![]() |
مقامة الوهم
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:100%;background-image:url('http://c.top4top.net/p_148n3sk1.jpg');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center] في يوم صيفي يكسوه الجمال، أهدتِ الشمس فيه عقود النور للتلال، وبينما كنتُ أمشي في طريقٍ شعرتُ أنه طالَ، صعدتُ إلى مركبة قديمة بطيئة، يحسبُ الراكبُ فيها أنَّه ارتكبَ خطيئة، صعدَ معي رجل أظنُّه قد بلَغَ الثمانين، فجَلَس بقُربي بأدبٍ واحتشام، وذَكَّرني عطرُه برياحين الشام، كان يرتدي العباءة والسروال، وقد أعطاه الله بالشيب هيبة كلِّ الرجال، ضاعتْ أسنانُه على طريق العمر، فكان فمُه الغربال، فالحروف اللِّثَويَّة مُشْرِقة، والشجريَّة مُحرقة، واللهويَّة بالهواء مُحلقة. رُبَّما كنتُ لأوَّل مرة أذكرُ أنَّ الشبابَ نعمة تستوجب الشكرَ، والشيبَ نذيرٌ يُذَكِّر بالقبر، وبينما كنتُ أعطي نفسي بالوعظ دروسًا وحِكَمًا، طلب الشيخ منِّي قلمًا، وأعطاني ورقة صغيرة صفراء، واستأذنني أنْ أكتبَ عليها اسمَ هناء، وحينما كتبتُ الاسم الذي يريد، جعل يقرأ كعندليب غِرِّيد، وبدأ بالورقة يتبصَّرُ بابتسام، وكأنَّما الشمس سطعتْ فيها بعد الظلام، وتهلَّل وجهُه وكأنه مذهبة، وطفقتُ ألمحُ بقسماته سرورًا ما أعجبه، فعجبت من قارئ لا يكتب،وسألتُه أأنت أُمِّي؟فقال: أنا رجل يا بنيّتي محوتُ بالحبِّ أُميَّتي، وكانت هناءُ دُرَّة مكنونة، رحلتْ برحيلها أبجديتي، فأشرقتْ عبارتُه وفاضتْ عَبرتُه، وشرعَ يحكي قِصته بنفثات حرَّة، كأنها من فيح جهنَّم، وآهات مُرَّة كأنَّها العلْقَم. فرأيتُ أنَّ الحبَّ أضْعفَ خافقه، لكنَّه قوَّى منطقَه، وذَكَّرني كلامُه الحنون بليلى والمجنون، فقطعَ حديثَ نفسي بسكين الملام، وأسكتني بروائع الكلام؛ إذ إنَّ المحب يملي عليه قلبُه أروع الكلام، وأنشد بشجون وكأنَّه قارئ عيون: نُحْيِي جُنُونَ الْعَامِرِيِّ وَأَشْهِدِي http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif جُنْدَ الزَّمَانِ عَلَى وَجِيبِ فُؤَادِيَا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَسَلِي الْقَوَافِي هَلْ أَتَتْنِي عَنْوَةً http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَوْ مِنْ هَوًى وَكَفَى الْهَوَى بِهَا دَاعَيِا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وانْساب يحكي أسرارَ الحبِّ بتحنانٍ، ويعلنُ عن خلجات طالما آواها موطن الكتمان، فقال بصوتٍ وشَحَه الأنين ودمعٌ سَخِين، ووجهٌ تَعْرف فيه نَضْرة الحنين: نعم أحبُّها فواهًا للبين، أحبُّها ولا تسأليني هي أين؟ لأنها للانتظار ضحيَّة، وقد كان حُلمي أن تعيشَ هنيَّة، ظنَّ أهلُها أنَّ المال مَجلبة السعادة، ولا عجبَ؛ فهذا الظنُّ أصبحَ اليوم عادة، فسافرتُ للعمل في الغُرْبة، لعلَّ ذلك سبيل للقُرْبى. وبقيتُ هناك سنين وسنين، مترقِّبًا لوصالها كلَّ حين، وعدتُ وقد صِرْتُ من الأغنياء، وصارَ عندي سكنٌ دون سكينة تزيِّنه، وجواهر دون عُنق يطوِّقه، فقد كان الموتُ أسرعَ إليها منِّي، وما زلتُ إلى اليوم بذِكْراها أغنِّي، وعلى ثراها أنثرُ فنِّي، وبديارها أتسلَّى؛ عساها في أيِّ حين فوقَ الأطلال تتجلَّى، وها أنا عدتُ إلى مَرْكبة صعودها سقام، وما ذاك إلا انتقام من عالم شعارُه: لا تحب إنْ لم تملك المال؛ لأنه من سمَّاك المحبَّ، وجعلك في مصاف الرجال، وحين شارفتُ الوصول، وهَمَمْتُ النزول، الْتفتُّ إليه فأصابني ذهولٌ، وسألتُ نفْسي: هل كنتُ في حُلم أو صادفَني الوهْم؟ فقد صار الوجه أمردَ، والشيب أسودَ، والأسنان زُمردًا، يا إلهي: أأنا في سكرات الردَى، أو أنه العَمَى بعد الهُدى؟ فإذا بالرجل المحبِّ الأصبحي، ممثل في المعهد المسرحي، يردِّد دورًا خشية أن ينمحي، فيعاقبه مَن تولاَّه، ويضيع دورُ بطولة تمنَّى لو أدَّاه، وحينها مِن قلبي شكوته لله، قد عاش الحب وعشتُ معه الآه، لكنْ عرفْتُ أنَّ الحبَّ لا يموت مع الزمن مَهْما عرقلتْه المحن، وأنَّه مدرسة لكلِّ مَن فطن، تأثَّرتُ بكلامه، وقَبِلتُ ملامَه، أعجبني كلامُه، وإنْ بَلَّه بالريق، وشعرتُ أنَّه لكلِّ محبٍّ صديق، فلله دَرُّه ما أبرعه بالفنِّ! وما أحلاه إذا جنَّ! وما أقوى حُجَّته إذا تفلسف! وما أوقعه بالقلب إذا تأفَّف! فلا تركبنَّ مطيَّة اللين، ولا تستسلمْ لقَصص الآخرين، ولا تقسو قسوة الحجارة؛ فإنها مركبُ الخسارة، وخُذ الحُسْنَيين؛ حتى لا تذهب نفسُك حسرات على كلِّ الحكايات ونزلتُ من الحافلة على عجلٍ، فلحقَ بي وقد لاحتْ عليه أمارات الخجل، فقال: يا آنسة، اعْذريني وبحقِّ نفحات تعرَّضْتِ لها من حديثي لا تَعْذليني، فقلتُ له: إنَّك على حقٍّ؛ فقد استفدتُ من حديثك، ألا أصفقُ لكلِّ منطقٍ فامضِ في دَرْبك، والله الموفِّق، وعندما مضيتُ ناداني، وقال: أأبلِّغُ هناء منك السلام؟ فقلتُ: نعم عندما تموت يا غلام! ميساء مطاوع الآلوكه |
رد: مقامة الوهم
أنا رجل يا بنيّتي
محوتُ بالحبِّ أُميَّتي، وكانت هناءُ دُرَّة مكنونة، رحلتْ برحيلها أبجديتي، فأشرقتْ عبارتُه وفاضتْ عَبرتُه، وشرعَ يحكي قِصته بنفثات حرَّة، كأنها من فيح جهنَّم، وآهات مُرَّة كأنَّها العلْقَم. ... كلمات رائعه للشاعره الشابه السوريه ميساء مطاوع احتوت على الحاضر المغموس بالماضي الجميل حنين الايام دوما مبدعه بانتقاء مايروق للجميع سلمت لنا غلاتي لروحك عطر الغاردينا |
رد: مقامة الوهم
مقطوعة أدبية مذهلة وخطوات ذات الرجل المسن زادت عباراتها روعة وجمال ولانها من المميزة حنين الايام زاد الكمال في النقل والاختيار ...
دائما رائعة أيتها الحنين .. |
رد: مقامة الوهم
يسلمووووووووووووووووووووووووووووووو
|
رد: مقامة الوهم
أ‡أأٹأˆأ‡أ“:
فعلا الكاتبة الشاعرة السورية ميساء قلم ساحر وانا من متابعيها دائما اميرة القلوب صمت الليالي تعقيب وتعليق جميل كروحك اسعدني تواجدك شكرا جزيلا مع تحيتي والورد |
رد: مقامة الوهم
أ‡أأٹأˆأ‡أ“:
قلم السحر والجمال اخي الراقي سارق الوجدان شكرا لنفحات حرفك التي عطرت المتصفح مع تحايا بأرج الياسمين حماك الرحمن |
رد: مقامة الوهم
أ‡أأٹأˆأ‡أ“:
سعادة دولة الرئيس شكرا لتواجدك العاطر تحيتي والزنبق |
رد: مقامة الوهم
رووووووووووووووووووووووووووعه
|
رد: مقامة الوهم
سُطورٌ مكتنِزَةٌ بكوْثر الحكمَةؤ و الموْعظَةْ
دوْمًا مميّزةْ في انتِقاءاتكِ لقلبِكِ الفرحْ |
رد: مقامة الوهم
كاالعادة ترفديننا بدرر وحكم ادبية
حنين الأيام يعطيك العافية |
| أ‡أ،أ“أ‡أڑأ‰ أ‡أ،أ‚أ¤ 03:56 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir