منتدى كلك نظر  

العودة   منتدى كلك نظر > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي على ضوء الكتاب والسنّة وعلى منهج السلف الصالح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-30-2015, 11:46 AM   #1
العضوية الذهبية
 
الصورة الرمزية نورالهدى
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 1,127
معدل تقييم المستوى: 551
نورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond reputeنورالهدى has a reputation beyond repute
افتراضي وقفة مع آية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّ

وقفة مع آية

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة: 1].

سورة الممتحنة مدنيَّة، وآياتها ثلاث عشرة، قال الإمام القرطبي: المشهور في اسم السورة أنه (المُمتحِنة) بكسر الحاء اسم فاعل، وهو الذي جزم به السُّهَيْلي، والمراد من الممتحنة الآية التي في هذه السورة؛ إذ بها تُمتحَنُ المرأة التي تجيء مهاجرةً من بلادها، وتترك زوجَها، والآية هي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ... ﴾ الآية [الممتحنة: 10]، ورجَّح الحافظ ابنُ حجر فتحَ الحاء باسم المفعول أي: المرأة الممتحَنة.

كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصةَ الصحابي (حاطب بن أبي بلتعة) رضي الله عنه، وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلاً من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضًا، وكان له بمكة أولادٌ ومال، ولم يكن من قريش أنفسِهم، فلما عزم رسول الله على فتح مكة لمَّا نقض أهلها عهدَهم، أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: ((اللهم عمِّ عليهم خبرَنا))، فعمَد حاطب فكتب كتابًا، وبعثه مع امرأة[1] من قريش إلى أهل مكة؛ يُعلِمُهم بما عزم رسول الله من غزوهم؛ ليتَّخِذَ بذلك عندهم يدًا.

روى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله أنا والزبير والمقداد فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضةَ خاخ[2]؛ فإن بها ظعينةً[3] معها كتاب، فخُذْه منها))، فانطلقنا تَعادَى بنا خيلُنا حتى أتَيْنا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجِنَّ الكتابَ، أو لنلقِيَنَّ الثياب! قال: فأخرَجَتِ الكتاب من عِقاصِها[4]، فأخذنا الكتاب، فأتينا به رسول الله، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يُخبِرُهم ببعض أمرِ رسول الله، فقال رسول الله: ((يا حاطبُ، ما هذا؟!))، قال: لا تعجل عليَّ؛ إني كنت امرأً من قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان مَن معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحبَبْتُ إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتَّخِذَ يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضًابالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله: ((إنه صَدَقَكم))، فقال عمر: دعني أضرِبْ عنق هذا المنافق، فقال رسول الله: ((إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم))، ونزلت فيه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... ﴾ [الممتحنة: 1]، وهكذا قال ابنُ عباس، ومجاهدٌ، وقتادةُ، وغيرُ واحد أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة.

فقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... ﴾ [الممتحنة: 1]؛ يعني: المشركين والكفار، الذين هم محاربون لله ورسوله، نهى الله أن يتَّخذوهم أولياءَ وأصدقاء وأخلاء، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ... ﴾ [المائدة: 51]، وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، وقال تعالى: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا... ﴾ الآيةَ [المائدة: 57].

وقال تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 28]؛ ولهذا قَبِل رسول الله عذرَ حاطب بن أبي بلتعة لما ذكر أنه فعل ذلك مصانعة لقريش؛ لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد، وقوله: ﴿ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ﴾ [الممتحنة: 1]، هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم؛ لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم؛ كراهةً لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ ولهذا قال: ﴿ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ﴾ [الممتحنة: 1]؛ أي: لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين، كقوله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [البروج: 8]، وكقوله: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ [الحج: 40].

وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ﴾ [الممتحنة: 1]؛ أي: إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء، إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي فلا توالوا أعدائي، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم، وقوله تعالى: ﴿ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ﴾ [الممتحنة: 1]؛ أي: تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ﴾ [الممتحنة: 1، 2]؛ أي: لو قدروا عليكم لمَا اتقَوْا فيكم من أذًى ينالونكم به بالمقال والفعال، ﴿ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الممتحنة: 2]؛ أي: ويحرصون على ألا تنالوا خيرًا، فعداوتُهم لكم كامنةٌ وظاهرة، فكيف توالون مثلَ هؤلاء؟! وهذا تهييج أيضًا على عداوتهم.

وقوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الممتحنة: 3]؛ أي: قراباتُكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد بكم سوءًا، ونفعُهم لا يصل إليكم إذا أرضيتُمُوهم بما يُسخِطُ الله، ومَن وافق أهلَه على الكفر ليُرضِيَهم، فقد خاب وخسر، وضلَّ عملُه، ولا ينفعه عند الله قرابتُه من أحد[5].

قال الشيخ أبو بكر الجزائري في قوله تعالى: ﴿ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ﴾ [الممتحنة: 1]: أي: أنا أعلم منكم ومن غيركم، وها قد أَطلعْتُ رسولي على رسالتكم المرفوعة إلى مشركي مكة، والتي تتضمن فضحَ سرِّ رسولي في عزمه على غزوهم مفاجأةً لهم؛ حتى يتمكن من فتح مكة بدون كثير إراقة دم، وإزهاق أنفس.

هداية الآيات الكريمات:
1- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والموالاة دون المسلمين.
2- الذي ينقل أسرارَ المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم، وإن صام وإن صلى.
3- بيان أن الكافرين لا يَرحمون المؤمنين متى تمكَّنوا منهم؛ لأن قلوبَهم عمياء لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا بظُلمة الكفرِ في نفوسهم، وعدم مراقبة الله عز وجل؛ لأنهم لا يعرفون ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
4- فضل أهل بدر وكرامتُهم على الله عز وجل.
5- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السَّبْقِ في الإسلام إذا عثر أحدهم اجتهادًا منهم.
6- عدم انتفاع المرء بقرابته يوم القيامة إذا كان مسلمًا وهم كافرون[6].

[1] تسمى (سارة)، وهي مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبدمناف، وهي يومئذٍ مشركة "أيسر التفاسير"؛ الجزائري.

[2] روضة خاخ: موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلاً "أيسر التفاسير"؛ للجزائري.

[3] الظعينة: المرأة المسافرة.

[4] العقيصة: الضفيرة، وعَقْصُ الشعر: ضَفْرُه وليُّه على الرأس، والجمع عِقَاص (المعجم الوجيز).

[5] مختصر تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى - الصابوني ج 3 ص: 481.

[6] أيسر التفاسير - الجزائري ج2 ص1614.







الالوكة
نورالهدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-30-2015, 01:15 PM   #2
مشرفة قسم الحوار الجاد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
الدولة: مملكتي الحبيبة
المشاركات: 1,242
معدل تقييم المستوى: 65746
Salomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond reputeSalomh has a reputation beyond repute
افتراضي رد: وقفة مع آية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّ

نور الهدى

جزاك الله خيراً وجعله في موازين حسناتك
ونفع بك
Salomh غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2015, 07:39 PM   #3
مراقبة
 
الصورة الرمزية هدى نور
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: المغرب
المشاركات: 36,266
معدل تقييم المستوى: 169692
هدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond reputeهدى نور has a reputation beyond repute
افتراضي رد: وقفة مع آية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّ

جزاك الله الفردوس الاعلى من الجنة
وجعله في ميزان حسناتك
__________________
[flash=http://s01.arab.sh/i/00038/vs3u2s9f4nu0.swf]width=628 height=344[/flash]






هدى نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مع آية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا نورالهدى المنتدى الإسلامي 4 05-15-2016 10:34 AM
تفسير قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ نورالهدى المنتدى الإسلامي 2 10-22-2015 04:37 PM
تفسير قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُ نورالهدى المنتدى الإسلامي 2 10-12-2015 01:35 AM
تفسير قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ نورالهدى المنتدى الإسلامي 2 08-27-2015 09:45 PM
تفسير آية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَح نورالهدى المنتدى الإسلامي 1 08-19-2015 07:29 PM


الساعة الآن 11:33 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.11
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات