
رد: ثَرْوَةٌ لَا فَقْرَ بَعْدَهَا
الورقة الخامسة" كلمات نورية"
في السنة العاشرة من الهجرة
حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي اليوم التاسع
من ذي الحجة ،اجتمع حوله الناس نحو (150) ألف
فألقى فيهم خطبته الشهيرة وكان منها :
"أيُها الناس اسمعوا قولي .
فإني لا أدري لعلي ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً،
إنَّ دمائكم وأموالكم حرامٌ عليكم؛
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا،
الا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع.
ودماء الجاهلية موضوعة وإنَّ أول دم أضع من دمائنا
دم ابن ربيعة بن الحارث .
وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع من ربانا:
ربا عباس بن عبدالمطلب،
فإنه موضوع كله .
فاتقوا الله في النساء ..
فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله...
تركت فيكم ما لن تضلوا بعده ،
أن اعتصمتم به كتاب الله .
أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمةً بعدكم؛
ألا باعبدوا ربكم وصلوا خمسكم،
وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ،
وتحجون بيت ربكم واطيعوا
وُلاة أمركم تدخلوا جنة ربكم
وأنتم تسألون عني، فــ ما أنتم قائلون ؟
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.
فقال باصبعه السّبابة يرفعها إلى السّماء ..
وينكثها إلى الناس:
" اللّهم أشهد"
( ثلاث مرّات )
الورقة السادسة " الرِّياء والسمعة"
لا تخلو مجالس الحجاج بعد قضاء المناسك ،
من قولهم حججت مع حملة كذا والمطوف فلان وفعلتُ
وعملتُ وطفتُ ورميتُ وذبحتُ وسلسلةٌ من التباهي؛
بالأعمال والأقوال ونسي الحاج أو تناسي:
أنَّ الإخلاص لله تعالى هو المقصود
حقاً من الحج وأن لا يرجو به إلا الله عز وجل قال تعالى:
" وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ "
وقال :" فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ"
وقال:"ألا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ "
وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم :
"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرءٍ ما نوى"
قال شريح : الحاج قليل والركبان كثير،
وما أكثر من يعمل الخير ولكن ما أقل الذين يريدون وجهه .
قال ابن رجب : لا يقصد الحاج بحجه؛
رياءً وسمعة ولا مباهاة
ولا فخراً ولا خيلاء ؛
بل يقصد وجه الله ورضوانه، ويتواضع في حجه
ويستكين ويخشع لله به.
روى أنس رضي الله عنه:
حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
على رحل رث وقطيفة ما تساوي أربعة دراهم وقال:
: "اللهم اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة "
رواه ابن ماجة
صلى الله تعالى عليه وسلم؛
ألا أين نحن منه من قدوة؟!
الورقة السابعة " التلبية "
"لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك له لبيك ..
إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك "
بهذا الصوت الندي الشجي يهتف جمع الحجيج التي
توفدت من كل حدبٍ وصوبٍ ليشهدوا منافع لهم معلنين
ولاءهم لله ..قاصدين بيته راجين فضله؛
طالبين رحمته ملبين نداء أبيهم إبراهيم الخليل
في خشوع وطهرٍ تامين .
( التلبية ):
بها يقطع الحجاج
رحلة إيمانية رائدهم فيها التوبة لله والخلوص من كل ذنب،
إجلالاً وتعظيماً لشعائر الله واقتداء
بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وترديده لها ورفع الصوت بها دليلٌ ملموسٌ وإعلانٌ
صادق أنَّ العظمة لله وحده وأن طاعة الله ستكون ملازمة
له أينما كان وحينما توجه.
فما أجمل النداء ... ؟؟ وما أروع الأستجابة ؟
و " التلبية)". ليست أناشيد، وأهازيج وتوشحات يرددها
واحدٌ ومن خلفه يردد معه؛دون تأملٍ وتفكر لمعناها ليفقد
الجميع الخشوع ،في متابعة الأصوات الملبية المنشدة
الذي يُعد عملاً مخالفاً لسنة رسوله وأصحابه ، بل فيه من التشويش على الأخرين بل
أنَّ التلبية الجماعية
( بدعة )؛
لا دليل عليها ليعظم الأمر حين يغلب صوت النساء؛
فيكون منكراً عظيماً فالحذر من الابتداع
والحرص على الاتباع .
(رفع الصوت للرجال فقط