![]() |
وانا الى لقائهم اشد شوقاً
منقول للعظه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: لقد اشْتدّ شوق الأبرار إليّ، وأنا إلى لقائهم أشدّ شوقًا، سبحانك يا ربّ، إذا كان عفْوُكَ يستغرق الذنوب فكيف يكون رضوانك ؟ وإذا كان رضوانك تزْكو به النفوس فكيف يكون حبّك ؟ وإذا كان حبّك يُثير النفوس فكيف يكون وُدّك، وإذا كان وُدّك ينسي الإنسان كلّ ما سواه فكيف يكون لُطفك ؟ ابن آدم اُطلبني تجدني، فإذا وجَدْتني وجدْت كلّ شيء، وإن فتُّك فاتَكَ كلّ شيء، وأنا أحبّ إليك من كلّ شيء. أيها الإخوة المؤمنون، موضوعٌ يشْغَلُ بالَ الناس، ما حالة الإنسان إذا جاءهُ ملك الموت ؟ الأحياء يعرفون مشاكل الحياة، ومشكلاتها، ولكنّ ساعة الموت لا يعرفها أحد لأنّ الذي يموت لن نستطيع أن نلقاهُ بعد الموت ونسأله ماذا حلّ به، كنتُ مع صديقٍ طبيب سألتهُ قبل يومين ألَمْ يحدُث أن مات بين يديك طبيب ؟ فقال: بلى، قلتُ: فما الأحوال التي تُصيبهُ ؟ فقال: أحوال عديدة، تجمعُها كلمة الفزَع، أيْ الميّت تبدو على ملامح وجهه الفزع، والخوف، والاضطراب، وأحيانًا يهدي، وأحيانًا يقول: لا أُريد أن أموت، أحيانًا يُصعق، قلتُ سبحان الله تعالى، فما بالُ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ليس واحدًا، بل جميعهم، حينما كان يأتيهم الموت، يأتيهم وهم في أحلى حياتهم، أنا قرأْتُ من فضل الله عز وجل ما يزيد عن سيرة سبعين صحابيًّا، الشيء الوحيد الذي يجمعُ بين كلّ هذه السِّيَر أنّهم جميعًا حينما جاءهم الموت كانوا في أسعد لحظات حياتهم، وكانوا مستبشرين، كانوا يطيقون إلى الموت، كانوا على أحرَّ من الجمر كي يلقَوا الله عز وجل، فما بال حال الناس اليوم ؟ يفْزعون من الموت، ومن قراءة القرآن لأنّها تذكّرهم بالموت ! لو أنّ إنسانًا أسْمعهم كتاب الله يُتلى لقال: لا، يتشاءَم، هذا القرآن يُتلى عند الأموات، أحدُ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام اسمه سعد بن الربيع، جاءَ في السِّيَر أنّه لما فرغ الناس من قتلاهم في أُحد، أي انتَهَتْ المعركة، وتوجَّه كلُّ من له في المعركة قتيل، توجَّه إلى القتيل لِيتعرَّف إليه لِيَدفنَهُ، وليَتَفقَّدَهُ، لعلّ فيه رمَق، فلمّا فرغ الناس من قتلاهم في أُحد قال عليه الصلاة والسلام: من رجلٌ ينظرُ لي ما فعل سعْدُ بن الربيع ؟ هذا عطف النبي، لا ينسى صاحبًا من أصحابه، تذكَّره، ما فعل سعْدُ بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ ندبَ لهذه المهمّة أحد الأصحاب، فذهب رجلُ من الأنصار إلى ساحة المعركة فوجدَهُ جريحًا، بين القتلى، وفيه رمَق ؛ لمْ يمُتْ بعد فقال له: يا سعْدُ إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمرني أنْ أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات، فقال سعد بن الربيع وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: أبْلِغْ رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنِّي في الأموات، وأبْلِغْهُ عنِّي السلام، وقلْ له: إنّ سعْد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيًّا عن أمّته، في أيّة حالة يعيشُ هذا الجريح ؟ على وشك الموت بقيَ له دقائق حتى يموت، أيَّة حالةٍ يعيشها هذا الصحابي، حتى يقول: جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيًّا عن أمّته، لأنّه دخل في الجنّة، ولأنّه استشرق الجنّة، وشارف الجنّة، وأبْلِغْ قومك عنّي السلام، وقلْ لهم: إنّ سعْد بن الربيع يقول لكم: لا عُذْر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيّكم، وفيكم عيْنٌ تطْرف، يعني إذا استطاع الكفار أن يصلوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وفي واحدٍ منكم عينٌ تطْرف، فلا عُذر لكم عند الله تعالى، فقال هذا الرجل الأنصاري: فلمْ أبْرح حتّى ماتَ ، وإلى أن لفظَ أنفاسهُ الأخيرة، فجئْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخبرْتُه الخبَر فبكى حتى أخضل لِحْيتهُ، هذه هي أحوال الصحابة، إن كنتَ بطلاً اعْمل في الدنيا عملاً بحيث لو جاءك ملك الموت تكون أسْعد الناس، عندما تكون مؤمنًا وتلقى الله مؤمنًا، لا يعنيك بُكاء الناس أو ضحِكهم، لا ينبئك عندئذٍ أكانوا في مستوى مقامك أم لم يكونوا، وازنْتُ بين هذه القصّة، وبين ما قاله ليَ الطبيب حينما سألتهُ أشَهِدْتَ موتَ أُناسٍ بين يديك ؟ قال: بلى، قلتُ: كيف كانتْ أحوالهم ؟ فقال: الفزَع، والخوف، والاضطراب، والهذيان ! لأنّهم أحبّوا هذه الدنيا، ونسوا هذه الساعة. أيها الإخوة المؤمنون، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين. |
رد: وانا الى لقائهم اشد شوقاً
سلمت يمناك
ومن العايدين الفائزين ان شاالله كل الشكر......... |
رد: وانا الى لقائهم اشد شوقاً
|
رد: وانا الى لقائهم اشد شوقاً
موضوع مميز من قلم متميز
سلمت يداك وفي ميزان حسناتك موفق |
رد: وانا الى لقائهم اشد شوقاً
بارك الله فيك
ويعطيك الف عافيه |
| All times are GMT +3. The time now is 09:22 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.