العودة   منتديات شبكة خورة العربية > المنتديات الإجتماعية > منتدى الأسرة والمجتمع

منتدى الأسرة والمجتمع الــعلاقــأت الأســريـة وحل مشــأكـل الـمجتمـع والـطفـل

مشكلة العصر وكل عصر( الغيرة الزائدة بين الازواج )

من الآفات التي تنعكس سلبًا على حياة الزوجين، وتؤدي في نهاية المطاف في كثير من الأحيان إلى وقوع الطلاق بين الأزواج: الغيرة الزائدة، أو ما يُعرف بالغيرة المَرَضِية، وسأتحدث في

Like Tree1Likes
  • 1 Post By ملكة بلا مملكة
إضافة رد
قديم 02-19-2016, 02:44 PM
  #1
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
الدولة: لا فرق بين مصر وغيرها من البلاد العربية والاسلامية فجميعنا سواء
المشاركات: 329
معدل تقييم المستوى: 15
فارس القاهرة is on a distinguished road
افتراضي مشكلة العصر وكل عصر( الغيرة الزائدة بين الازواج )

من الآفات التي تنعكس سلبًا على حياة الزوجين، وتؤدي في نهاية المطاف في كثير من الأحيان إلى وقوع الطلاق بين الأزواج: الغيرة الزائدة، أو ما يُعرف بالغيرة المَرَضِية، وسأتحدث في هذا المقال عما يأتي:أولًا - مفهوم الغيرة:الغيرة حميَّة تشتعل في النفس؛ لمزاحمة الآخرين لها في شيء تحبه، وتحمل صاحبها على ما لا يَليق من الأقوال والأعمال.والغيرة: عاطفة تَحدث لأي إنسان في وقتٍ ما من حياته، ومثل هذه الغيرة العادية يمكن أن تمتدَّ إلى حب التملُّك الشديد للشريك.ويمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى غيرة مرَضية أو ما تسمى بـ(الغيرة الذهانية الضلالية).وفي هذه الحالة يعتقد المصاب بالغيرة اعتقادًا راسخًا - ليس مبنيًّا على أي دليل معقول، ولا متماشيًا مع المنطق وتسلسل الأحداث - أن شريكه أو شريكته يخونه مع إنسان آخر، وتصبح الفكرة الأساسية الطاغية على تفكير المريض هي الانشغالَ التامَّ بخيانة شريكه، ويصاحب ذلك كربٌ وضيق شديد، ثم يتطور الأمر ويبدأ المريض في جمع الأدلة التي تؤيد اعتقاده وشكوكه؛ فالأحداث اليومية وهفَوات اللسان ومقابلة شخص... وغيرُها تكون لها معانٍ أخرى في عقل المريض، فإذا عاد إلى المنزل ووجد زوجته سعيدة فلا بد أنها تلقَّت مكالمة من حبيبها المجهول، وإذا وجدها حزينة فلأنَّ ضميرها يؤنِّبها على ما فعلَته في غياب الزوج، وتتَّسع أوهام المريض فيظن أن زوجته تضع له السم في طعامه، أو أنها تخونه أثناء نومه!ويتحول الزوج إلى كُتلة متحركة من الشكوك، فيبدأ في جنون البحث عن دليلٍ لإدانة زوجته، فيفتش في ملابسها وحقيبتها وأوراقها، ويقوم باستجوابها كمتهمة، وقد يؤدي ضغطه على الزوجة البريئة البائسة إلى تحريضها على الاعتراف الكاذب، فيؤكد لها أن هذا هو السبيل الوحيد لراحته، وإذا استسلمَت واعترفت اعترافًا كاذبًا فذلك يفجِّر لديه براكينَ الغضب والعنف والانتقام!الإفراط في الغيرة من أكبر أسباب الطلاق؛ نظرًا لما يترتب عليه من انعدام الثقة بين الزوجين، ولذلك قال عبدالله بن جعفر رحمه الله تعالى وهو يوصي ابنتَه التي كانت تتهيَّأ لدخول حياتها الزوجية: "إياكِ والغيرة؛ فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب؛ فإنه يورث البغضاء".وقد وقفتُ على دراسة للدكتور فهد ثابت بعنوان "المرأة والطلاق في المجتمع الكويتي"، وقد تضمنَت فصلًا بعنوان "أسباب الطلاق" اشتمل على استبيان وُزِّع على المطلقات، وقد أظهر هذا الاستبيان الأسباب التي أدت إلى الطلاق؛ إذ بلغَت (145) سببًا، وتم تصنيفها في ثماني مجموعات؛ هي:1- سوء المعاملة والفساد.2- عدم توفر السكن المستقل، والخلافات مع أهل الزوج.3- المشاكل الجنسية.4- التفاعل بين الزوجين.5- مشكلات تعدد الزوجات.6- المشكلات المالية.7- مشكلات النفور وعدم الاقتناع بالزوج أو الزوجة.8- مشكلات المرض النفسي والجسدي والغيرة والشك والسحر.وبينَت الاستبانة أن 37.5% ممن أُجريت عليهن قد طلِّقن بسبب مشكلات المرض النفسي والجسدي، والغيرة والشك. وأن 13.6% طُلقن بسبب المشكلات المالية؛ ومنها الشح والبخل!ثانيًا - أنواع الغيرة:المعروف أن الغيرة في الإنسان غزيرة بشرية، تكون في الرجال والنساء على حد سواء، وتلك الغيرة نوعان:1 - غيرة فطرية سوية معتدلة، تعين على حماية العِرض، وصيانته من الابتذال، وهي بذلك تكون خُلقًا محمود، وصفةً كريمة، وخصلة نبيلة، دعا إليها الإسلام وحث على التحلِّي بها.وتلك الغيرة المحمودة تكون في البعد عن مواطن الرِّيبة، وتكون في عدم رضا الزوج عن تبرج زوجته واختلاطها بالأجانب، ومنعها من ذلك، وحراسة بيته من المنكرات التي تعجُّ بها وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها.والذي لا غيرة له على عرضه وأهله محرومٌ من الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا يدخل الجنة ديُّوث))[1].2 - غيرة مرَضية مسرفة محظورة، تعذِّب النفس، وترمي التهم بالباطل، وهي تلك الغيرة التي تكون في غير ريبة، وتقوم على إساءة الظن وتتبُّع عورة زوجته والتجسس عليها.وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذين النوعين من الغيرة فقال: ((مِن الغيرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يُبغِض الله؛ فأما التي يحبُّها الله فالغيرة في الرِّيبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير رِيبة))[2].ومن خلال الإحصائيات التي اطَّلعت عليها تبيَّن أن كثيرًا من حالات الطلاق بين الزوجين تعود إلى ذلك النوع من الغيرة المرَضية التي لم تُضبَط بالضوابط الشرعية، أُطلِق لها العِنان، وراحت تُلقي التهم، وتصيب البريء بما هو منه بَراء.وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أشدَّ الناس غيرة على محارمهم، وأكثرَهم حفظًا لأعراضهم، ويمثل ذلك أصدقَ تمثيل ما قاله الصحابيُّ الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه عندما نزل قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ [النور: 4]، قال سعد: أهكذا نزلَت يا رسول الله؟ فقال رسول الله: ((يا معشر الأنصار، أتسمعون ما يقول سيدكم؟)) قالوا: يا رسول الله لا تَلُمه؛ فإنَّه رجلٌ غَيور، والله ما تزوج امرأةً قط إلا بِكرًا، ولا طلق امرأة قط فاجترَأ أحد منا أن يتزوجها من شدة غيرته! قال سعد: يا رسول الله، إني لأعلم أنَّها حق، وأنَّها من الله، ولكني قد تعجبتُ أن لو وجدتُ لَكاعًا، قد تفخَّذَها رجل، لم يكن لي أن أُهيجه، ولا أحرِّكه حتى آتيَ بأربعة شهداء! فو الله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، وفي رواية: فقال: يا رسول الله، إن وجدتُ على بطن امرأتي رجلًا أضربه بسيفي؟!ومن الغيرة المحمودة أيضًا: الغيرة على مَحارم الله تعالى؛ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهَك حرمة الله"[3].ولله دَرُّ القائل:


ما أحسنَ الغَيْرة في حينِها
وأقبحَ الغيرةَ في غير حينْ

من لم يزَل متهِمًا عِرسَه
متبِعًا فيها لقولِ الظنونْ

يوشِكُ أن يُغريَها بالذي
يَخافُ أن تُبرزَه للعيونْ

حَسبُك من تَحصينها وضعُها
منك إلى عِرضٍ صحيحٍ ودينْ

لا تطَّلِعْ منك على ريبةٍ
فيَتْبع المقرونُ حبلَ القرينْ
ثالثًا - أسباب الغيرة:يعتقد كثير من الناس أن الغيرة هي دليل الحرص على المحبوب؛ فحيثما وُجدت الغيرة وُجد الحب، وينعدم الحب بانعدامها، ولكن في حقيقة الأمر نقول: إن للغيرة عدةَ أسباب؛ هي:1- الغلو في الحب.2- الأنانية الزائدة عن الحد المعقول الذي يُعطي للحياة الزوجية دفئَها، ويضفي عليها شيئًا من الخصوصية.3- ذكر محاسن الضرَّة عند ضرتها الأخرى.4- عدم العدل بين الزوجات.5- وجود مزاحمة على المحبوب؛ كالزوج بالنسبة للزوجة، تزاحمها عليه ضرةٌ أو أم.وتؤكد الدراسات العلمية أن الغيرة عاطفة يمكن أن تنشأ عندما يشعر المصاب بها بالاعتقاد أو بالشك أو بالخوف بأن الشخص الذي يحبه ويحتاج إليه ويرغبه لنفسه قد أُخذ - أو على وشك أن يُؤخذ - منه بواسطة شخصٍ آخر.رابعًا - علاج الغيرة المرضية:والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتجنب الزوجان خطر الغيرة؟وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن الخطوات الآتية كفيلة بعلاج آفة الغيرة المرضية، وهي:1- ألا يتبع الزوجُ ظنونه وشكوكه، فيدفعه الشك تِلْو الشك إلى عواقبَ وخيمة، وإنما عليه أن يطرد تلك الأفكار الشيطانية، وأن يعلِّم زوجته، ويطمئن إلى سلوكها، وليحوِّل الشك إلى اليقين.2- أن يُقنِع الزوج زوجته بالتزام الحجاب إن لم تكن ملتزمة به؛ فستر الجسد فريضة إسلامية تقي المجتمع من شرور التسول الجنسي.3- على الزوجة أن لا تقوِّي شك الزوج أو تخالفه في نفسها وتعصي أوامره، فتَزيد شكوكه، فعليها أن تتعامل معه على أنه شخص يمر بأزمة يحتاج إلى من يقف بجانبه، ويحيطه بالعطف والحب والحنان، فترحِّب به دائمًا وتقابله بوجه بشوش، ولا تغضب عليه حين تجده يسألها عن أمر ما، بل عليها أن توضح له كلَّ شبهة، فيطمئن بذلك، ويطرد أفكاره ووسوسته.4- أن تحترم المرأة آراء زوجها الخاصة بعلاقتها بالجنس الآخر، سواءٌ أكانوا أقاربَ أم زملاء في العمل أم الجيران.5- يجب على المرأة التي تزوجت عن اقتناعٍ أن تثق بزوجها، ولا تدع الظنون تُسيِّر حياتها؛ فالحياة مليئة بالمشاكل والمشاغل، (فلتكن محاميةً عن زوجها لا قاضية تحاكمه)، وعلى الزوج أن يترفَّق مع تلك الزوجة حال غيرتها، ويتعامل معها بهدوء حتى تمر تلك الحادثة بسلام.6- ينبغي على الزوجة أن تواجه مشكلة الغيرة بالصبر، وتقدير الأمور، وتغيير فكرة الزوج تدريجيًّا، حتى تتحول الغيرة إلى ثقة بينهما، وتبادل الاحترام والتقدير.7- تقوى الله عز وجل، فهي كفيلة بأن تعصم الإنسان من وساوس الشيطان واتباع الهوى؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله عنها وقد غارت من صفية رضي الله عنها: ((اتق الله يا حفصة)).كما قالت عائشة رضي الله عنها عن زينب بنت جحش يوم لم تخُض مع الخائضين في حادث الإفك: "عصَمها التقوى وخوفُ الله عز وجل".8- تذكر ما أعده الله لمن جاهدت نفسها في دفع غوائل الغيرة؛ فقد ورد في الأثر: "إن الله تعالى كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبرَت منهن إيمانًا واحتسابًا كان لها أجرُ الشهيد".وقد أعطى الله الصابرين من الأجر ما لم يعط غيرهم، فقال: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].9- حسن الظن؛ فإن الكثير من الغيرة يبدأ من سوء الظن والوساوس التي يُلقيها الشيطان في قلب الغَيور.10- الدعاء: وهو من أعظم العلاج لإطفاء نار الغيرة المذمومة، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها أن يُذهِب الله ما تجده في قلبها من مذموم الغيرة، يوم أن خطبَها عليه الصلاة والسلام؛ رحمةً بأيتامها - بعد أن مات أبو سلمة رضي الله عنه من أثر جرح في غزوة أحُد بعد أن قاتل قتال الأبطال - إذ قالت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مثلي لا يصلح للزواج؛ فإني قد تجاوزتُ السن، فلا يولَد لي، وأنا امرأة غيور، وعندي أطفال"، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم خطابًا يقول فيه: ((أما السن فأنا أكبرُ منك، وأما الغَيرة فيُذهبها الله، وأما الأولياء فليس أحدٌ منهم شاهدٌ ولا غائب إلا أرضاني))، فأرسلَت أم سلمة ابنَها عُمر بن أبي سلمة ليُزوِّجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.11- تذكر الموت والدار الآخرة: فإنَّ من أعظم ما يكف النفس إذا جمحَت ذِكرَها هادمَ اللذات ومُفرِّق الجماعات؛ الموت.12- العدل والإنصاف وعدم المحاباة في القسمة والإنفاق بين الزوجات والأبناء، لمن تعدَّدت زوجاته؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يَعدِل ويَقسِم ويتحرَّى الإنصاف، ومع ذلك يقول: ((اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تَلُمني فيما تملك ولا أملك))؛ ويعني بذلك الحبَّ وما ينتج عنه؛ فهو أمر قلبي لا يستطيع المرء التحكم فيه، فكان يعدِل بين أزواجه في المبيت والنفقة والسفر.13- العدل في المعاشرة والمعاملة، والتبسم والضحك، وبشاشة الوجه في التعامل مع الزوجات - لمن كان متزوجًا بأكثر من واحدة - والأولاد، فكان صلى الله عليه وسلم إذا وضع حَسنًا على فخذه اليمنى وضع الحسين على فخذه اليسرى، وكانا يركبان على ظهره الشريف في وقت واحد.14- العدل في المنحة والهبة، فلا يحلُّ له أن يهَب لإحدى زوجاته دون الأخريات، ولا لأحد من أبنائه دون الآخرين؛ فقد جاء بشير بن سعد رضي الله عنه لِيُشهِد الرسول صلى الله عليه وسلم على عطيته لابنه النُّعمان فقال له: ((أعطيتَ سائر ولَدِك مثلَ هذا؟))، قال: لا، قال: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم))[4].إلا إذا كان هناك ما يوجب ذلك من مرضٍ أو عاهة، أو كثرةِ عيال، ونحوِ ذلك؛ فقد منَح ابنُ عمر أحد أبنائه دون غيره؛ لكثرة عياله، والله أعلم.والحيف والظلم والمحاباة لها آثارٌ خطيرة ونتائجُ وخيمة في الدنيا قبل الآخرة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد: ((ألا تحب أن يكونوا لك في البرِّ سواء؟)).أما بالنسبة للحيلولة بين الغيرة والتنافس بين أهل الزوج وزوجته وأبنائه، فالأمر يحتاج إلى حكمة وحنكة وحسنِ تصرف من الزوج؛ بحيث يعطي كلَّ ذي حق حقه من غير إفراط ولا تفريط، وألا يسمح لزوجته بالتدخل فيما يخص أهله، وألا يجعل أهله رُقباء على زوجته مع وجوده، وعليه ألا يتأثر بما يقول أحدُ الطرفين في الآخر.


غَيْرة الرجل على امرأته أمر طيِّب ومَحمود ومطلوب شَرعًا، وفيه دليل قوي على الحب والود مِن جانب الزوج لزوجتِه، إلا أنَّ بعض الأزواج يُبالِغون في الغيرة حتى يَنطبِق عليهم المثل القائل: "ومِن الحب ما قتل"، وهؤلاء يَستهجِنون المظاهر العادية المألوفة على زوجاتهم، ويَحظرون عليهنَّ السلوك الفِطري السليم، ويُقيدونهنَّ بقوانين صارمة حتى يصل الأمر بهم إلى تحريم المُباحات، وأضرب لكم الأمثال؛ فمن الأزواج مَن لا يحبُّ أن تذهب امرأته إلى الخيَّاطة لئلا تلمسها أو تطَّلع على ما خفي من تفاصيل جسدها (ولو كان حلالاً كشف ذلك الجزء والنظر إليه)، فهو يَغار على زوجته من امرأة مسلمة تقوم بمهمَّة مألوفة مقبولة، ومنهم مَن يَمنعها من لبس ما يكشف النحر أو أعلى اليد أمام أخواتها البنات (فضلاً عن إخوتها البنين وعن محارمها من الرجال)، ومنهم مَن يَحرمها من النزول إلى السوق وشراء حاجياتها الضرورية، والتي لا يُمكن لأحد غيرها أن يشتريها لها (كالملابس الداخلية والأحذية) حتى لا تختلط اختلاطًا سريعًا وعابرًا بالباعة أو بالمُتسوِّقين.إنها مظاهر غريبة وغير مألوفة للتعبير عن الغيرة، على أن أعجبها - في نظري - ذلك الزوج الذي حظر على زوجته حظرًا تامًّا الرد على الهاتف في غيابه؛ خوفًا من أن يكون المُتحدِّث رجلاً فيَسمَع حسَّها ويَعرِف صوتَها، والآخر الذي حَرَّم على زوجته (المحجَّبة الوجه واليدَين) اصطِحاب ابنتهما الصغيرة ذات الثلاثة الأعوام إلى الأماكن العامة تحسُّبًا لأن يُحاول الرجال تخيل شكلها ولون شَعرِها وبشرتِها عندما ينظرونَ لابنتها.وما يُسبِّب المشكلات أن بعض الأزواج لا تبدو عليهم الغيرة في بداية الحياة الزوجية، بل يُظهِرون الاعتدال في السلوك أمام زوجاتهم، ويتعاملون مع الجنس الآخر - حسب الضرورة - في العمل والسوق ومع الأقارب، فتَسترخي زوجاتُهم ويتصرَّفن هنَّ أيضًا بطريقة رسمية مَقبولة مع الباعة ومع أقاربهنَّ مِن الذكور الأجانب، وفجأة وبلا مُقدِّمات تظهر غيرة أولئك الأزواج، فيَثورون لكلمة بسيطة قالتْها الزوجة، ويُقيمون الدنيا لحركة صغيرة بدرت منها، فتبهت الزوجة وتُحرج ولا تدري بماذا أخطأت، وعلام غضبَ منها زوجُها، وهي لم تُخالف الشرعَ ولم تَخرُج عن العرف؟!ومِن الرجال مَن يُناقِض نفسه، فيُدخِل زوجته على ابن عمِّه وابن خاله لتشاركهم في تناول الطعام وفي تبادل الحديث ولا يَرى بأسًا في هذا، حتى إذا قَدِم عليها ابن عمِّها أو ابن خالها شعر بالغيرة منه، ومنَعَها من السلام على قريبها، وحجَزَها في الغرفة الأخرى، وقام هو باستضافته!! فعجبًا له كيف لا يغار عليها مِن أقربائه، ثم يغار عليها من أقربائها وقد نشأت بينهم وعاشت معهم قبل زواجِها، وتَربِطها بهم رابطة الرحم القوية؟!وما يُثير الحيرة والحفيظة أن بعض الأزواج يُلقون بالمسؤولية كاملةً على زوجاتهم ويتنصَّلون منها؛ فتقوم الزوجة بشراء حاجيات البيت كلها كالطعام والشراب والملابس والمتاع، وتحمل الأطفال إلى المُستَوصفات للمعالَجة، وتتردَّد باستمرار على طبيب الأطفال للقاح والمُتابَعة حتى لتكاد تألفُه ويألفها، وتتَّصل هي مع المَدرَسة إن حدثت مشكلة مع الصبيان أو تقصير في الدراسة، وتُكلِّم الأساتذة وتناقشهم وتُعاتِبهم، كل هذا والزوج راضٍ وسعيد لأنها تقوم عنه بواجباته وتَحمِل العبءَ وحدها، ولا يأسف أنه لا يشاركها المسؤولية ولا يُساعدها، ثم إن قابلت ابنَ عمِّها صدفة في الطريق وقال لها: السلام عليكم، وردَّت عليه السلام ومضَت ولم تَزِد، غضب الزوج؛ مع أن ردَّ السلام فرض، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُسلِّم على النساء ويرددنَ عليه السلام.وإذا حملت أخذَها لطبيبٍ رجل ولا يجد فيه بأسًا!! ثم إذا شعرت بالحاجة للذهاب إلى طبيب نفسي ليُساعدها في حل مشكلاتها، واضطرَّت إليه، غار الزوج وثارت ثائرته ومنعها من ذلك ولو كان معها ذو محرَم، وحُجَّته: كيف ستُقابل زوجته رجلاً أجنبيًّا عنها؟!أما إن كانت طبيعة عمل الزوج تَفرِض عليه التعامل مع النساء، اعتبر الأمر مقبولاً، ويَستغرِب إن غارت زوجته أو أبدت اعتراضًا، وقد يسخَر مِن خفَّة عقلها وشدة غيرتها، ويَعتبِر ذلك نقصًا فيها، ويُهدِّدها بأن غيرتها ستُذهب الود الذي بينهما، وستُفسِد حياتهما الزوجية، وقد يَحزن من أنها لا تثق بدينه وخلُقه، وربما يغضب منها لذلك ويُخاصمها، يفعل ذلك مع أن الحق معها والاحتياط واجب عليها، وكم سمعنا عن رجال تزوَّجوا السكرتيرة أو المُمرِّضة أو التلميذة، وما زلنا نرى ونسمع!فمَن يا أيها الأزواج أحق بالغيرة: الزوج أم الزوجة؟!الزوجات بالطبع هنَّ الأحقُّ بالغيرة؛ لأنهن محبوسات عليكم فلا يحقُّ لهنَّ التفكير بغيركم، ولأنهنَّ (على الأغلب) قواعد البيوت فلا يرَين الرجال ولا يرونهنَّ إلا قليلاً، أما أنتم فإنكم تَخرُجون إلى الشارع كل يوم وترون مِن أصناف وأشكال النساء، ولا تَسْلم أماكن أعمالكم مِن وجود الفتيات؛ لأن غالب المِهَنِ فيها اختلاط، وأكثر الوظائف اليوم تَستدعي التعامل مع النساء وربما مراسلتهنَّ ومخاطبتهنَّ أو حتى مقابلتهن وجهًا لوجه، وكثيرات منهن يكن شابات مُتبرِّجات في سن الزواج، والرجل أكثر ميلاً للجنس الآخر، ومنهنَّ من تتغنَّج وتتثنى، وكل واحد منكم يستطيع الزواج بمَثنى وثلاث ورباع، أفلا يحق للزوجة أن تخاف على زوجها وتغار عليه أكثر مما يَغارُ هو عليها؟!أنا أرى أنه يحق لها، بل لها الحصة الكبرى مِن التوجُّس والغيرة، ولكن الأزواج هم وحدهم الذين يَستأثِرون بالغيرة ويبالغون، ولا يدعون شيئًا لزوجاتهم، فاتقوا الله أيها الأزواج في نسائكم، واعتدلوا في غيرتكم؛ لئلا تذأر زوجاتكم.

والحمد لله رب العالمين ....
آخر مواضيعي 0 من المسؤل عن تدني مستوى التعليم في الوطن العربي
0 وصايا للأسرة المسلمة
0 من نفَّث عن مؤمنٍ كُربةً من كرب الدنيا ..
0 صحة حديث( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَب، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )
0 غياب الأب عن البيت وضياع الأبناء
0 مهارات تجعل ابنك متفوقا بين الجميع
0 قبل أن ترفع يدك على أولادك ( قصة وعبرة)
0 الخلاف بين الوالدين وأثره على الأبناء
0 النصائح العشر للآباء في استخدام أبنائهم للإنترنت
0 حكم إجبار المرأة على الزواج
فارس القاهرة غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-19-2016, 02:49 PM
  #2
العضوية البرونزية
 الصورة الرمزية ملكة بلا مملكة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: عـــ♥ـــزان
المشاركات: 523
معدل تقييم المستوى: 17
ملكة بلا مملكة is on a distinguished road

الاوسمة

افتراضي رد: مشكلة العصر وكل عصر( الغيرة الزائدة بين الازواج )

طرح مميز وجميل
من قلمك

فارس القاهره




آخر مواضيعي 0 هل المرأة العامله ..فاشلة اسريا؟
0 ~ْ~ومن اولع بــ~ْ~العشق~ْ~فليصب عشقه هنا
0 قلبي ع اطفال سوريا
0 كل واحد يجيب 3 اعضاء واللي بعده يقول مين بيحب منهم
ملكة بلا مملكة غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حالات واتس اب رمضان العشر الاواخر 2018 - تغريدات عن العشر الاواخر - رمزيات واتس اب العشر ا مايا فهد رمزيات واتس اب |رسائل واتساب |خلفيات واتس اب-2017 whatsapp 1 05-30-2017 04:51 AM
عبارات عن العشر الاواخر من رمضان 2016 , فضل العشر الاواخر , كلام عن العشر الأواخر كاتم الجرح منتدى الخيمة الرمضانية 2017 6 07-03-2016 06:57 AM
مشكلة العصر وكل عصر (الشك وسوء الظن واثارهم علي الحياة الزوجية) فارس القاهرة منتدى الأسرة والمجتمع 0 02-19-2016 02:49 PM
حلول بسيطة لعلاج مشكلة الغيرة بين الزوجين khaled منتدى الأسرة والمجتمع 8 03-12-2015 03:04 PM
أكبر موسوعة بالتعريف بالشعرو فنونه واغراضه ومواضعه من العصر الجاهلي الي العصر الحديث البدوي قسم الشعر وهمس القوافي (يمنع المنقول ) 11 04-12-2008 06:21 AM


الساعة الآن 05:30 AM.



Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1