
(وظـل تـائــهــــاً..!)الجزء 2
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ الجــــزء الثـــانــي ـ
ـ في أحد الأيام شعرت أنني أبالغ بعض الشيء في أفعالي من حيث عزلتي وبعدي عن الناس وعزل عقلي عن التفكير بأنه لا بد من وجود أشخاص مثل الدين أبحث عنهم، نعم، لا بد أن يكونوا موجودين،يهتمون ببعضهم ويحبون بعضهم ويتلمسون الحب والمآخآة فيما بينهم، ويُشعرون الآخرين أنهم مختلفون عنهم، لأنهم يتحلون بأخلاق الإسلام حقا، حاولت أن أطلق العنان لعقلي وتفكيري، من هؤلاء؟ وأين سأجدهم؟ هل هم معنا في أرضنا؟! وبينما أنا كذلك إذ بصوت ندي ينادي الله أكبر الله أكبر، وكأنها إشارة، المهم أنني توضأت وخرجت إلى أحد المساجد القريبة من بيتي، صليت ثم جلست أسبح وبعدها أسندت ظهري على الجدر أنظر إلى المصلين، هذا راكع وذاك ساجد وآخر يقرأ إنه منظر رائع، الكل يذكر الله ويسبح في ملكوته العظيم، ثم أني رأيت أيضا مجموعة من الشباب الملتزمين(مطاوعة)يدخلون المسجد ويجلسون في آخره ثم يبدؤون في الحديث والكلام والابتسامة لا تفارق وجوههم، ثم تدخل مجموعة أخرى وتنضم إليهم فيما كانوا يخوضون فيه من طيب الكلام، لحى وأثواب قصيرة وأشمغة على الرأس وحب وتآخي وقلوب صافية، وفجأة وبدون مقدمات جال في خاطري وتفكيري أنه:هم هؤلاء من أبحث عنهم، إنهم موجودون أمامي طوال الوقت ولم ألحض ذلك لأنني كنت سابحا في عالم آخر فيه كثير حسد وغيرة وقلة اهتمام وحب، قمت من مكاني وتوجهت نحوهم وسلمت عليهم، عرفت واحدا منهم كنت قد درست معه في عدة مراحل دراسية، ولكنني ابتعدت عنه وابتعد عني وفرقتنا طرق كثيرة، كان قد التزم وابتعد عني وعن أصحابي، المهم أخذت منه رقم جواله وودعته ومشيت وأنا كلي أمل في أن أجد فيهم ضالتي، جلست في غرفتي أفكر في حالي، صلاة وصوم وأخلاق طيبة وبُعد عن رفقة السوء والحمدلله، إذن مالذي بقي لأكون ملتزما مثلهم؟ المظهر أمره بسيط، لم يبقى سوى العزيمة والنية والاجتهاد،نعم، وأنا واثق أنني سأجد الحب والاهتمام الدائم والتواصل منهم عندما أكون مثلهم في عالم الالتزام، أمسكت جوالي واتصلت على من كنت أعرفه منهم، حدثته عن حالي وعزيمتي ففرح، وتواعدنا في المسجد باليوم التالي، تعرفت بعدها على مجموعة من هؤلاء الشباب الطيب، فرحوا لي كثيرا واستبشروا لي خيرا، وهكذا، تركت عالمي وسافرت إلى عالمهم بقلبي وروحي وعقلي، ألتقي بهم يوميا، التحقت بحلقات القرآن، ثم بعد مدة صرت مدرسا للصغار، ثم حصلت على شهادة تقديرية تكريما لي، وهكذا الحال، كنت لا أرى سواهم عونا لي حتى مضت شهور طويلة، كانوا في تلك الشهور يجتمعون دوما بعد المغرب أو بعد العشاء وحتى وقت متأخر، يتسامرون في المسجد ويتضاحكون، نعم، أقولها بصراحة:
لا يتذاكرون ولا يسبحون ولا يلقي أحدهم درسا !! لا تتعجبون، فهم كانوا مكتفون بأنهم ملتزمون والكل يعلم، فهم لا يحتاجون تذكرة بعضهم، فكل واحد منهم يرى الذي أمامه مثله ملتزما يفهم ويسمع النصح فلا يحتاج لشيء، وكأنهم يتذاكرون بالنظرات وبالابتسامات يرسلون صدقات وذلك كاف، وأما جلوسهم في المسجد كأنهم، أقول كأنهم عائدون من معركة!!!! يمدون أرجلهم ويسندون ظهورهم على اسطوانات المسجد أو الجدر مجهدون بعد عشاء دسم، ثم يبدأ الحديث عن الدنيا والكرة وإلقاء النكات بحجة أن الدين يُسر، جعلوا المسجد مركازا لهم، إلا القليل القليل القليل منهم من أراه يمسك مصحفا ويقرأ فيه، ولكن فجأة أجده يغلق المصحف وأصبعه السبابة قد وُضعت على الصفحة التي توقف عندها، لماذا ياترى؟؟
ليلتفت إلى من كانوا يتحدثون ويتساءلون عن أمر ما ليرفع صوته مجيبا عما سألوا!! لا أدري إن كان تطفلا أم كان عقله في واد وعيونه في واد وجسمه في واد، والله ثم والله هذا كان حال أكثرهم، وما حكمت إلا بعد ما رأيت والله على ما أقول شهيد، أما الجانب الإيجابي فإنه يوجد الكثير من الملتزمين في كل مكان مختلفون عن هؤلاء، لا يجتمعون إلا لذكر الآخرة والقرآن، وغير ذلك يكون خارج المسجد، فهم حريصون على احترام بيت الله ومن فيه لعلمهم بأن هناك من سيقتدي بهم فجزاهم الله خيرا،،لقد كنت أرجع إلى بيتي متعجبا مما أرى! أسأل نفسي: هل هؤلاء من عرفتهم في البداية؟ أم أناس أشباههم؟! مالذي يحدث؟ أين الذي كنت أسمعه عنهم بأنهم عالم روحاني!!! لا، لا، أكيد هناك أمرا ما؟! وبينما أنا كذلك،هل تدرون من وصل! ومن دخل غرفتي ليكون رفيقي الدائم فيها؟! إنه الشيطان اللعين، لقد حط رحاله عندي،وجلس بقربي وبدأ يربطني بخيوطه المسمومة التي سيدمرني بها ببطء،
وبدأ يوسوس لي قائلا بحزن:........!!
يـتـبــــع...