منتديات شبكة خورة العربية

منتديات شبكة خورة العربية (http://www.khorh.net/vb/index.php)
-   قسم الأدب العام (http://www.khorh.net/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع (http://www.khorh.net/vb/showthread.php?t=46360)

التاريخ الجديد 12-22-2010 12:42 PM

ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع
 
أحاديث في الأدب الشعبي

ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع

http://s.alriyadh.com/2010/12/08/img/828675547166.jpg


عمد بعض كتاب وشعراء العربية إلى ألوان من الصناعة الأدبية كلزوم ما لا يلزم في القافية الشعرية، أو تشكيل العبارات بالمحسنات البيانية، إغراقا في التورية والجناس أو الرمزية والالغاز، أو تلوين الجمل سرداً وطرداً وتسخير الحروف للصياغة من مهملها أو معجمها بهدف التعجيز أن ياتي غيرهم بمثل ما أبدعوا. ولقد جاء أكثر هذه الابداعات متأثراً بالصنعة والتكلف والاعتساف فافتقدت المعاني كثيرا من مضامينها المألوفة، وبهتت ألوان الصور الأدبية، فهذه الفنون قل أن يجيدها غير مبدع.
واقتفى شعراء الأدب الشعبي أثر هؤلاء الكتاب في كل ما طرقوا، وبالطبع امتزج شعرهم بالشفهية وقصر المعرفة بعلوم اللغة، فكان اجتهادهم في كثير من الحالات دون بلوغ الغاية التي يرومون، ولولا خبرة المتلقي وتوقعه مقاصد الشعراء لما كان لهذه الاجتهادات بريق. وتبرز هذه الألوان في الزهيريات والمواويل التي يسيء سوء كتابتها إلى شعرائها كثيراً إلى درجة الاتهام بالجهل لظهورها مكتوبة على خلاف ما يقصد الشاعر.
ومن التعجيز في القافية ما أورده الباحث القدير فائز البدراني في كتابه الممتع «أشعار قديمة تنشر لأول مرة» ط2، فقد أورد ابياتا للشاعر المبدع عبدالله بن ربيعة الذي عاش الى أواخر القرن الثالث عشر الهجري حيث توفي عام 1273ه، يوجه هذه الأبيات لصديق له اسمه ابن زرع مصعبا له القافية اختباراً لقدرته على الرد وهي أبيات قليلة:

ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع
من جادل بين المجابيب فرّع
توّه صغير السن ما عالج الضرع
لا شك في قتل المشقّى تبرّع
وجدي عليها وجد من كابد الزرع
يوم استتم إلى الدّبا فيه شرّع
أو وجد راعي هجمة في الخلا ترع
صبّح واصيب، وشيل معهم مدرّع
أو وجد مدمي قضى حاكم الشرع
عليه، ما جرّع خصيمه تجرّع
واسلم ولا فاجاك فالي يابِنْ زرع
من جادل بين المجابيب فرّع

ولعل «هجمة» في البيت الرابع «جهمة» إشارة إلى الجهام والرؤية، و«معهم» في البيت نفسه «معها».
ومع بساطة الأبيات وقصرها وعذوبتها، فهي تنقل لنا صورة للبيئة والمجتمع في الجزيرة العربية في تلك الحقبة، من حيث طرائق الحياة وأسباب المعاناة، إلا أن استخدام كلمة «الضرع» تعبيراً عن الحمل والرضاعة غير مناسبة لاتصال الضرع بالماشية، وتشفع الشعبية لما عدا ذلك، إضافة إلى قلة عدد الأبيات ويسر القافية عن التعجيز، وقد يكون للتكرار في أول بيت وآخر بيت فيها نوع من التعجيز في الصياغة، وهذه من الأساليب المبتكرة للتعجيز، إضافة إلى امثلة أسباب المعاناة التي حصرها الشاعر في تحسره على مكابدة الزرع والغزو والقصاص، فهل يجد الشاعر الآخر أمثلة أشد ايلاماً من ذلك؟
أما جمال الصورة فيتجلى في حيوية ذات الضفائر تعبر الحي مخترقه قبابه ناثرة جدائلها تعدو متحررة من خمارها كأنها ريم مذعورة تفر من قسورة، هذه الصورة المفاجئة للشاعر، مبدعة بحيويتها وثقتها ما أبدع الله من جمال المحيا وصحة البدن، وإثارة الجدائل التي تمثل قيمة جمالية في زمنها لما يصاحب ذلك من عناية ورفاهية، لا تتسنى لكل فتيات الحي، أما المعاناة التي لا تدركها الاجيال المعاصرة فمكابدة الفلاح وتطلعه لعطاء زراعته حتى إذا استوت على سوقها منيت بالجراد ثم بصغاره «الدبا» فيعصفان بالأخضر واليابس ويتركان الشجر هشيما والزرع أعواداً يابسة.. ويلي ذلك الماشية تبعث في المضارب الطمأنينة حلبا وجلبا وعطاء مختلفاً فيفاجأ اهلها بالغزو ينقضون عليها يسلبونها ويصطحبون أصحابها رهائن أن تدركهم النجدة.
وعندها يتحول الفلاح والرعاة إلى كبد المعاناه وبالغ المأساة.
والمعاناة الثالثة هي معاناة الكمد من فقد عزيز أودى به الغضب والخصومة واقتراف القتل، فلقي جزاء تعديه فتجرع من الألم ما تجرع خصمه.
هذه المعاناة في زمن اقتصار أسباب الرزق على مجالات محدودة، وفقدان الامن والاستقرار وانتشار الجهل الذي يعطل التفكير.

****
ومن الوان التعجيز في لزوم ما لا يلزم في القافية أبيات للشاعر علي المحمدي حينما بلغه أن أحدهم يقلل من ابداعه، وينتقد تجربته الشعرية، فإراد علي أن يجيبه عن هذا التجني بأبيات وفق رغبة الناقد قافيتها حرف القاف مسبوقاً بحرف الفاء فقال:
نرفق تحية سلام بتفق
إليك يا خير من رافق
يا من على الأخ عنده شفق
ياذا الذي للجفا يافق

بدأ بتحية الشاعر تأدباً وتعبيراً عن السلام الذي يلقيه القادم على المقيم تعبيراً عن العهد بالأمن والمسالمة، ثم ينتقل إلى سؤاله:
الود هل في مرامه وفق
والاّ أمل يوم نتوافق
والاّ يضيع الأمل والرفق
لاجل الذي بيننا نافق؟

على أية حال لم يجب الشاعر شعرا كما هو حال ابن زرع، وإنما كان الاقرار بالشاعرية، وقد تكشف الأيام رداً من ابن زرع والشاعر المحمدي.



منقول

فريد العولقي 12-22-2010 06:03 PM

طرح و ابداع نتمنى ان يتواصل ...
كـــل الـــشـكــر.....

سحابة صيف 12-22-2010 10:24 PM

يعطيك العافيه على ا لموضوع

حب و انتهى 01-04-2011 05:16 PM

سلمت يداك

( دمت بحفظِ الله )

حـــــــــــ و انتهى ـــــــب :: m.S.b ::

زيد العولقي 01-14-2011 12:51 AM

رد: ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع
 
عمد بعض كتاب وشعراء العربية إلى ألوان من الصناعة الأدبية كلزوم ما لا يلزم في القافية الشعرية، أو تشكيل العبارات بالمحسنات البيانية، إغراقا في التورية والجناس أو الرمزية والالغاز، أو تلوين الجمل سرداً وطرداً وتسخير الحروف للصياغة من مهملها أو معجمها بهدف التعجيز أن ياتي غيرهم بمثل ما أبدعوا. ولقد جاء أكثر هذه الابداعات متأثراً بالصنعة والتكلف والاعتساف فافتقدت المعاني كثيرا من مضامينها المألوفة، وبهتت ألوان الصور الأدبية، فهذه الفنون قل أن يجيدها غير مبدع.


اخي التاريخ الجديد

انتقاء غاية في الروعة سلمت اناملك
تقبل مرور يمع الود

بن دياااااااااان 01-14-2011 12:54 AM

رد: ليتك دريت بما جرى يا ابن زرع
 
ودي وتقديري


أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 07:36 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir