]بسم الله الرحمن الرحيم
الهدف من الحياة
حقيقة الدنيا : من أشد المصائب وبالاً على الإنسان أن يمضي في حياته دون هدف ، دون أن يفكر في سبب وجودة في هذه الحياة ،وفي مصيره حين منها ،ولسان حاله يقول مع الشاعر إيليا أبي ماضي ( التائه ) :
جئت لا أدري من أين أتيت ولكني أتيت !!
ووجدت قداُمي طريقاً فمشيت !!
وربما يكون الشخص مسلماً موحداً لكن منهاجه في حياته كأنه منهاج المنحرفين من السابقين الذين كُذبوا الرسل وعبدوا الشهوات :
قال تعالى :
(( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفنا هم في الحياة الدنيا ماهذا إلا بشر مثلكم يأكل ممُا تأكلون منه ويشرب ممُا تشربون (33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) أيعدكم إنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات لما توعدون (36) إن هي إلا حيا تنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) )) سورة المؤمنون .
لكن المؤمنين حين عرفوا قدر إيمانهم هانت في أعينهم الدنيا بما فيها ، فمهما تزخرفت في أعينهم لا ينخدعون بمظاهرها ، فهم يوقنون أنها كعجوز شمطاء عما قليل زائلة ، فاستعدوا للقاء ربهم ، ولم يرضوا عن الآخرة بديلا ، فباعوا الفاني وا شتروا الباقي :
قال تعالى : (( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) )) سورة البقرة .
فهم بحالهم ومقالهم وفعالهم كما يقول الشاعر:
وركب سروا والليل ملق رواقه ********** على كل معتبر المطالع قاتم
حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها ********** فصار سراهم في ظهور العزائم
والعجب العجاب كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : ( أنتعرف الله ثم لاتحبه ، وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة ، وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره ، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته ، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه ) .
إ ن شهوات الدنيا كلعب الخيال نظر الجاهل مقصور على الظاهر فأما ذو العقل فيرى ماوراء الستر، مامضى من دنيانا أحلام ، ومابقى منها أماني ، والوقت ضائع بينهما ، وقد قيل : وقع ثعلبان في شبكة فقال أحدهما للأخر : أين الملتقى بعد هذا ؟ فقال : بعد يومين في الدباغة !!
يقول الإمام علي رضي الله عنه : ( من هوان الدنيا على الله أن لايعصى إلا فيها ، ولاينال ماعنده إلا بتركها ) .
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ) .
وقتك حياتك :
من اهم الحقائق التي يجب أن تترسخ في ذهن كل مسلم : أنيعلم أن وقته هو أثمن مايملك ، فهو بساعاته وأيامه وسنواته ، بل بثوانيه ودقائقه ، عمره الذي سيسأل عنه يوم القيامة حين يلقى ربه بعمله القليل وعمره الضائع وقد فات أوان التوبة ولات حين مندم ، فيسأل وأمثاله (( أولم نعمركم مايتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير)) .
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : ( أعذر الل إلى امرئ أمهله حتى بلغ ستين عاماً) أي قطع الله أعذاره فقد ذكر وأمهل حتى الستين من عمره ولكن ... لاحياة لمن تنادي.
وقد كان السلف الصالح - رحمهم الله – أحرص مايكونون على أوقاتهم ، فقد كانوا أعرف الناس بقيمتها ، فالزمن نعمة كما ان الفراغ نعمة فمن كفر النعم تعرض لزوالها : (( نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثيرمن الناس : الصحة والفراغ )) .
ويقول بعض الصالحين : (( فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة ، فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى وانجر في قيادالشهوات شوش الله عليه نعمة قلبه ، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه )) .
فمن التفاهة والحمق أ ن يقول قائل : هيا نقتل وقتنا ، إنه لايعلم أنه بهذا يقتل عمره ويهلك نفسه وهو لايشعر ولايعي .
إن أوقاتن – نحن المسلمين - على وجه خاص دائماً ضائعة فنحن لانحترم مواعيدنا ولا نستغل طاقا تنا وبالتلي تهدر الأموال وتفسدالأعمال ويتاخر المجتمع الإسلامي ، والسبب الأول فيذلك أفراد ضائعون تائهون تافهون انشغلوا بالمتع ونسوا الهدف من وجودهم فلم يسعوا إلى بناء او تحصيل أو طاعة ... وهكذا أضعنا الدنيا وسرنا في مؤخرة الركب وأضعنا الآخرة وهي مآلنا ، ولو تاملنا في آيات الذكر الحكيم لوجدنا منها الكثير الذي يحثنا على المسارعة بالأعمال الصالحة والتنافس في اعمال الخير : ((وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) )) سورة المطففين
ومما رواه النبي صالى الله عليه وسلم لنا مما ورد في صحف ابارهيم عليه السلام : (( ينبغي للعاقل مالم يكن مغلوباً على عقله - أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسة ، وساعة يتفكر في صنع الله عزوجل ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب)) رواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
فيا من أيام عمره في حياته معدودة ، وجسمه بعد مماته معدودة.
رأيتك في النقصان منذ انت في المهد ********** تقربك الساعات من اللحد
ستضحـــك ســن بعــد عـين تـعـصرت ********** عليك وإن قالت بكيت من الوجد
أتطـمـع أن يـشجـــي لـفقــدك فاقـــد ********** لعل سرور الفاقد ين مع الفقد
أمسيت تجني ثمر زراعتك ، وتمنيت لو أكثرت من طاعتك ، اما آن لك أن تثوب الى رشدك ، وتدرك قيمة وقتك ، فالوقت يمضي بغير رجعة ، فقيمتك ما صرفت فيه همتك ، وحظك ماضاع فيه وقتك ،ونهايتك ماتعلقت به غايتك ... دنياك كلها وقتك الذي أنت فيه ، فمقياس افنسان الحقيقي هو تقديره لوقته ، فهو آلة الرزق اذا استعمل ، وآفة الرزق اذا أهمل ....
أن عنصر الوقت : عنصر محول من الفشل الى النجاح ، أو من النجاح الى الفشل ، ولايصل الإنسان إلى مبتغاه متى أهمل هذا العنصر ، وضرب عرض الحائط به ، وأهم مافي الأمر أن يعرف المرء كيف يستفيد من وقته حتى يكون حافزاً لا عائقاً .
قيمت الوقت هي قيمة الحياة نفسها ، لأن الإنسان الذي يعرف قيمة وقته يعرف قيمة حياته وبالتالي يكون حديراً بالحياة لأن لوقت ثروة ومالك الوقت يمتلك أعظم ثروة ، فاستيقظي أختي في الله وتفكري في نظام حياتك واطرحي الكسل وراء ظهرك وضعي نصب عينيك
قول الشاعر :
إذا فاتني يوم ولم اصطنع يداً ******* ولم اكتسب علما ً فماذاك من عمري
********** ********* ********** *******