
اكل تمرات قبل الذهاب لصلاة عيد الفطر
ﻻ يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات
0
ﻻ يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
حديث أنس -رضي الله تعالى عنهُ- يقول: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وهذا يَدُلُّ على المُداومة "ﻻ يَغْدُو يوم الفِطْر" يعني ﻻ يَغدُو يوم عيد الفِطْر إلى صﻼة العيد "حتَّى يأكل تَمَرات" أخرجهُ البُخاري ، في رواية مُعَلَّقَة في البُخاري مَوصُولة عند أحمد وإِسْنَادُها حَسَن, "ويَأْكُلُهُنّ أفْرَاداً" في رواية مُعَلَّقَة، التَّعليق: حذف مبادئ السَّند إما من حدَّثهُ ويقتصر على شيخِهِ أو من حدَّثهُ وشيخهُ ويقتصر على شيخِ شيخِهِ ولو إلى آخِر اﻹسناد كل هذا يُسمَّى تعليق، وَصَلها أحمد يعني ذكر إسنادها المُتَّصِل فهذهِ الرِّواية تنصُّ على أنَّ هذهِ التَّمرات تُؤْكَلُ أفراداً يعني وِتْراً، والوِتْر خِﻼفُ الشَّفع فيأكُل واحِدَة أو ثﻼث أو خمس أو سبِع، ويُرَجِّح السَّبع حديث:0((من تَصَبَّح بسبعِ تمرات))0لكن الواحدة وِتْر، والثَّﻼث وِتْر، والخَمْس وِتْر، كُل هذا حَسَبْ قُدْرَتِهِ واسْتِطاعتِهِ؛ ﻷنَّ من النَّاس من يَضُرُّهُ أكل السَّبع، ومنهم من يَضُرُّهُ أكل الخَمْس يَقْتَصِر على الثَّﻼث، يقتصر على الوَاحِدة، من ﻻ يَضُرُّهُ يَزِيد؛ لكنْ يَقْطَعُ ذلك على وِتْر، "ويَأْكُلُهُنّ أفْرَاداً" فالحديث صِغتُهُ تَدُلُّ على اﻻستمرار والمُدَاومة، والحِكْمَة في اﻷكل قبل الصَّﻼة أنّ العيد هذا تَعَقَّبَ الصِّيام والكَفْ عن اﻷكل فَلئِﻼّ يظُنّ ظان لُزُوم الصَّوم حتَّى يُصلِّي العيد يأكُلُ قبل الصَّﻼة، ويقُول ابن حجر في فَتْحِ البَاري: "الحِكْمَةُ في اسْتِحْبَابِ التَّمر ما فِي الحُلُو من تَقْوِيَة البَصَر الذِّي يُضْعِفُهُ الصَّوم؛ ولذا كانت السُّنَّة الِإفْطَار على التَّمر، والرُّطَب أفضل من التَّمر، ثُمَّ التَّمر، ثُمَّ الماء، يقول: "الحِكْمَةُ في اسْتِحْبَابِ التَّمر ما فِي الحُلُو من تَقْوِيَة البَصَر الذِّي يُضْعِفُهُ الصَّوم، أو لِأَنَّ الحُلُو مما يُوَافِق اﻹيمان ويُعبَّر بِهِ فِي المَنَام ويُرَقِّق القَلْب ومن ثَمَّ اسْتَحَبّ بعضُ التَّابعين أنْ يُفْطِر على الحُلُو مُطْلَقاً"، يعني إذا لم يَجِد التَّمر عَسَل مثﻼً وأيُّ شيء حُلُو، قال أنا والله ما عندي تمر عندي قهوة وشاهي ما المُفضَّل منهُما؟! على هذا الكﻼم؟ المُراد الحُلُو الشاهي؛ لكنْ كأنَّ التَّمر لهُ خَصَائِص ﻻ تُوجَد فِي غَيْرِهِ فﻼ يَقُوم غَيْرُهُ مَقَامَهُ؛ فإذا عُدِمَ التَّمر يَقُومُ مَقَامَهُ المَاء, وأَمَّا التَّمر التَّنْصِيص عليهِ لِأَنَّهُ حُلُو هذا مُجَرَّد اسْتِنْبَاط من وَاقِعِهِ ﻻ يَدُلُّ عليهِ النَّص,
يقول النَّاظم:
0
فُطُورُ التَّمر سُنَّة *** رسُولُ الله سَنَّه
فازَ باﻷجرِ منْ *** يُحلِّي منهُ سِنَّه
فَﻼ شَكّ أنَّ التَّمر هُو الثَّابِت بالنَّص، فاﻹفْطَارُ عليه هُو المُتَأَكَّد فَﻼ يُعْدَلُ عنهُ مع وُجُودِهِ إلى غَيرِهِ؛ إِلَّا إذا كان الِإنْسَان يَضُرُّهُ أكل التَّمر فَﻼ شَكّ أنَّ مثل هذا يَسُوغُ لَهُ أنْ يُفْطِر على غَيْرِهِ، والمرضى مَرْضَى السُّكري – نسأل الله السَّﻼمة والعافية – هؤُﻻء يُعانُون من الفُطُور على التَّمر تَجِدُهُم يُبَاشِرُون بِأكلِ اﻷدْوِيَة والعِﻼجات، وتَكْثُر اﻷسئلة عن اﻹبر قبل اﻹفطار، وعلى كُلِّ حال إذا تَصَوَّر اﻹنْسَان اﻷجر المُرتَّب على المرض سَهُلَ عندهُ كُلُّ مَرض، إذا كان اﻷجر مُرتَّب حتَّى الشَّوكة يُشَاكُها يَسْتَحْضِر أنَّهُ عند اسْتِعمال هذهِ اﻹبْرَة إنَّها شَوْكَة إضافَةً إلى المرضِ الذِّي ابْتُلِيَ بِهِ؛ فَلْيَصْبِر ولْيَحْتَسِبْ، وما يُدْرِيك أنّ هذا خيرٌ لهُ في دينهِ ودُنياهُ؟ وما يدريك؟ ﻷنَّ اﻹنسان ما يَدْرِي عن المَصْلَحة أين تكُون؟ وما يُقدِّرُهُ اللهُ -جلَّ وعﻼ- على اﻹنسانْ عليهِ أنْ يَرْضى ويُسلِّم.0
0
كُنْ صَابِرًا للفَقْرِ وادْرَعِ الرِّضَا *** بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَن واشْكُرْهُ واحْمَدِ
ﻷنَّهُ يُوجد في وقتِ اﻹفطار أُنَاس تضيقُ بهم الحياة ذَرْعاً ويَتَأفَّفُون لِوُجُود مثل هذا المرض، وما يُدْرِيك! لعلَّ الله -جلَّ وعﻼ- سَاق لك مِنَح إلهيَّة، أو قدَّرَ لك مَنْزِلَة في الجنَّة ﻻ تَبْلُغها بِعَمَلِك إﻻّ بمِثْلِ هذا المرض ... ما يُدرِيك! والدُّنيا كُلَّها كﻼشيء بالنِّسبةِ لﻶخرة.
0
__________________
خلاصة العلم :
كتب رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أن اكتب إلي بالعلم كله.
فكتب إليه ابن عمر :
«إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافاً لسانك عن أعراضهم، لازماً لأمر جماعتهم؛ فافعل.. والسلام ».
سير أعلام النبلاء (3/222)