا: اعترف التربويون غير المسلمين بأهمية أسلوب العقاب في التربية، على اختلاف بينهم في تكييف صورة الضرب بالنسبة للذنب، وفي هذا ردٌّ على ادعاء مانعي الضرب على سبيل: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾[74] ومن أولئك المربين:1- الفيلسوف جان جوك روسو[75]: "حيث يرى أن يكون العقاب أكثر من الجرم في حالة تعدي الطفل على الآخرين، وأن يتم العقاب بطريقة طبيعية بصفة عامة في حالات أخرى ما أمكن ذلك"[76].
2- الفيلسوف سبنسر[77]: "حيث يرى أن يكون العقاب بقدر الذنب، وأن يكون على نمط العقاب الطبيعي"[78].
3- الفيلسوف برتراند راسل[79]: "حيث يرى أن يكون العقاب المادي أقل من الذنب"[80].
كما يقول بعضهم: "إن ضربة عصا جيدة يمكن أن يكون لها أثر طيب في إيقاظ عقل الولد وضميره، وعدم القيام بمثل ذلك التأديب في الحالات المزعجة، هو إهمال مؤذٍ للطفل والمجتمع"[81].
رابعًا: كما أنه لا بُدَّ من استحضار وتذكر ما قرره الفقهاء من الشروط والضوابط التي يجب مراعاتها عند إرادة الضرب؛ لأن مراعاتها تؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود من هذه الوسيلة التأديبية، وهو الإصلاح وليس الانتقام.
كأساس الرحمة، والشفقة على المتعلمين، ومعاملتهم معاملة الأبناء، والمحافظة على كرامتهم، وأهمية التدرج في إيقاع العقوبة بهم، واستخدام وسيلة الضرب كآخر علاج يلجأ إليه المعلم عند فشل الوسائل الأخرى الممكنة لتقويم المؤدَّب وإصلاحه، كالدواء الذي لا يعطى إلا عند الضرورة، وبقدر لا يزيد ولا ينقص.
نعم! إن خروج وسيلة الضرب عن حدودها المشروعة "تضرُّ بالمتعلمين وخاصة الأطفال؛ لأنها تذهب بالنشاط، وتحمل على الكذب، والخبث، والمكر، وهجر الفضائل"[82].
لذلك أجيز الضرب في حدوده الشرعية، ومُنِع إذا خرج عنها.
خامسًا؛ ومما يدل على تهافت ادعاء مانعي الضرب: "أن بعض تلك النظريات بدأت تتراجع عن موقفها من ضرب التلاميذ حين ظهر التمرد والانحراف من التلاميذ، وقلَّ احترامهم لمعلميهم، وأخذ التكاسل طريقه إلى نفوسهم"[83]، وازدادت المشكلات السلوكية، وانتشرت مظاهر العدوان والتخريب، وأصبح كثير من المعلمين عاجزين عن ضبط النظام في الصف، وتدهور مستوى التعليم، وانخفضت إنتاجيته.
وذلك - لا شك - راجع إلى عدة أسباب، من أهمها:إهمال المعلمين سياسة الحزم مع التلاميذ.
مما يوضح بجلاء أن الضرب وسيلة لها أثرها الفاعل في التربية، وهو ما قرره الإسلام.
خبراء: عقاب الأطفال أمر ضروري، ولكن يجب أن يتم بالطرق الصحيحة


كثيرًا ما نجد الطفلَ داخل الأسرة بمجرد بلوغه سنَّ الصِّبا، وبعد أن يبدأَ في التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ، يظن نفسه لديه القدرة على التعامل مثل البالِغين، على الرغم من أنه لا يزال يحتاج إلى تعلُّم الكثير، ففي كثير من الأحيان قد يخطئ الطفلُ، وقد يقوم بأفعال لا نتوقع أن يقوم بها؛ ظنًّا منا أنه طفل صغير لا يعي ما يقول أو ما يفعل، وقد يصل الحالُ ببعض الأطفال إلى أن يتحوَّل إلى طفل متمرِّد تتكرَّر منه الأفعالُ التي تستوجب عقابًا.

وهنا قد يجد الآباء أنفسَهم أمام مشكلة ليست بالهينة؛ فهم لا يعرفون ما الواجب عليهم فعلُه في مثل هذه الأمور، وكيف يتصرفون مع طفلهم الذي أخطأ، هل يكون هناك عقاب لهذا الطفل أم يتركونه دون عقاب على ما قام به، وإذا كان هناك عقاب، فما هي الطريقة الصحيحة التي يجب أن يعاقَب بها هذا الطفل، خاصة وأن بعض المربِّين يتبعون مع أطفالهم طرقًا غريبة في العقاب، أسهلها عندهم الضَّرب والإهانة، التي قد تؤدِّي بالطفل إلى التَّعقيد النفسي منذ صِغره، فإن عقاب الأطفال في كلِّ الأحوال لا شكَّ أنه مهارةٌ تستوجب الدراسةَ من قِبَل الآباء، حتى يتعلموا الطريقة الصحيحة للتعامل مع أطفالهم في حال ما إذا أخطؤوا، فهناك طُرُق قد تزيد هذا الطفلَ وتجعلُه يُكثر من الوقوع في الخطأ مرة بعد أخرى، وهناك طرق أخرى تكون بمثابة علاج لهذا الطفل حتى لا يعود مرة أخرى إلى الخطأ الذي كان يفعَلُه، وهي التي يجبُ أن يبحث عنها الآباء.

وحول ذلك يقول الدكتور عبدالفتاح عمر - أستاذ الطب النفسي -: إن الأطفالَ حينما يُخطِئون يجب أن يكون عقابُهم بطريقة صحيحة، تجعلهم لا يعودون إلى هذا الخطأ مرة أخرى، وهذا العقاب يجب أن يكونَ بعيدًا عن العقاب البدني أو النفسي، الذي قد يؤدِّي إلى نتائجَ عكسية تمامًا، وتتمثل أهمُّ طُرق معاقبة الأطفال في حِرْمانهم من بعضِ ما يُحبُّون لبعض الوقت؛ مثل: اللعب، أو الخروج، وما إلى ذلك، مشيرًا إلى أن هذا النوعَ من العقاب يجب ألا يزيدَ عن حدِّه؛ ففي حالة حِرْمان الطفل مِن الشيء لنعاقبه، يجب ألا يزيدَ هذا الحرمان عن ثلاثة أيام مثلاً؛ حتى لا تكون النتائج عكسية.

وأضاف "عمر": إنه في بعض الأحيان قد لا يكونُ هناك فائدة من العقاب المادي، والذي يجعلنا نلجأ إلى عقاب آخر معنوي يجعل الطفل يفكِّرُ هو في العقاب الذي يستحقه، ويتأتى ذلك من خلال الصمت، فحينما يُخطئ الطفل ويجد هذا الخطأ قوبل بالصمت، فهذا يدفَعُه إلى الابتعاد عما يفعلُه، أو يجعله يتنازل عن الأشياء التي يُريدها، ولا يفكر سوى في ابتكار طريقةٍ يكسب بها رضاءَ والديه مرة أخرى؛ حتى يعودوا للحديثِ معه من جديد.

وأوضَح أستاذ الطب النفسي: إنه في حالة إذا ما أراد الوالدان معاقبة طفلهما على سلوك ما خاطئ صدَر منه، فيجب أن يكون هذا العقاب في الوقت المناسب، على أن يكونَ فَوْرَ وقوع الخطأ، أو فَور عِلم الوالدين بوقوع هذا الخطأ، ولا ينتظر الوالدان مرور فترة على فِعل طفلهما، ثم يفكِّران في معاقبته بعد ذلك، مشيرًا إلى أن ذلك يجعل الطفلَ يشعرُ أكثرَ بأن ما فعله كان خطأً، وأنه لا يجبُ العودةُ إليه مرة أخرى.

ومن جانبه يرى الدكتور إسماعيل الشيخ - المختص الاجتماعي: أن هناك أمورًا يجب أن يتبعها الوالدان قبل معاقبة أبنائهما، أو حتى قبل وقوع هؤلاء الأطفال في أي خطأ قد يستوجب العقاب، مشيرًا إلى أن أهمَّ هذه الأمور يتمثَّل في إرشاد الطفل وتوجيهه بشكل دائم ومستمر لكل ما هو صحيح، وتعليمه إياه، سواءٌ كان ذلك بشكلٍ مباشر أو بطريقة غير مباشرة.

وأكد "الشيخ" على أن الحوار الذي يقوم على التفاهم وليس العند، يكون له أثرُه الفعال في توجيه سلوك الطفل، لا سيما إذا كان في مرحلة المراهقة، موضحًا أن هذه المهمة يجب أن يتمَّ إسنادها إلى أحدِ الطرفين، سواء كان الوالد أو الوالدة، وفي الغالب الأعم يتم إسنادُها إلى أكثرهم وجودًا مع الطفل.

وأضاف "المختص الاجتماعي": قد يستنفِدُ الوالدان جميع وسائلهما في تحفيز وتوجيه أبنائهما، وبالرغم من ذلك لا يستجيب الطفل لهذا، وهنا لا بد وأن يلجأ الوالدان إلى العقاب كمرحلة أخيرة من مراحل تقويم سلوك الطفل، والذي يجب ألا يتم استخدامُه بشكلٍ عشوائي، بل يجب أن يكونَ بطريقة منظمة، مشيرًا إلى أن العقابَ يجب أن يكون خاليًا من أي قولٍ أو فعل قد يهين الطفل، أو يزرع في نفسِه كراهية الآخرين؛ بحيث يكتفي الوالدان بحرمان الطفلِ من الشيء الذي يحبه لبعض الوقت، ويفضل أن يكونَ العقاب بتخيير الطفل بين أحد عقابين، على أن يكون كل منهما قريبًا للآخر.
ومن جانبه قال الدكتور سعيد أبو العزم - أستاذ علم النفس التربوي -:إنه من الأخطاء التي يقع فيها الآباء والأمهات الإكثار من معاقبة أبنائهم على كل ما يفعلونه، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، مشيرًا إلى أن الإفراطَ في معاقبة الأطفال إنما يُعد دليلاً على فشلِ الوالدين في تربية أبنائهم، ودليلاً أيضًا على أنهم يواجِهون مشكلات في حياتهم الزوجية، أو في عملهم، أو كان أحدهم يعاني من هذا الأمر في صِغره، وكان يعاقَب بشكل مستمر، فهم يُخرِجون هذا الكَبْتَ وهذه المشكلات النَّفسية على أبنائهم.

وأكد "أبو العزم" على أن معاقبةَ الأطفال أمر مقبول، ولكن يجب أن يكون محددًا بأطر لا يخرج عنها الوالدان، ومن أهم هذه الأمور التي يجب أن يراعيَها الوالدان عند معاقبتهم لأبنائهم: أن يكون طفلُهم عارفًا للسبب الذي يُعاقَب عليه؛ حتى لا يشعر وكأن العقابَ جاء لمجرد العقاب، ومِن ثَم قد يزيدُ في عناده، فضلاً عن معرفة الأسباب التي دفعت الطفلَ إلى أن يصدر منه مثلُ هذا الفعل؛ حتى يمكن اختيار العقاب المناسب له.
وأشار "أستاذ علم النفس التربوي" إلى أنه مِن الأخطاء التي يقعُ فيها الوالدان عند معاقبة أبنائهم: توعُّدهم بكلماتٍ قد تسبِّب لهم مزيدًا من المشكلات، مثل كلمات التهديد، أو التي قد توهم الطفلَ أن والديه لا يحبَّانه من كثرة تكرار كلمة: لن أحبك، أو ما شابه ذلك، فضلاً عن ضرورة أن يكون الوالدان متفقين مع بعضهما البعض عند توقيعِ عقوبة على طفلهما، مؤكدًا على ضرورة أن يكون العقابُ من جنس الخطأ، وأن يكون مناسبًا لعُمُر الطفل، ومناسبًا كذلك لحجم الخطأ الذي صدَر منه، وأنه في حالة إذا ما اعترف الطفلُ بخطئه، فلا بد من إعفائه من العقاب، أو على الأقل تخفيف العقوبة عليه، خاصة وأن العقابَ الشديد أو الزائد عن حدِّه قد يؤدِّي إلى كَبْت الطفل وتنمية الشُّعور العدواني بداخلِه.

وأوضح "أبو العزم" أنه عادة ما يقع الوالدان في خطأٍ كبير عند معاقبتهم لأطفالهم، وهو تغيير المعاملة معه بعد أن يقوموا بتوقيع العقاب عليهم، مشيرًا إلى أن هذا التصرفَ لن يجديَ نفعًا، بل إنه قد يؤدي إلى مزيد من السلوكيات الخاطئة التي يقع فيها الطفلُ، مؤكدًا على ضرورة أن تكونَ معاملةُ الطفل بعد معاقبته كما كانت من قبلُ، فيتم معاملته وكأن شيئًا لم يكن.
آخر مواضيعي 0 من المسؤل عن تدني مستوى التعليم في الوطن العربي
0 وصايا للأسرة المسلمة
0 من نفَّث عن مؤمنٍ كُربةً من كرب الدنيا ..
0 صحة حديث( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَب، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )
0 غياب الأب عن البيت وضياع الأبناء
0 مهارات تجعل ابنك متفوقا بين الجميع
0 قبل أن ترفع يدك على أولادك ( قصة وعبرة)
0 الخلاف بين الوالدين وأثره على الأبناء
0 النصائح العشر للآباء في استخدام أبنائهم للإنترنت
0 حكم إجبار المرأة على الزواج
فارس القاهرة غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وزير التعليم: شهر مكافأة لاجتياز المعلمين اختبارات القرائية oOsarahOo أخبار × أخبار 0 07-14-2015 05:34 AM
موقع الوزارة يؤخر نتيجة تظلمات مسابقة المعلمين oOsarahOo أخبار × أخبار 1 06-01-2015 12:21 AM
فشل مكاتب التربيه في اليمن في صرف رواتب المعلمين قلب لا ينكسر أخبار × أخبار 0 12-06-2011 08:06 PM
يالله ياجالي الامور المهمه اسير الغربه قسم الشعر وهمس القوافي (يمنع المنقول ) 4 08-19-2010 02:48 AM
نقابة المعلمين بشبوة تطالب بإيقاف الخصميات من المعلمين تحت مسمى غير قانوني الفارس العولقي منتديات شبوه 3 03-15-2009 12:01 PM


الساعة الآن 05:11 AM.



Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1