
اليمنيون يتوزعون بين جمعتي "التسامح" و"الرحيل"
اليمنيون يتوزعون بين جمعتي "التسامح" و"الرحيل"
صنعاء - صادق ناشر، عادل الصلوي:
يترقب اليمنيون مآل التطورات التي ستفرز اليوم الجمعة بعد استنفار طرفي الصراع لقواتهما وأنصارهما، فالمعارضة وائتلاف الشباب المعتصمين في ساحة التغيير يعدون ل “جمعة الرحيل” للضغط على الرئيس علي عبدالله صالح للتنحي خلال أسبوع، فيما تحضر السلطة لمسيرات مليونية في العاصمة صنعاء أطلقت عليها اسم “جمعة التسامح” تأييداً للرئيس والمبادرات التي أطلقها مؤخراً بهدف الخروج من الأزمة السياسية الطاحنة التي تشهدها البلاد، التي صارت تسير وفق إيقاع متسارع أحدث قلقاً في صفوف المواطنين في الداخل والخارج، الذين يتوقعون حدوث الأسوأ في حال لم يتوصل الطرفان إلى تهدئة تجنب البلد مخاطر الفوضى والدخول في حرب أهلية، وهو ما حذر منه صالح في خطابه الأخير، خاصة مع استمرار انشقاق مؤسسة الجيش بين مؤيد للرئيس ومعارض له، وترجم ذلك في المواجهات التي وقعت في محافظة حضرموت بين أفراد من قوات الجيش النظامي والحرس الجمهوري الذي يتولى قيادة وحدته العسكرية، النجل الأكبر للرئيس وهي المواجهات التي أدت إلى إصابة ثلاثة جنود .
سياسياً كشفت مصادر مقربة من الرئيس علي عبدالله صالح عن نوايا لدى الرجل للتنحي عن سدة السلطة في اليمن وفق سيناريو يضمن له الخروج المشرف من الحكم بعد 33 عاماً من تقلده منصب الرئاسة . وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها في تصريحات ل “الخليج” إن “الرئيس صالح كون قناعة مبكرة بإتاحة المجال للتغيير السياسي في البلاد والتنحي عن السلطة، وهو موقف أعلنه أكثر من مرة وترجمه بالمبادرات العديدة التي قدمها مؤخراً كانت آخرها موافقته على عرض “خارطة الطريق” المقدمة من المعارضة، والتي تعني خروجه من السلطة نهاية العام الجاري .
من جهة ثانية جدد الرئيس صالح دعوته للشباب المعتصمين بساحات التغيير إلى حوار مفتوح ومباشر لطرح مطالبهم كافة بعيداً عما صفه باجواء التصعيد والتكريس السياسي للأزمة من قبل أحزاب المعارضة . وأعرب الرئيس صالح في كلمة له أمام مجاميع قبلية من مؤيديه عن خشيته من اتجاه بعض القوى المزايدة إلى اختطاف ثورة الشباب، معتبرا أن هذه الثورة “تمثل تصحيحاً لمسار الديمقراطية في اليمن وإثراء لتجربة البلاد في التعددية السياسية” .
من جهة أخرى قرر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم حشد المؤيدين للرئيس علي عبدالله صالح للمشاركة في مسيرة مليونية تنطلق اليوم من وسط العاصمة صنعاء إلى أمام دار الرئاسة بميدان السبعين في خطوة استباقية تستهدف إحباط “جمعة الزحف” التي توعد المعتصمون المطالبون بإسقاط النظام السياسي القائم من خلالها بنقل ساحة الاعتصام من أمام جامعة صنعاء إلى الساحة المقابلة للقصر الجمهوري بالعاصمة لإجبار الرئيس على التنحي الفوري عن السلطة .
وشهدت العاصمة صنعاء ومنذ ساعات الصباح الأولى أمس الخميس توافداً مكثفا للعديد من “قبل” قبيلة بكيل، ثاني كبرى القبائل اليمنية الموالية للرئيس صالح وقبائل آل العرور والمياسر وبني بهلول بسنحان، مسقط رأس صالح، للمشاركة في مسيرة مليونية مؤيدة للرئيس تهدف إلى استباق التحركات المحتملة للمعتصمين بساحة التغيير بصنعاء واحتلال الساحة الرئيسية المقابلة لمقر دار الرئاسة بميدان السبعين .
وكان مصدر في الحزب الحاكم قد قال إن العاصمة صنعاء تستعد لاستقبال ما يقارب مليوني شخص سيتدفقون عليها ابتداء من الخميس (أمس) من مختلف محافظات الجمهورية للمشاركة في “جمعة التسامح” . وقال المصدر إن “جموع المواطنين من شيوخ وشباب ونساء وأطفال اتخذوا هذه الخطوة بالقدوم إلى صنعاء بعد استفزاز الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان بالزحف نحو القصر الرئاسي اليوم الجمعة والنية المبيتة لبعض القوى السياسية ارتكاب المزيد من الحماقات في هذه المرحلة الأكثر حرجاً في التاريخ اليمني، خصوصاً بعد أن أبدى الرئيس صالح الليلة قبل الماضية تعاطفه مع الشباب اليمني، في خطوة قد تصب في مصلحة الحلول السلمية التي يريدها الشباب اليمني” .
وأشار المصدر إلى أن “المواطنين سيعبرون في مسيراتهم بعد صلاة الجمعة عن تمسكهم بالشرعية الدستورية والأمن والاستقرار وتوجيه رسالة قوية للداخل تخرص ألسنة المتنطعين ورسالة أيضا قوية إلى العالم أجمع بأن اليمنيين حريصون على وطنهم ووحدته وأمنه واستقراره”، موضحاً أن “المواطنين سيواصلون الاعتصامات في الميادين العامة في العاصمة صنعاء” .
وهاجم الشيخ محمد عبدالعزيز الشايف، النجل الأكبر لزعيم قبيلة بكيل ثاني كبرى القبائل اليمنية، وأحد قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، رئيس مؤتمر التضامن الوطني الشيخ حسين الأحمر، معتبراً أن مواقف الشيخ الأحمر المناهضة للرئيس صالح “لا تعبّر عن موقف قبيلتي حاشد وبكيل التي لايشرفهما أن يأتي ذكرهما على لسانه”، على حد قوله .
وحذر الشيخ الشايف الذي يمثل أحد أبرز الوجاهات القبلية المؤثرة المؤيدة للرئيس أحزاب المعارضة الرئيسة في البلاد من جر اليمن إلى ما وصفه ب “المنزلق الخطير” من خلال تحريض الشارع على تصعيد الفعاليات المطالبة بإسقاط النظام السياسي الحاكم .
من جهتها حذرت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني مما أسمتها “مغبة حشد البلاطجة والمجرمين وقطاع الطرق في أمانة العاصمة من قبل رموز في النظام الحاكم لاستخدامهم في مواجهة المعتصمين السلميين في ساحة التغيير اليوم الجمعة”” .
وكان السياسيون في السلطة والمعارضة قد تداعوا خلال اليومين الماضيين لاحتواء الموقف الملتهب، بخاصة بعد الأنباء التي كانت تتحدث عن عزم المعتصمين والمعارضة تنظيم “جمعة الزحف إلى القصر الجمهوري” قبل أن يتم تعديلها ببيان من المعتصمين إلى “جمعة الرحيل” خوفاً من وقوع مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص اللذين يتوليان تأمين حراسة القصر الجمهوري وأمن الرئيس صالح .
وكان اللواء الركن علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، والمنشق عن أخيه غير الشقيق، قد دعا صالح إلى “تحكيم العقل والمنطق وعدم الانقياد وراء “المشورات” برفض التنحي عن السلطة”، متعهداً في بيان له صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية ب “حماية ثورة الشباب وحماية مكتسبات الوطن”، قائلاً إن “عهد الانقلابات العسكرية قد ولى، وإن العصر هو عصر نضالات الشعوب بالطرق السلمية والمطالبة بالحقوق بالطرق السلمية التي هي عنوان الشعوب الحرة الحديثة” .
الحوثيون يرفضون قانون الطوارئ
صنعاء -“الخليج”:
أعلن زعيم حركة الحوثيين عبدالملك بدر الدين الحوثي رفض حركته القاطع لقانون الطوارئ الذي أقره مجلس النواب أول أمس بصورة وصفها ب “غير الدستورية”، وأشار إلى أن النصاب القانوني لم يتوفر للجلسة التي أقر فيها المجلس القانون، فضلا عن الاستناد إلى قانون شطري تم تجاوزه .
وأشار الحوثي في بيان وزعه مكتبه الإعلامي على وسائل الإعلام إلى إن “السلطة تسعى من خلال هذا الغطاء الزائف وغير الدستوري المسمى بقانون الطوارئ إلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق أبناء الشعب اليمني” . وأكد أن “شرعية هذا النظام قد انتهت بعد قتل أبناء شعبه، ولا قبول لما يصدر منه” . كما شدد الحوثي على مساءلة نظام الرئيس علي عبدالله صالح عن الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب اليمني، وقال “لا قانون الطوارئ ولا غيره سيعفي صالح من المساءلة الشرعية والقانونية”، وحمله كامل المسؤولية عن ارتكاب أي جرائم جديدة بحق المعتصمين المسالمين .
__________________
سَترحلونْ
وَ سيبقى مَآ تخطّھ أيديگم !!
وَ مَآ تضعونھ من صّور وَ مقآطع ،
فَتخيروآ مَآ يقربگم إلىَ ربگمْ
وَ مآ يجري عليگم الحسنآاتْ