يطالعني الحنين إليّ أبحث فيّ عن نفسي
أمر بموج خاطرتي ..أصب البحر في كأسي
وأهرب من جزيرة طيشي المجنون واليأس
إلى طوق وحيد لم يزل يحنو على رأسي
شققت خماري المسدول فوق الحرف والكلمات
فأسفرت الوجوه تطل من بيني وبين شتات
تحاورني فتطلقني من الصحراء للواحات
فأقتبس اخضرار القلب علّي أبلغ الجنات
أنا عند اكتمال البدر أغرس فيّ أجنحتي
تحلق فى سماء الليل في الأعماق أوردتي
يخوّفني شروع الشمس في استكشاف أروقتي
فأفزع للركون إلى هوى أحضان قوقعتي
أسائل عمري المسجون بين الصبر والجدران
بداخل أضلعي ملك أم انى أسكن الشيطان؟
ألا ليت الذي يجرى بأوعية الدما طوفان
يصب البرد في روحي ويُسكن ثورة البركان
ظمئت ورحت التمس ارتواء النفس في حرفي
فأجهدني ارتجاف االحرف والحزن الذي يخفي
ورحت أهدهد الأيام عل سكونها يشفي
فلم تفلح محاولتي وألقت بي إلى ضعفي
أنوثة خطوتي ترتاح من تعبي ومن وهني
وتلبس ألف ألف قناع أحجية من الفتن
تمرد صمت ماردها على قيثارة الحَزَن
فهد قلاعه وبكى على الأنقاض والوطن..
وأهرب من تجاعيدي أدق على المدى المفتوح
فيفتح لى ذراعيه ويحتضن ارتعاش الروح
ومن بيني إلى بيني تجيء رسائلي وتروح
لتعلن رفض ذاكرتي تسلم حرفها المذبوح
يعنفني الخضوع إلى ارتحالي في مسافاتي
يعيرنى بأسفاري ويصرخ في صباحاتي
يشد الشمس من عينيّ حتى لا أرى الآتي
ويحبسني بسجن الخوف خوفاً من جدالاتي
ورغم تمرد الأحلام للأيام نستسلم
نوقع عقد بيع الروح للزمن الذي يختم
ونشهد رحلة الدنيا علينا قبل أن نقسم
بأنا لم نعد لخريطة الأفعال من يرسم
ومن حزن إلى حزن نبعثر عمرنا فيفوت
وننسى أن كل الحلم..كل الصبر سوف يموت
نعيش نصارع المجهول داخل عمرنا المكبوت
ونخشى نقطة الإنهاء آخر سطرنا المثبوت
يا عازفا على قيثارة الود
قد أثرت ما بنا من وجد
فأظهرتة جليا واضحا
و أظهرت معه أيام السعد
أفشيت أسرارا كانت مستورة
لا نبوح بها ليس بها من زهد
لكننا آثرنا الكتمان لعلنا
نخفي ما بالنفس من جهد
لكن صوت القيثارة أباح
ظهور المكنون و ما له من بعد
أما أخذت أعصابي إكراما لها
لتسمعني نغمات لها المجد
كم أحن لأنغامها مرة تئن
و مرة تحيي الدفين من السعد
يا لقلبي المتلهف لسماع ألحانها
تشدو مرة إقبالا و مرة صد
مرة تعزف للقلوب أنغام هزل
و مرة تؤلب الجيوش من الجد
مرة تضحك السن ما لها من فرح
و مرة تجلب حزن الفراق و السهد
آه ما لها للحزن إلى القلب ناقلة
إذا عزفت أوتار القلوب دون الشهد
فتتحول حلاوته إلى مرارة العلقم
فتطغي كما يطغو صراخ طفل المهد
مستجديا بأمه صارخا و مولولا
أما يكفي صراخي و بذل الجهد
فيا نفسي قولي للعازف مهلا لبرهة
ترفق بواله تعتصر ألحانك منه التحدي
فأصبح أسيرا لنغماتك و ألحانك
فخرت منه دموعا على كلا الخد
أيا عازف القيثارة مهلا
فكم قلوب قد تمايل غصنها
ساعة ليل قد أضناه الشوق
ومن ثم سرق أمانيه وشرد
فكم متيم ودع أمسه ورحل في السديم حلمه
وكم فاض الدمع والكل يطرب
وهناك بين أناملك من يداعبه الشجن
ياعازف القيثارة فكم جفن قد ذبله السهر
ونسي في الجراح أن يندب حظه
رجوتك رفقا فقد أغرقت في اليم
طائر قد ظن أن عازف القيثارة ذات مساء يبتسم