العودة   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات الإجتماعية > منتدى الأسرة والمجتمع

منتدى الأسرة والمجتمع الــعلاقــأت الأســريـة وحل مشــأكـل الـمجتمـع والـطفـل

مشكلة العصر وكل عصر (الشك وسوء الظن واثارهم علي الحياة الزوجية)

من آفات النفس الخطيرة التي هدمت كثيرًا من البيوت، وشتت شمل كثير من الأسر، وفرَّقَت بين الأزواج، ونقضَت عُرى المودة والمحبة فيما بينهم: الشك وسوء الظن.وتشير بعض الإحصائيات التي أجريت

إضافة رد
قديم 02-19-2016, 02:49 PM
  #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الدولة: لا فرق بين مصر وغيرها من البلاد العربية والاسلامية فجميعنا سواء
المشاركات: 329
معدل تقييم المستوى: 15
فارس القاهرة is on a distinguished road
افتراضي مشكلة العصر وكل عصر (الشك وسوء الظن واثارهم علي الحياة الزوجية)

من آفات النفس الخطيرة التي هدمت كثيرًا من البيوت، وشتت شمل كثير من الأسر، وفرَّقَت بين الأزواج، ونقضَت عُرى المودة والمحبة فيما بينهم: الشك وسوء الظن.وتشير بعض الإحصائيات التي أجريت على مجتمع المطلقات إلى أن سوء الظن والشك بين الزوجين كانا سببًا رئيسًا في وقوع الطلاق.وللوقوف على طبيعة هذه الآفة، وحقيقتها وأسبابها، وكيفية علاجها؛ سأتناول في هذا المقال ما يأتي:أولًا - تعريف سوء الظن:يطلق الظن في اللغة على معان عدة؛ منها:1. الشك: تقول: بئر ظنون: لا يُدري أفيها ماء، أم لا؟ ومنه قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ [الحج: 15].2. التهمة: تقول: أظنَّ به الناس، تعني: عرَّضوه لتهمتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿ اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12].3. الحسبان أو العلم بغير يقين: تقول: ظننت الشمس طالعة؛ أي: حسبتها أو علمتها علمًا غير يقين، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87].4. اليقين: تقول: ظن فلان الشيء؛ بمعنى تيقَّنه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 45، 46].ولا تَعارض بين هذه المعاني جميعًا؛ إذ هي تصوير لمراتب الظن من بدايته إلى نهايته، وكأن الظن: إنما هو تخمين أو هاجس أو خاطر يقع في النفس؛ لأمارات تظهر، وقرائن تبدو، فإذا قويَت وتأكدت هذه الأمارات، وتلك القرائن أثمرَت علمًا يقينًا، أو تصديقًا قطعيًّا، وإذا ضعفت أو تلاشت لم تُثمر إلا بمجرد الشك أو التوهم، أو العلم غير اليقين[2].والسوء لغةً يطلق على معنيين:الأول: أن السوء هو كل ما يَقبُح، أو ما يقابل الحسن؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160].والثاني: أن السوء هو كل ما يغم الإنسان من أمور الدارين؛ سواء أكان في نفسه، أو في غيره.ولا تَعارض بين المعنيين؛ إذ القبيح أو الشر يعود على النفس بالهمِّ والغم، والقلق والاضطراب النفسي، كما قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾ [الجن: 17]. وقوله: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].وإذْ عرَفنا معنى (الظن) ومعنى (السوء) نقول: إن سوء الظن هو: تحريض أو تخمين ينتهي بوصف الغير بما يَسوؤه ويغمه من كل قبيح، من غير دليل ولا برهان[3].ثانيًا - أسباب سوء الظن:للظن أسبابٌ كثيرة، وبواعثُ عديدة؛ أهمها:1 - سوء النية وخبث الطوية:كأن ينشأ تنشئة غير صالحة، فيقع كثيرًا في المعاصي والسيئات حتى تورثه تلك المعاصي وهذه السيئات سوء الظن بمن ليس أهلًا لها، ويصبح ذلك مظهرًا من مظاهر سوء النية، وخبث الطوية؛ كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [الفتح: 6].2 - عدم التنشئة على المبدأ الصحيح في الحكم على الأشياء والأشخاص:فالمبدأ الصحيح في الحكم على الأشياء والأشخاص إنما يتمثل في:أ. النظر إلى الظاهر، وترك السَّرائر إلى الله؛ فهو وحده المطَّلِع عليها العليم بكل ما فيها؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحنُ بحجته من بعض، فأقضي له على نحوِ ما أسمع منه، فمن قضيتُ له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار))[4].وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبَّحْنا الحُرَقات من جُهينة، فأدركتُ رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنتُه، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقال: لا إله إلا الله، فقتلتَه؟)) قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال: ((أفلا شقَقتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!)) فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمتُ يومئذ[5].ب. والاعتماد على الدليل أو البرهان؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 111].ج. التأكد من صحة هذا الدليل أو ذلك البرهان، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].د. وأخيرًا عدم معارضة الأدلة، أو البراهين لبعضها البعض، هذا هو المبدأ الصحيح في الحكم على الأشياء والأشخاص، ومن يربَّى على غير هذا المبدأ فإن أموره وأحكامه كلها تُبنى على الظنون والأوهام التي قد تصيب مرة وتخطئ مائة مرة ومرة، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا السبب وهو يناقش المشركين في دعواهم أن وقوعَهم في الشرك من الله، قائلين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 148]، فردَّ عليهم سبحانه بقوله: ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ [الأنعام: 148].3 - البيئة قريبة كانت أو بعيدة:فقد ينشأ المرء في بيئة معروفة بسوء الخلق، ومنه سوء الظن، سواء أكانت هذه البيئة قريبة - ونَعني بها البيت - أو بعيدة - ونعني بها الأصدقاء - فيتأثَّر بها، ولا سيما إذا كانت في مرحلة الحضانة أو البناء والتكوين، ولما يصلب عوده ويحصَّنْ بعدُ ضد هذه الأخلاقيات، وتلك السلوكيات، وحينئذ يصاب بسوء الظن، ولقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أثر البيئة على الإنسان عندما قال: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة، هل تُحسُّون فيها من جدعاء؟!))، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ [الروم: 30][6].وقال أيضًا: ((إنما مثلُ الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وأما أن تجد ريحًا طيبة. ونافخ الكير إما يَحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة))[7].4 - اتباع الهوى:ذلك أن الإنسان إذا اتبع هواه، حتى صار هذا الهوى إلهَه الذي يعبده دون الله، فإنه يقع لا محالة في الظنون الكاذبة التي لا دليل عليها، ولا حجة ولا برهان؛ لأن حب الشيء يعمي ويصم، كما أن البغض يستوجب الْتِماس العثرات، وتصيُّد الأخطاء.فمثلًا إذا مال الإنسان بهواه إلى آخر فإن هذا الميل يُنسيه أخطاءه، ويَحمله على إحسان الظن به، وإن كان مخطئًا في الواقع ونفس الأمر.وإذا أبغض الإنسان آخر لأنه يميل إليه بهواه، ولم يكن هذا الإنسان منصفًا، فإن هذا البُغض يَحمله على سوء الظن، وما يتبعه من التماس العثرات وتصيد الأخطاء وإن كان مصيبًا في الواقع ونفس الأمر؛ من باب:

وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ ♦♦♦ كما أنَّ عين السُّخط تُبدي المساويا[8]

ولقد لفَت الحقُّ تبارك وتعالى الأنظار إلى هذا السبب حين قال: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ﴾ [النجم: 23].وقال: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].ثالثًا - آثار سوء الظن والشك على الحياة الزوجية:إنَّ مما لا شك فيه أن لسوء الظن والشكوك بين الزوجين أثرًا كبيرًا على حياتهما الزوجية؛ إذ تُحيلها إلى جحيم لا يُطاق، وتولِّد جوًّا من الاضطرابات والقلق وعدم الاستقرار.ولْندَعْ إحدى الزوجات اللاتي ابتُلين بهذا الداء؛ لتعبر عن تلك الآثار، إذ تقول:"إذا دخل الشك في محيط الحياة الزوجية، خرجَت السعادة على الفور، الشك عاصفة مزلزلة لا تُبقي ولا تذر، لكنني عشته بتفاصيله المؤلمة، وبدايته تنطلق من الغلوِّ في الغيرة.كنا ننعم بحب لا مثيل له، وتفاهم لا تشوبه شائبة، ولكن دارت الأيام، وجرَّعَتنا كؤوس الأسى والعذاب، وأنستنا كل لحظات الهناء، وأيام السعد التي عشناها، وكان السبب: الشك الذي لا داعي له؛ فمِن حبي الشديد لزوجي، وغيرتي عليه، صرتُ أفسر كل تأخير عن البيت، أو مكالمات هاتفية طويلة خاصةٍ على أنها خيانة، ومؤامرةٌ تُغزَل من وراء ظهري، ووصلت بي التوجسات أن أترصد حركَتَه؛ أتصل وأسأل عنه في مكان العمل، وأفتش ملابسه عسى أن أجد شيئًا، وأحاول معرفة محتويات بريده الإلكتروني دون جدوى، ولكن هذه التصرفات أتت بنتيجة عكسية، فزاد نُفوره، وسقطتُ في نظره بسبب شكوكي، وصار يعاملني بعكس ما كان في الماضي، وكثر الجدال بيننا، وأخذَت ترتفع الأصوات في كل نقاش يدور، واضطربَت حياتنا وحياة أطفالنا بسبب الشكوك"[9].رابعًا - علاج سوء الظن:وما دمنا قد وقفنا على حقيقة سوء الظن، وأسبابه وآثاره، فإنَّ العلاج يمكن تلخيصه في الخطوات الآتية:1. بناء العقيدة السليمة القائمة على إحسان الظن بالله وبرسوله، والمؤمنين الصالحين؛ فإنَّ هذه العقيدة تحرسنا من أن نظن السوء بالآخرين من غير مبرر ولا مقتضًى، ولو وقع منا فإننا نبادر بالتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى.2. التربية على تغذية هذه العقيدة بما يثبتها في النفس وينميها؛ وذلك بترك المعاصي والسيئات، والمواظبة على فعل الطاعات وأعمال البر؛ فإنَّ التربية بهذه الصورة تجعلنا نتورع أن نقع في سوء الظن بمن ليس له أهلًا، وإن وقعنا فالتوبة والندم.3. التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في الحكم على الأشياء والأشخاص؛ من: الاعتماد على الظاهر، وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى.4. تجنب الوقوع في الشبهات، ثم الحرص على دفع هذه الشبهات إن وقعت خطأ، أو عن غير قصد.5. مجاهدة النفس وقمع الهوى والشهوات، حتى تعرف النفس أنه ليس من السهل توجيه تهمة لأحد من الناس، لمجرد ظنٍّ أو تخمينٍ لا دليل عليه ولا برهان، وما في الدنيا شيء أعظم من أن يكون هوانًا؛ تبعًا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].6. دوام النظر في كتب السيرة والتاريخ، ولا سيما تاريخ المسلمين؛ فإنها مليئة بصور حية عن الظن السيِّئ وآثاره، وطريق الخلاص منه، بحيث يسهل على النفس التخلص من هذا الداء.7. التذكير الدائم بعواقب سوء الظن في الدنيا والآخرة، وعلى الفرد والزوجين؛ فإنَّ الإنسان كثيرًا ما ينسى، وعلاج هذا النسيان يكون بالتذكير، كما قال سبحانه: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55].


وهذة بعض الاسئلة واجابتها عن الشك :

السؤال

♦ ملخص السؤال:
شاب اكتشف أن زوجتَه كانتْ على علاقة عبر الإنترنت بشخص قبل الزواج، وهي لا تعلم بأنه اكتشف هذه العلاقة، ولكنه يشك فيها ولا يصدق منها أي شيء!
♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أنا شابٌّ في منتصف العشرين من عمري، متزوج ولديَّ طفل، أعاني من الأرق والخوف؛ وذلك لأني اكتشفتُ أنَّ زوجتي أحبَّتْ شخصًا لمدة 4 سنوات، وكانتْ بينهما علاقة غير جسدية عبر الإنترنت!انتاب هذه العلاقة إيحاءات جنسية، وكانت تحبُّ هذا الشخص حبًّا شديدًا، وترفُض الزواج مِن كلِّ من يتقدَّم لها لأجله، لم أخبرها أنني عرفتُ شيئًا عن تلك العلاقة، لكنني أصبحتُ أشك فيها بصورةٍ كبيرةٍ، ولا أصدِّقها، لكني أراها شديدة التعلق بي وتحبني، وأخاف أن يكون كل شيء كذبًا، علمًا بأنَّ علاقتي بها (فترة الخطوبة والزواج) منذ 3 سنوات.أعاني مِن اضطرابٍ وخوفٍ شديدٍ؛ خاصة كلما تذكَّرتُ هذه العلاقة، وأخشى أن تكون العلاقةُ ما زالتْ مستمرة بينهما.
الهاجسُ يُدمرني، وحياتي الزوجية متوقفة بسبب هذا الأمرفأخبروني ماذا أفعل؟

الجواب

أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الارتباط الزوجي تناغُم وتفاهُم، صِدق وصداقة، رفقٌ وحسن ظن، علاقة مُقَدَّسة متينةٌ يَحْكُمُها الودُّ والرحمةُ؛ لأنها أكثر سُمُوًّا وديمومةً مِن العواطف المتقلبة.زوجتُك تحبك، متمَسِّكة بك كما ذكرت، وهي الآن أُمٌّ، وليس من العدل أن تفتحَ باب الشك في عقلك لأجل ماضٍ قد ولَّى، وما كان منها ليس إلا نزوة مِن فتاة مراهقةٍ تفتحتْ على الدنيا.الكثير من الناس لديهم ماضٍ معين، لا يحبون تذكُّره، ولو ذكَّرتَهم به لوجدتَهم نادمين عليه، تائبين مستغفرين، يتمنَّون أنه لو لَم يكن في حياتهم.كيف تحبك ويكون كذبًا؟! أتكذب طوال السنوات الثلاث؟!لو لم تحبك لظهر هذا في سلوكها، ولا ينبغي أن تخبرَها بما تعلم فتحرجها وتشعر بعدم ثقتك، بل عليك أن تكفَّ عن النبْش في الماضي وتتبُّع آثاره، الماضي رَحَل، ورحلتْ معه الذكريات، وحلت في القلب أفراحُ السعادة الزوجية التي لا تخبو شعلتها مع العِشرة بالمعروف والحب المتبادل الصادق الواضح، وهو سرُّ السعادة الحالية والمستقبلية.أخي الكريم، المرأةُ عندما تُحب يظهر ذلك في سلوكها وبريق عينيها، واهتمامها وإحسانها لزوجها وأولادها، ولا بد أن زوجتك الآن عاقلةٌ ناضجةٌ.احرصْ على توجيهها للخير والطاعات، للصلاة، لقراءة القرآن، لِمَلْء وقت الفراغ بالنافع من أمور الدنيا والدين.كن محبًّا، حنونًا، عطوفًا، قدِّمْ لها الكلمة الطيبة، فالمرأةُ تُسحرها الكلمة، ولا تملُّ سَماعها؛ لكن أرجوك أخي الفاضل أبعد الشك عن مخيلتك لتعيشَ في رخاء قلبيٍّ.


السؤال

♦ ملخص السؤال:
سيدةٌ متزوِّجة عاملةٌ، يَشُكُّ فيها زوجُها وهي في عملها، ويتصل بها كثيرًا ليتأكد مِن وجودها في العمل، وعند عودتها يسألها عن كل صغيرة وكبيرة، وتُفَكِّر في الانفِصال بسبب ما يفعلُه، لكنها مُتردِّدة بسبب الأولاد.
♦ تفاصيل السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا سيدةٌ متزوِّجة وموظفة، زوجي كثير الشك، فإذا ذهبتُ إلى العملِ يتصل بي، ويسألني عن كلِّ شيءٍ قابلتُه في الطريق، وإذا لم أردَّ تحدث مشكلة كبيرة، ويدور في ذهنِه ألفُ سؤال؟
وعندما أصِل إلى البيت تبدأ الأسئلةُ: مَن قابلتِ؟ مع مَن تكلَّمتِ؟ ماذا قُلتِ وماذا قيل لك؟ ومَنِ اتَّصل بك؟ وعلى مَنِ اتصلتِ؟ مع تفقُّدِه للحقيبةِ والهاتف والأرقام.
أُفَكِّر كثيرًا في الانفِصال بسبب ما يفعلُه، لكني مُتردِّدة بسبب الأولاد، هو إنسانٌ جيد خارج وقت العمل، لكن وقت العمل وبعده تكون المشكلةُ كبيرةً.

فأخبروني ماذا أفْعَل؟

الجواب


الغَيْرةُ للحُبِّ كالهواء للزَّهْرة، قليلُه يُنعشه، وكثيرُه يَقتلُه!
يبدو أنَّ غيرةَ زوجكِ زادتْ حتى وصلتْ إلى أقوى وأصعب مراحلها "الشك"، والذي يُحيل الحياة إلى جحيمٍ، فلا يهنأ الزوجُ الشَّكَّاك بحياته، ولا يستمتع بوقته كسائر الأزواج، ولا يَطيب له عيش ما تدفَّق شعور الشك في قلبِه، ولا تسعد زوجُه بحياتها، ولا يجف لها دمْعٌ؛ إذ يتحوَّل يومُها إلى ساعات مِن التوتُّر والقلَق والترقُّب المستمر، وتبقى في موقف الدفاع عن نفسها ليس لذنبٍ اقترفتْه، أو غلطةٍ ارتكبتْها، وإنما تجد نفسها محاصَرة بالأسئلةِ الخانقةِ، والاستفهامات القاتلة، فتتبرم بأفعال زوجها، وتضيق بمحاصَرته، وتبدأ في إظهار استنكارِها بصورةٍ لا تزيد الزوجَ المسكين إلا سُوء ظنٍّ بها؛ فيُفسر ذلك كله على حسب ما ترسَّب في ذهنِه، واخْتَزَنَهُ عقلُه مُسبقًا مِن شكٍّ قاتلٍ، ويُصوِّر له فكرُه أن هناك أمرًا ما لا بد أنه حدَث أدَّى إلى رفْضِ زوجته لكلِّ ذلك، دون أن يعي أو يتنبه لخطورة أفعاله، وصعوبة تقبُّلها، وفي غالب الأحوال لا ينظر أحدنا إلى أفعاله كما ينظر إليها غيره، أو كما ينظر لأفعال نفسه!نصيحتي لكِ أن تعدلي مِن نظرتكِ إلى زوجكِ؛ فهو يُعاني أكثر مما تعانين أنتِ؛ إذ إنَّ كلَّ ما يطرأ على عقله، ويرِد على ذهنِه مِن أفكارٍ، لا حيلة له فيه ولا إرادة، وإنما هي كالوسواس القهريِّ، يُدرك المريض أنه للتوِّ فَعَل أمرًا ما، ثم يقوم ليتأكَّد منه مرات ومرات، وتلك مِن الابتلاءات التي علينا أن نرضى بها إيمانًا بالله الواحد، ثُم أن نعملَ على تجاهُلِها ما استطعنا لتخفَّ حدتها؛ فيسهل التخلُّص منها ومعالجتها؛ فالاستبصار أول مراحل العلاج.لا تتعمَّدي إظهاره في مظهرٍ يسيء إليه، ولا تتحدثي عن ذلك أمام أهلِه أو أهلكِ؛ فذلك مِن أكثر ما يُثير في نفسِه مَشاعر الإحباط والحزن، ويزيد همَّه همًّا.اعملي على إظهار الاستعداد للتعاوُن معه، فإنْ كان هذا أسلوب تعامُله معكِ منذ بداية الزواج، فلْتُناقشيه حول ضرورة زيارة طبيبٍ نفسيٍّ مختصٍّ يُعينُه على التخلُّص مِن أوْهامِه، والتحرُّر مِن أحزانه، وإن كان قد استجَدَّ عليه واستُحدث، فلْتنظُري وقت وظروفَ تعرُّضه لذلك، وعلى أساسِها يكون التفكيرُ في سُبُل التخلُّص منها.زوجُكِ بحاجة إليكِ في تلك المحنةِ، فلا تُهدديه، ولا تهينيه، ولا تنهريه، حين يُكرر عليكِ تلك الأسئلة، وأجيبي بكل هدوء وصراحةٍ، بل أظهري له السعادةَ الكبيرة لاهتمامِه بأمركِ، وحرصه عليكِ، وكأنكِ لا تتضرَّرين بذلك، ولا تستائين منه، فردةُ فعلكِ إما أن تكونَ بالنسبة إليه مُؤشرًا قويًّا على صِدْق مشاعره، وتوكيد ظنونه، أو عاملًا على التخلُّص منها، ومُعينًا على تجاهلها، وكلما تصبرتِ وأظهرتِ السعادة والتقبُّل لأسئلته، واعتبرتِها مؤشرًا على محبته، يقِل - بإذن الله - شكُّه، ويزول ظنُّه؛ لهذا أُذَكِّركِ بضرورة كبتِ مشاعر الضِّيق على قدْرِ استطاعتكِ وإظهار خلافها.أيتها الفاضلة، جعَل اللهُ في الحجابِ راحةً لكلِّ مسلمةٍ وسعادة لزوجها، فلا يُشاركه فيها رجلٌ ينغِّص عليه عيشه، ويوسوس إليه بالشرِّ، فما حاجة المرأة لكشْفِ شعرها للأجانب، وعرض مفاتنها عليهم، ولو لم تبالغْ في التجمُّل أو إظهار الزينة بشكل مبالغ، أو أكثر مِن المعتاد؟ مجرد نظرهم إلى وجه امرأة بشَعرٍ منسَّقٍ ومرتَّبٍ يُثير في نفوس الكثير منهم مِن الفتنة، وما فرَض الله الحجابَ علينا إلا لعلمِه بحقيقة طبائع الناس وما قد تسول نفس الرجل إليه حين يُطالع امرأةً غير متحجبة.الرجلُ فتنةٌ للمرأة، وهي فتنة له بلا شك، والحجابُ يمنع تلك الفتنة، ويقضي عليها، ويخمد نارها في مَهْدِها، وكم مِن مسلمةٍ دَفَعَتْ عن نفسِها الكثيرَ مِن الفِتَن، وقضتْ على مِحَنٍ تتعرَّض لها بحجابها وعفافِها! ولا يشترط أن تتكلفَ المرأة زينتها، أو تسدل شعرها، أو تضع المساحيق، لتكونَ فتنةً للرجال، فالفتنةُ حاصلةٌ بمجرد ظهور المرأة في وضع مهندمٍ، ورداء منمَّقٍ!وعليكِ أن تُفَكِّري في وضْعِ الأسرة مع زوجكِ تفكيرًا وديًّا صريحًا، هل يُسبِّب له عملكِ كلَّ هذا القَدْر مِن الألَم، وهل يُثير كل هذه الوساوس في نفسه؟ إن كان الوضعُ كذلك فلِمَ لا يتم طرْحُ هذه القضية، واقتراح الحلول المناسبة؟قد يكون تغييرُ مكان العمل والاقتصار على العمل في مجال نسائي حلًّا نهائيًّا، وقد يكون في استطاعته أن تتخلَّيْ عن العمل، ويقوم هو بسَدِّ احتياجات الأسرة، قد يكون هناك غيرُ ذلك مِن الحلول التي يُمثِّل مجرد طَرْحكِ لها بابًا جديدًا يُوصَد في وجْهِ وساوسِه، ويعمل على تحجيمها؛ إذ يشعر بمُساندتك النفسية له، ودعمكِ المعنوي الذي يُؤكِّد في نفسه شعورًا بوقوفكِ إلى جانبه في محنةٍ تعكر حياته، وتذهب بكل جميل فيها.إن لم يتيسرْ لكِ حاليًّا ترْك العمل أو تغييره، فاحذري أن تُهدديه بالفراق، أو أن تسخري منه أمام الأبناء، بل تسلَّحي بالصبر، وجاهدي مِن أجْلِ أسرتكِ الجميلة وأبنائكِ الأعزَّاء، فليس مِن جمال العِشْرة أن نتخلَّى عن أحبابنا وقت محنتهم لأنهم يُضَيِّقون علينا ويحاصروننا بمحبتهم، وإن كان الشكُّ قاتلًا فالصبرُ خيرُ علاج، وأقوى مسكِّن فعالٍ على ألمه، فاستعيني بالله وحده، وتوكلي عليه، وساعِدي زوجكِ على التخلُّص مِن تلك الحياة البائسة التي يحياها.


والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل


السؤالالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أُرْسِل رسالتي هذه وأنا أتأَلَّمُ حَسرة وألَمًا وحُزنًا، ولا أعرف كيف أتصرَّف في هذه المواقف؟أنا متزوجة وعندي أربعة أطفال، أكبر طفل مواليد 2002، وأصغر طفل مواليد 2007، والخامس في الطريق - إن شاء الله، ولله الحمد.لا أعرف من أين أبدأ، أو كيف أبدأ، ولكن بالمختصر المفيد: زوجي شكَّاك جدًّا، ويتخيَّل أشياءَ من المستحيل أن تكونَ، فيتوهَّم أن الأولاد ليسوا أولادَه، يتخيَّل أنِّي على علاقة برجالٍ غيره.في البداية يقول لي: أنتِ تحبِّين أخي، أنتِ على علاقة بسائق العمل، بمعنى أنه بمجرد أن يعرف أيَّ اسم من أسماء زملاء العمل، يتوهَّم أنني أحبُّه، والكثير والكثير.آخر شيءٍ، أنا ساكنة في منطقة جديدة منذ عامين، ولا أعرف حتى الجيران، ولا أتكلَّم مع أحدٍ، حتى السلام لا أُلْقيه، ومع هذا وفي الآونة الأخيرة يبدو - وحسبما يقول هو - أنَّ هناك شخْصًا غير مستقيم، فقال: إنه كلَّمني وقال لي: كيف حالُك؟ وهو يتودَّدُ إليَّ، ومعنى هذا أنَّكِ على علاقة بهذا الرجل، وهو يصاحبني ويكلِّمني من أجْلكِ!بالله عليك يا أخي، بِمَ تنصحُني؟ فأنا في حيرة من أمري، خاصة وأنَّه يهدِّدني بالقتْل، ويشربُ الخمر، ويضربني ضرْبًا مُبرِّحًا.وذات يومٍ كانتْ هناك حالة وفاة لإحدى أقارب صديقاتي، فأعددتُ العَشَاء وذهبنا إلى العَزَاء، ونحن عائدون تفاهَمْنا لنذهبَ إلى عَزَاءٍ ثانٍ بما أننا خرجْنا، وفي منتصف الطريق ساوَرَني الشكُّ بأنني لم أُطفِئ النارَ على العَشَاء، وأخبرتُه بذلك، فرجعْنا إلى البيت فوجدتُ الغازَ مطفأ، فقال: ابْقَي في البيت، ولا داعي للذَّهاب إلى العَزَاء، فسكتُّ ورضيتُ بالأمر، وفي هذا الوقت عندي جارتي وهي قريبتي، وهذه هي الوحيدة التي نذهبُ إليها، فذهبتُ إليها وبقيتُ حتى الساعة التاسعة، ثم رجعتُ إلى المنزل فوجدتُه هو وزوج جارتي واقفَينِ في الشارع، فقال لي: لو كنتُ أعرفُ أنَّك هناك، لدخلْتُ مع الرجل عندما قال لي: تفضَّلْ.المهمُّ، كنتُ أشعر بالعَرَق، ولم أغيِّرْ ملابسي؛ لأني جئتُ من العمل، إلى طبْخ الطعام، إلى ذهابي تلك المسافة، دخلتُ إلى الحمَّام واستحممتُ ثم صَلَّيْتُ المغرب، كنتُ قد تأخَّرتُ في صلاته، وهنا رَكِبَه الشكُّ، ولم يكلِّمْني تلك الليلة، مع أني أتيتُه وكلَّمتُه، وقلتُ له: ما لَكَ؟ هلْ أنت مريضٌ؟ أو ما بِكَ؟ فقال: اتركيني، لا أُريد أن أُكلِّمَ أحدًا، فتركتُه لحاله، وذهبتُ إلى العمل في الصباح، وكان هو عادةً يأخذني بعد انتهاء العمل، وفي الطريق فتَحَ هذا الموضوع، واتَّهمني بأنَّني كنتُ عند رجلٍ؛ ولهذا جِئْتُ واستحممت، ثم قال لي: خُذِي أولادَك واذهبي إلى بيت أهْلك، فقلتُ له: هذا الكلام غيرُ صحيح، وأنا لن أذهبَ إلى بيت أهْلي، فقال: إنْ لم تذهبي - والله العظيم - هذه الليلة، سوف أقتلك، أو أفعل بكِ الآن حادثًا، فرضيتُ بالأمر، وذهبتُ إلى بيت أهْلي رغْمًا عنِّي، وتحدَّثْتُ مع أهْلي في هذا الموضوع، وبعد سبعة أيَّام كلَّمْتُه وقلتُ له: مكان الأطفال الطبيعي في بيتهم، تعالَ لتأخذَنا، المهم عُدتُ إلى البيت.في اليوم الذي بعده تكلمتُ معه، وقلتُ له: هذا كلُّه شكٌّ، وما تفعلُه بي حرامٌ، المهم أنه يستقيمُ أمرُه معي مدة، ثم يعود إلى سابق عهْده، وهكذا.كان هذا بتاريخ 29/07/2010، وآخر ما جَدَّ - وفي هذا الشهر المبارك - كنَّا في بيت أختي؛ أنا وأختي الأخرى، وخرجْنا من عندها الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، وعندما نزلْنا من السيارة لندخلَ البيتَ، كانتْ هناك مجموعة من الرجال عند باب بيتهم، فألقى عليهم السلام، وذهَبَ ليوصِّلَ أختي وحفيدتها إلى بيتها وهو يريد أنْ يسهرَ مع إخوته ووالده؛ ليلعب الكارتة، ولكنْ في هذه الأثناء اتَّضحَ أنَّه تراجَعَ عن لعب الكارتة، وذهَبَ لأحد أصدقائه في منطقة سَكَنِنا، وكان في البيت عند الساعة الواحدة والنصف أو الساعة الثانية، فأيقظني من النوم وأخذَ حاجتَه، فانتبهتُ؛ وهذا للتأكُّد من أني كنتُ نائمة، وأنا كنتُ غافلة ولم أفهم الموضوع إلاَّ اليوم التالي عندما عُدتُ من العمل، قال لي: هل نمْتِ جيِّدًا أمْس؟ قلتُ له: نعم، منذ الساعة الثانية عشرة، فقال: اه انتي كده وكده، وكلام طالع نازل، فغضبتُ منه، ولم أكلِّمه ذلك اليوم، كان يوم الأربعاء، وفي يوم الخميس كان سيذهبُ إلى عَمَلِه في الصحراء، وعند الساعة الرابعة والثُّلُث رنَّ هاتفه، ومِن كَثْرة شكِّه، قال لي: انظري مَن يُهاتِفك، يقول لكِ: هل ذهَبَ إلى الصحراء أو ما زال قاعدًا؟ وذلك على أساس أنَّه يتوقَّع أن هاتفي أنا هو الذي يجري عليه الاتصال، فقلتُ له: هذا هاتفُك أنتَ، فأصرَّ على أنَّه هاتفي أنا، فقلتُ له: حسبي الله ونِعْمَ الوكيل فيك، بصوتٍ عالٍ ثلاث مرات، فقال: أنا سوف أذهبُ إلى عملي في الصحراء، وأنا لا أريدُك أن تتصلي عليَّ في أي ظرف من الظروف، وكلامًا كثيرًا، وعندما استيقظتُ في الصباح نظرتُ إلى هاتفه فوجدتُ صاحبَه الذي كان عنده تلك الليلة، فتركتُه له مفتوحًا ليتأكَّدَ من أنَّه هاتفه، والمكالَمة له هو، وذهبتُ إلى عملي، وعندما رجعتُ وجدْتُه ذهَبَ إلى الصحراء، وبعد مرور خمسة أيَّام قلتُ لنفسي: أكلِّمه لعلَّه هدَأَ ويكلِّمني، وعندما كلَّمتُه بالهاتف ووجدَني أنا، أغْلَقَ هاتفَه.مع كلِّ هذا لم أستطعْ شرْحَ أفعاله معي بالكيفيَّة المطلوبة، وأنا على استعداد لأيِّ سؤالٍ توجهونه إليَّ.لم ألْجَأْ إلى الكتابة وطلبِ المساعدة إلاَّ عندما توقَّفتُ وعجزتُ عن التفكير في مصير عائلتي.آمُلُ الردَّ السريع في هذا الشهر المبارَك؛ لمساعدتي ولو بنصيحة أو خُطوة أخْطوها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عُمْر زواجك تسعة أعوام على الأقل، فهل أنتِ في هذا البلاء طِيلة هذه المدَّة، أو أنَّ هذا الأمرَ قد استُحْدِثَ على زوجكِ؟!إنْ كانتْ هذه حالَه منذ البداية، فلا أبشِّرك وأضعُ لك الخيالات والاحتمالات البعيدة لتحسُّن الحال، فأصحاب النمط الارتيابي، أو المصابون بهوس الشك (Doubting mania)، لا تنجح معهم غالبًا الأساليبُ العاديَّة في العلاج، ويظلون بحاجة لتدخُّل طبيبٍ نفسي.أمَّا إنْ كان هذا الأمر مسْتَحْدَثًا، فأرجو من الله الفرجَ القريب، وهذا الشكُّ كثيرًا ما ينشأ عن شدَّة المحبَّة، مع إثارة الفِتَن من حول الزوج، أو غيابه عن البيت لوقتٍ أطول من المعْتَاد.تأمَّلي جيدًا في حاله وحالك، وانظري ما الذي يدْعوه إلى تخيُّل مثلِ هذه الأمور؟ قد تكون الزوجة تتحدَّثُ بعفويَّة تامَّة، فتتكلَّم عن أحد أصدقاء زوجِها أو أخيه أو غيرهم من الرجالِ، فتثيرُ بكلامها في نفسِه ما لا تتخيَّله من توهُّمات لا أساسَ لها، ويَظَلُّ يربطُ القرائنَ الوهميَّة، وتأتي بعضُ كلماتها مؤيِّدةً تلك الشكوكَ وهي لا تدري؛ لهذا على المرأة التي تُبْتَلى بزوجٍ كهذا أن تكونَ أكثرَ حيطة؛ لتصبحَ خيرَ مُعين له على التخلُّص من شكوكه تلك، ستتعبينَ في البداية، وستشعرين بكبتٍ وضَجَرٍ، لكن تذكُّرك أنَّكِ زوجُه، وأنَّ مِن واجبك الوقوفَ بجانبه في تلك المحنة - نعم هي مِحْنة عصيبة - سيخفِّف من شعورك ويمدُّك بالعزيمة اللازمة للاستمرار - إنْ شاء الله.أولاً: من الأمور المعِينَة على تجنُّب إثارة شكوكه أن تُذَكِّري نفسَك كلَّ يومٍ بمرضه، وأنْ تُجدِّدي نشاطَك؛ ففور قيامك من نومك وتذكُّرك لمهام اليوم، ضَعَي هذه المهمَّةَ فوقَ كلِّ المهام، واجْعَلِي لها الأولويَّة، وفكِّري في بعض ما يُمكنك عَمَله؛ لنزع سهام الشكِّ القاتلة من نفسه:• مسْح جميع الأرقام من الجوَّال، وعدم استقبال أيِّ مكالمات إلاَّ منه فقط، وإعلام الأهْل والصَّدِيقات بذلك - أعلم أنَّ هذا شاقٌّ؛ لكنَّ زوجَك يستحقُّ - وإنْ شئْتِ أنْ تحادِثي أهْلَك، فليكنْ مِن هاتف المنزل، وتذكَّري قبل اختراع الجوَّال كيف كنَّا نحيا؟!• لا تذْكُري في حَضرته أيَّ رجلٍ، ولو كان من محارِمك، ولا تتحدَّثي عن رجلٍ نهائيًّا، ولا تُظهري أيَّ نوعٍ من الاهتمام بهم، أو التعاطُف معهم، لا أخيه ولا السائق ولا غيرهم.• تجنَّبي التزيُّن بكافَّة أنواعه عند زيارة بعض أهْلكم، أو حضورهم إلى منزلكم، واجْعَلِي زينتك مَحْصورةً داخِل غُرفتكما فقط.• ارْفُضي بعضَ الدعوات من الجيران أو الأهْل أمامَه، وأعْلِميه أنَّك رفضت لرغْبتك في الجلوس معه في هذا الوقت، وقضاء الوقت داخل المنزل.جدِّدي مثلَ هذه المقترحات كلَّ يومٍ، وتذَكَّريها مع كلِّ صباح، واعْقِدي العَزْمَ على التنفيذ.ثانيًا: أصحاب الشخصيَّة الارتيابيَّة كثيرًا ما يكون لديهم شعورٌ بالدُّونيَّة والنقْص، وعدم الشعور بالأمان، ففكِّري في الطُّرْق التي تعزِّز ثِقَة الزوج في نفسه، وتُعْلِمه أنَّه كلُّ شيءٍ بالنسبة لزوجه، وأنَّكِ في حاجة دائمة إلى وجوده بجانبك، وبَرْهني له على ذلك؛ بالكلمات تارة، وبالأفعال تارة، وبالتلميح والتصريح، فامْدَحِي زوجَك في كلِّ وقتٍ، واشْكُريه على كلِّ فعْلٍ، حتى لو لم يكنْ يستحقُّ الشكْرَ في نظرك، واستمرِّي على ذلك مُحتسبةً الأجْرَ على الله، واطْلُبي من أبنائك - أو أكبرهم - أن يشكُرَ والده ويهتمَّ به، وعَلِّميه كلماتِ المحبَّة، مثل: أنتَ أفضلُ أبٍ، أحبُّك كثيرًا يا أبي، وردِّدي مثْلَها في كلِّ وقتٍ.ثالثًا: حاوِلي أن تَكْتُمي حُزْنَك بسبب اتهاماته أمامَه، فردَّة فِعْلك مُهمَّة بالنسبة له، وهو ينتظرُها ويراقبُها، ويفسِّرها على حسب ما لدَيه من معلومات مغلوطة، فيضيفُها إلى القرائن المخزونة لَدَيه؛ ليستخلصَ أسوأَ النتائج؛ لهذا تجلَّدي ولا تُظْهري الجَزَعَ أو التعجُّب مما يقول، بل أنْكري بموضوعيَّة وهدوء، ولا تَضعي نفسَك في موقف المتَّهم الذي يحاول أن يُبرِّئَ نفسَه، بل ذَكِّريه - بهدوءٍ وبعيدًا عن الانفعال - بالله، وبأنَّ هذا وهمٌ لا أساسَ له، ثم توقَّفي عن الاستمرار في الحديث والجَدَل.رابعًا: إنْ كان هناك مجالٌ لترْكِ العمل، أو حتى أخْذِ إجازة مؤقَّتة، فلا تتردَّدي؛ فبيتُك وزوجُك وأبناؤك بحاجة ماسَّة لكِ الآن، كما أنَّك لستِ بحاجة لمزيد من الضغوط مع الأبناء والحمل، وتذكَّري أنَّ ذلك سيعزِّز ثقتَه بكِ، وفي نفسه.خامسًا: حاوِلي أن تُكْثري من التحدُّث إليه بعد عودته من العملِ وهدوئه، فتخبريه بما حدَثَ في غيابه، وما فعلتِ مع الأولاد، واستعْرِضي بشكلٍ سريعٍ جدولَ أعمالكِ خلال اليوم، دون أن تُشعريه أنَّك تفعلينَ ذلك تبرئةً للنفْس؛ وإنَّما على سبيل التحاور والتقرُّب إليه.سادسًا: حاوِلي في جلسة هادئة، واستغلِّي وقتَ راحته في مُحادثته في الأمر بصورة واضحة، فبيِّني له خُطورة هذا الأمر، وأنَّ البيتَ مُعَرَّض للخَرَاب وضياع أبنائه، واطْلُبي منه اقتراحاتٍ لحلِّ تلك المشكلة، وبيِّني له أنَّك - وبصرف النظر عن معاناتك الشخصيَّة - تخافين عليه وعلى أعصابه، وتتمنَّينَ له الراحة التامَّة، واطْلُبي منه زيارة طبيبٍ نفْسي مختص؛ فقد يكون بحاجة لبعض مضادات الذهان، وأمَّا إنْ رفَضَ فتوقَّفي عن الحديث في الموضوع، واستعيني بالله في الاستمرار على تلك الخُطوات.سابعًا: توجَّهي إلى الله بالدعاء، وسَلِيه أنْ يرفعَ عنك وعنه هذا البلاء؛ فالله - تعالى - سميع مُجيبٌ، وتقرَّبي إلى الله بالنوافل وقراءة القرآن، وتَحَري أوقات الاستجابة، فكم من مشكلة عجزتْ عن حَلِّها القُدراتُ البشريَّة، فكان حَلُّها بالإرادة الإلهيَّة التي لا يعجزُها شيءٌ في الأرض ولا في السماء، والله - عز وجل - يقول: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62]، ويقول - تعالى -: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].فثِقِي في الله، واستعيني به، ولا تيْئَسي من الدعاء؛ فمن تعجَّل الإجابة حُرِمها؛ كما ورَدَ في الحديث: ((يُستجابُ لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ؛ فيقولُ: قد دعوتُ، فلم يُسْتَجَبْ لي))؛ متفق عليه.وفَّقكِ الله وأصْلحَ لكِ زوجَك، وجعَلَه لكِ قُرَّة عينٍ، وجعَلَكِ له كذلك.

اعتذر عن الاطالة
والحمد لله رب العالمين…
آخر مواضيعي 0 من المسؤل عن تدني مستوى التعليم في الوطن العربي
0 وصايا للأسرة المسلمة
0 من نفَّث عن مؤمنٍ كُربةً من كرب الدنيا ..
0 صحة حديث( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَب، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )
0 غياب الأب عن البيت وضياع الأبناء
0 مهارات تجعل ابنك متفوقا بين الجميع
0 قبل أن ترفع يدك على أولادك ( قصة وعبرة)
0 الخلاف بين الوالدين وأثره على الأبناء
0 النصائح العشر للآباء في استخدام أبنائهم للإنترنت
0 حكم إجبار المرأة على الزواج
فارس القاهرة غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوصايا العشر للسعادة الزوجية دولة الرئيس منتدى الأسرة والمجتمع 4 08-24-2017 02:16 PM
أسس بناء الحياة الزوجية دولة الرئيس منتدى الأسرة والمجتمع 0 10-20-2016 06:17 PM
مشكلة العصر وكل عصر( الغيرة الزائدة بين الازواج ) فارس القاهرة منتدى الأسرة والمجتمع 2 02-19-2016 02:53 PM
السخرية وسوء الظن باللآخرين!! ابو نايـف المنتدى الإسلامي 5 04-25-2014 06:27 PM
((القلوب البيضاء لها مكان في متصفحى ))بعيدا عن الحقد وسوء الظن ابوهميم المنتدى العام 2 04-24-2010 02:01 PM


الساعة الآن 11:21 PM.



Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1